إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا !

إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا !

بقلم هادي جان بو شعيا - إعلامي لبناني

مع الأسف الشديد، هناك مواقف لا يمكن للمرء عمومًا والصحافي خصوصًا واللبنانيّ تحديدًا المرور عليها مرور الكرام.  في مشهد معيب، أقل ما يمكن وصفه، لما ظهر عليه نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي حينما أطل، في الأمس، ضيفًا إلى جانب الكاتب الصحافي والباحث الاقتصادي جاد غصن ضمن برنامج "مسائية DW" الذي قدّمه الإعلامي أحمد اعبيدة عبر قناة DW عربية.

حيث بدا الفرزلي متكابرًا ومتعاليًا دون احترام الحدود الدنيا لقواعد البرنامج التي ذكّره بها غير مرّة مقدّم البرنامج اعبيدة بوجوب الالتزام بشروط البرنامج. حيث ظهر جليًّا سلوك الفرزلي العدائي والهجومي منذ طرح السؤال الأول عليه ومضمونه كان:

أستاذ إيلي أبدا معك. على اي أساس حصلتم شخصيًّا وبمَعيَّة 16 نائبًا آخرين على اللقاح؟

بادر الفرزلي للإجابة بطريقته الاعتيادية، شارحًا كيفية تسجيل النواب الحاليين والسابقين والموظفين وأرامل النواب والموظفين المدنيين والعسكريين في الثامن من الشهر الحالي.

وما لبث أن تلفّظ اعبيدة بعبارة "طيّب" حتى تصدّى له الفرزلي عابث الوجه ليقول له: "اسمح لي. أرجوك!"

وأكمل: "في 11 شباط تم إدراج اللائحة على المنصة، ومن ثم أُبلغنا من قبل الحكومة.. الوزارة المعنية وهذا ما أكّده الآن معالي وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن الذي أصدر بيانًا حول القرار السيادي بمنحه 25 لقاحًا للسادة النواب الذين تفوق أعمارهم السبعين عامًا"... من ثم عاد اعبيدة ليقاطع الفرزلي قائلاً: في هذه النقطة بالذات اسمح لي أن نستعرض موقف رئيس اللجنة الوطنية للقاح ضد فيروس كورونا عن عملية اللقاح الدكتور عبدالرحمن البزري.... وما كاد أن يكمل جملته حتى أجابه الفرزلي: "بِشُو بدّي اسْمَحلَك! هذا الأمر غير صحيح، لأن مهمة رئيس اللجنة استشارية. لكن اعبيدة توجّه للفرزلي قائلاً: "دعنا نستمع إلى التقرير ومن ثم نعود إليك". فردّ الفرزلي: "هكذا لن تستوي الأمور ولن ينجح الحوار بيني وبينك". ليعود اعبيدة ويقول: نعم.. نعم.. نستمع إليه وسوف أعطيك مجالاً للردّ. فأصرّ الفرزلي على موقفه الرافض لمقاطعته: لن تستوي الأمور.. لن تستوي!" فعاد المذيع ليجيب الفرزلي: "أنا من يقرّر أستاذ إيلي لو سمحت لي". في الوقت ذاته كان يقول الفرزلي: "لا تقل لي نعم بعد أن أنتهي من حديثي أنت تكمل ولا تقول لي نعم". فيما كان رافعًا إصبعه وكأنه يتهدّد ويتوعّد وأضاف: "انتبه سأغادر البرنامج في حال استمريت بمقاطعة كلامي والتحدث اليّ. انتبه! هذه المرة الأخيرة!".

وبعد عرض ما جاء على لسان البزري عاد اعبيدة ليسأل الفرزلي: "أستاذ إيلي كيف لك أن ترد بعدما فنّد البزري ما ذهبتم إليه في معرض سؤالكم وفي معرض جوابكم على سؤال مشابه لوسائل الإعلام اللبنانية.. فأكمل الفرزلي سرديّته غير المقنعة مبرّرًا انه لم يكن لدى النواب اي علم لا من قريب ولا من بعيد..

ثم طرح اعبيدة سؤالاً مفاده: اللبنانيون يستكترون عليكم مسألة أن اللقاح وصل إليكم بطريقة "الديليفري" إلى مجلس النواب ولم تكلفّوا أنفسكم عناء الذهاب إلى مراكز التلقيح كما يفعل غيركم من اللبنانيين كيف تبرّرون هذا؟ فأجابه الفرزلي: اسمع يا رجل... اسمع يا رجل.. وبعدما أعطى جوابًا غير مقنع قال: "اما عبارة اللبنانيين فهي كلمة واسعة ربما أنت تقصد الإعلام والبعض المنظّم منه، ولكن هل تريد ان أدعو لمظاهرات تدعم كلاً بما يمثّله على الأرض لتقول لا سلامتهم هي في المقام الأول".

ولم ينتهِ الحوار هنا بل بعدما توجّه اعبيدة بسؤال لضيفه الثاني جاد غصن وبعدما فنّد غصن شروط التلقيح ووفق اي فئة عمرية والمغالطات التي شابت ما حصل على أرض الواقع. عاد الفرزلي ليقاطع: "أنا أريد أن أسأل". فأجابه اعبيدة: سأعود إليك أستاذ إيلي لو سمحت لي سؤالي موجّه للأستاذ جاد".

فقاطعه الفرزلي مجددًا ليقول: لست بوارد أن أرجوك للتحدث على المنصة. فأجابه اعبيدة: "سأعطيك المجال". فاستشاط غيظًا الفرزلي ليقول: "ماذا تعني بأنك ستعطني المجال في وقت تعطي وقتًا مطوّلا لسواي".

فعاد اعبيدة ليقول: "أستاذ إيلي هنا، في هذا البرنامج، أنا من يدير الدفّة". ليتصدى له الفرزلي قائلاً: "أنت تعبث مع الشخص الخطأ. إذا جيّد انا اعتذر عن متابعة البرنامج واتمنى لكم التوفيق". لكن اعبيدة حاول ترطيب الأجواء قائلاً: "أرجوك أستاذ إيلي أنت شخص لك مكانتك في صناعة القرار اللبناني. سأعطيك المجال دعك معي، ولكن هناك قوانين ترعى إدارة البرنامج، واذا رفضت الامتثال لها فلك أن تذهب للأسف الشديد." في وقت كان قد غادر المنصة النائب إيلي الفرزلي.

كل ما جاء يعكس تمامًا المشهد السياسي اللبناني، الذي يعيش على الفساد ويقتات من التسلّط والاستبداد والعنجهية ما يلزم للإمعان في ضرب ركائز مؤسسات الدولة أو ما تبقى من دولة ويشي بالتمادي في سياسة الإستعلاء والاستبداد والاستهتار بمصير البلاد والعباد والتملّص من أبسط المسؤوليات الملقاة على عاتق اي فرد يمثّل الأمة حينما يصبح نائبًا في البرلمان، منذ عقود خلت وحتى اليوم.

كما يبدو أن الفرزلي ظُن انi يستطيع التكلّم مع جميع الناس بالأسلوب نفسه الذي تعتمده الدولة البوليسية القابعة في لبنان والمتمثلة ببوتقة سياسية مقيتة بات اجتثاثها واستئصالها أمرًا حتميًّا حتى لو بعد حين!

المصدر: Kataeb.org