أين مستقبل لبنان والمنطقة في الصراعات الحاصلة؟

  • محليات
أين مستقبل لبنان والمنطقة في الصراعات الحاصلة؟

اعتبر مصدر في حديث لوكالة أخبار اليوم أن جزءًا من تعثُّر المبادرة الفرنسية في لبنان سببه ضعف تنسيقها مع القوى النّفطية والإقتصادية الكبرى في العالم.

تتشعّب أزمات لبنان على ضوء استمرار التأخير في تشكيل الحكومة، والجمود الداخلي، والمتغيّرات الحاصلة على مستوى المنطقة.

فليس اعتيادياً أن يتحدّث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس عن "الإنفصالية الإسلاموية"، و"الإنعزالية الإسلاموية"، و"مشروع المجتمع المضادّ" لدى المسلمين في فرنسا. وليس أمراً عابراً أن يُقارب "الإسلام الراديكالي" كـ "تنظيم منهجي يهدف إلى الإلتفاف على قوانين الجمهورية وخلق قانون موازٍ له، وتأسيس نظام آخر للمجتمع".
تراكم خبرات

السياسة تشبه كل شيء، من حيث خضوعها لتراكُم الخبرات. وليست مبالغة إذا قُلنا إن هذا التراكم نفسه في لبنان والمنطقة، هو الذي يرفع حالياً سيف النقمة الأوروبية على تركيا و"أخوانها"، كما على إيران و"حزب الله" بجناحَيه السياسي والعسكري، ويفجّر الصراعات الإيديولوجية، بما يخرجها من الدائرة الأميركية - الدولية حصراً.

فكلام ماكرون عن "الإنعزال الإسلامي" يأتي بعد أيام من فشل مبادرته في لبنان، بدَفع إيراني جذوره عقائدية (في جزء كبير منه مهما كثُرَت المقاربات المختلفة)، وفي غمرة تشعُّب الصّراع في ناغورني كاراباخ بخلفيات إيديولوجية أيضاً، تحكّمت هي نفسها بإعادة تحويل كاتدرائية "آجيا صوفيا" من متحف الى مسجد، قبل نحو شهرين.

توظيف عقائدي

ولكن فرنسا وأوروبا لا تدافعان لا عن "آجيا صوفيا"، ولا عن الإيمان المسيحي، بعدما رفض الكثير من الأوروبيّين الجذور المسيحية لأوروبا منذ وقت طويل، بل انهم يُحاربون التوظيف العقائدي لتبرير السطوة التركية على ثروات المتوسط، والسيطرة الإيرانية على الشرق الأوسط، خصوصاً أن الصّراع السنّي - الشيعي يُترَك لشَحْن عامة الناس، ولجعلهم يتباغضون ويقتتلون، فيما إيران الشيعية نسّقت في الماضي، وتنسّق حالياً، مع جماعات سنيّة أصولية على امتداد العالم، وتركيا تلتقي مع جماعات شيعية أصولية حول العالم أيضاً، "على القطعة"، وبحسب الحاجة والمصلحة.

فأين مستقبل لبنان والمنطقة في الصراعات الحاصلة؟ وهل من إمكانيّة لإطلاق خريطة طريق "تطبيعية" عقائدية، تنطلق رياحها من أرمينيا - تركيا، لتلفح إسرائيل - إيران، في وقت لاحق؟

ضُعف تنسيق

شدّد مصدر مُواكب لتطوّرات المنطقة على أن "تأطير الطموحات الإقتصادية والسياسية باستعمال الفكر العقائدي، ليس مجدياً كثيراً، لأن كلّ شيء يرتبط بالمصالح، سواء استُعمِلَت الديموقراطية كعقيدة أو التطرّف الديني".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "تعثُّر المبادرة الفرنسية في لبنان أتى في جزء رئيسي منه بسبب ضعف تنسيقها مع القوى النّفطية والإقتصادية الكبرى في العالم، سواء تلك التي هي ضمن الإتحاد الأوروبي، أو الولايات المتحدة الأميركية، أو روسيا. وبالتالي، أدى اصطدام وتضارُب العديد من المصالح الى التعثّر الفرنسي في لبنان. والأمر نفسه يُطبَّق على صراع باريس مع أنقرة، وتضارُب مصالحها (باريس) مع طهران".

تطبيع؟

وردّاً على سؤال حول إمكانية إنهاء النّزاع في ناغورني كاراباخ هذه المرّة بتطبيع أرميني - تركي، يشمل المصالح ويفكّ الحاجز العقائدي، ويُسهِم في حلّ أزمات الشرق الأوسط العقائدية والسياسية على مستوى إسرائيل وإيران، خصوصاً أن تركيا وأرمينيا اتّفقتا على تطبيع العلاقات وفتح الحدود في عام 2009، ليتمّ إلغاء الإتّفاق وسحبه عن الطاولة في ما بَعْد، أجاب المصدر:"العقائد أداة سياسية تُستعمل في الصراعات، وليست هي السبب لحصول النزاعات. ومن هنا، قد يحصل التطبيع بين يريفان وأنقرة بالفعل، أو ربما تنطلق حلول المنطقة كلّها من هناك أيضاً، ولكن إذا تأمّنت مصالح الجميع".

وأضاف:"الأزمات المتعدّدة في المنطقة حالياً تعني أن هناك حاجة الى حلّ واسع النّطاق، يشمل الجميع. ولكن الأمور متشابكة لدرجة تُظهِر أن لا تغيير كبيراً يُمكنه أن يحصل إلا بحرب شاملة".

مصالح

وتابع المصدر:"المصالح هي التي ستقود مسار كَسْر الحواجز العقائدية. والدليل على ذلك هو أنه حتى الأرمن أنفسهم، يُقاتلون تركيا المُسلِمَة، فيما يحتفظون بعلاقات جيّدة مع إيران المُسلِمَة أيضاً، فيما الأحزاب الأرمينية تتخطى العامل العقائدي في علاقاتها مع إيران، ولا تفعل ذلك بالنّسبة الى تركيا".

وختم:"اللّجوء الى وقف لإطلاق نار فقط في ناغورني كاراباخ، يُبقي الصّراع في إطار ثنائي - ثلاثي، غير إقليمي، وهو لن يغيّر في قواعد اللعبة، في تلك الحالة. ويُخشى من أن تبرز الحاجة الى حرب شاملة لتغيير الوقائع جذرياً في الشرق الأوسط، ولإخراج المنطقة من دائرة الهدنة الموقّتة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم