أيّ سيناريوهات تنتظر لبنان بعد رفع الدعم؟

  • محليات
أيّ سيناريوهات تنتظر لبنان بعد رفع الدعم؟

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد وهبة أن المشكلة هي بالمجتمع بحدّ ذاته، من المواطنين الى التجار والمحتكرين، لافتًا الى أن عدم وجود مصداقية وشفافية، في الحياة الاقتصادية يشكّل الكارثة.

كتبت داني كرشي في "السياسة":

عاجلًا أم آجلًا سيُرفع الدعم لا محالة.. فما تبقى من احتياطات قابلة للاستخدام، بحسب وزير الماليّة في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، لم يعد يتخطى مستوى الـ 1.5 مليار دولار.

وهو ما يكفي لدعم استيراد المواد الأساسيّة لحدود شهرين أو ربما ثلاثة أشهر كحد أقصى.

رفع الدعم، هذا، تقابله، حال من الذعر والخوف لدى أرباب العائلات اللبنانية، مما ستؤول اليه الاوضاع الاقتصادية من انهيار في العملة الوطنية وارتفاع غير مسبوق للاسعار، وتحديدا أسعار المواد الاستهلاكية.

هذا الهلع، لا شك أنه مبرر، عند الناس. فهو يأتي على خلفية التأكيدات بانتهاء "مورفين" الدعم للمواد الاستهلاكية والنفط والدواء، والاتجاه نحو تحرير الاسعار مع الابقاء على دعم الخبز وأدوية الامراض المستعصية.

وعليه،

ما هي السيناريوهات المتوقعة للبنان بعد تنفيذ مشروع رفع الدعم؟

الخبير الاقتصادي الدكتور محمد وهبة، يؤكد أن "المشكلة هي بالمجتمع بحدّ ذاته، من المواطنين الى التجار والمحتكرين. وعدم وجود مصداقية وشفافية، في الحياة الاقتصادية يشكّل الكارثة. إذ حتى الآن لا أحد يعلم حجم الأموال المتبقية في المصارف بشكل دقيق".

ويلفت الى ان "سيناريوهات عدّة كان من المفترض دراستها طوال السنوات الماضية، منعًا للوصول الى ما آلت اليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية اليوم. لكن لم يكُ هناك من مستجيب".

ووفق وهبة، كان من المفترض على المجتمع اللبناني والقيّمين عدم المطالبة المستمرة بالدعم، بل العمل على تكوين الاقتصاد الذاتي ووضع المنهجية والقواعد  التي تمكّن القطاعات الاقتصادية من الاعتماد على نفسها".

اللوم يقع على المواطن أولا!

الحال، أنه كلما اقترب موعد رفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات والأدوية، كلما ازداد اللبنانيون هلعا. فما حالهم إن اقتربت البلاد من السيناريو التشاؤمي؟

وهنا، يشدد الخبير الاقتصادي محمد وهبة على أنه "لا يوجد ما يُسمى سيناريو تشاؤمي. فالحلول كثيرة. إلا أن تفكير الناس، وجشع التجار والمحتكرين، ووجود مصاصي دماء اللبنانيين يجعل المجتمع بحالة هلع".

ووفق وهبة، من بين السيناريوهات الايجابية التي كان يمكن اعتمادها، هي زراعة الأراضي الخصبة والشاسعة في البقاع مثلا، والتي تؤمن من دون شك الاكتفاء الذاتي من جهة، والقادرة على تحويل لبنان الى بلد مصدّر ومنتج من جهة أخرى".

والكارثة الكبرى، بحسب الخبير الاقتصادي، هي أن "المجتمع اللبناني ضد نفسه. والحال، عندما ترتفع أسعار السلع، بدلا من أن يقاطع المواطن هذه السلع، يلجأ للمطالبة بها أكثر، حتى ولو أنه ليس بحاجة اليها. وهو ما يُفسر مشاهد "الصراع" بين المواطنين على السلع الغذائية اليوم".

 وهبة: الشحادة على الابواب أوصلت البلاد الى هذا الوضع

عمليا، عند الحديث عن حال لبنان المبكي، يشير المحللون الى ان ما آلت اليه الأوضاع هو نتيجة اعتماد سياسة "ترجي" الدول  الغربية، بدلا من اعتماد سياسة توجهية لتحويل البلد الى دولة منتجة وقوية.

وهذا الأمر شدد عليه، أكثر من مرة، الخبير الاقتصادي محمد وهبة، معتبرا أن "ما أوصل البلاد الى هذا الوضع هو الاقتصاد الريعي، و مبدأ "الشحادة" على أبواب الدول الخارجية. وبالتالي، إن لم يغيّر المجتمع اللبناني عقليته السائدة، فلا الدعم ولا غيره سيفيد البلاد".

ويوضح، أنه "عندما نلجأ لسياسة الدعم لأي مادة من المواد لا بد من أن يكون الدعم جزئي وليس كاملا. وهنا نتحدث عن المواد التي تم احتكارها من قبل التجار، في الأساس. بالاضافة الى احتكار الصرافين للدولارات. وتجدر الاشارة الى انه كان يمكن اعتماد الكثير من الأساليب للوقوف بوجه التجار والمحتكرين، لإعادة نوعا من الاستقرار للأسعار ولتوضيح مسار الطريق الذي يجب السير به".

ويقول وهبة: إن الكارثة الأكبر اليوم، هي لجوء التجار الى تسعير الانتاج المحلي على سعر صرف الدولار في السوق السوداء، مثل منتج الزعتر البلدي. وهنا، السؤال، كيف يمكن تسعير انتاج محليّ، (مع التشديد على كلمة محليّ)، بحسب سعر الدولار؟

ويختم: "ما يحدث اليوم هو دليل على عدم وجود المواطنية ولا شعور الانتماء للوطن، وهو ما سمح للتجار باحتكار الأسواق وإجبار المواطنين على التأقلم".

المصدر: موقع السياسة