إعادة نظر جذرية في السلسلة وإجراءات جديدة لعصر الرواتب المرتفعة؟!

  • محليات
إعادة نظر جذرية في السلسلة وإجراءات جديدة لعصر الرواتب المرتفعة؟!

وقفت صحيفة الشرق الأوسط على ما حصل أمس في الجلسة التشريعية لمجلس النواب حيث كتبت:

سحب رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس، فتيل القلق المتنامي من احتمال خفض رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، بإعلانه: «إننا لا نريد أن نمسّ ذوي الدخل المحدود والفقراء؛ لكن طريق الحفاظ على السلسلة يمر باتخاذ إجراءات تقشفية». وجاء كلام الحريري بالتزامن مع تحرك في الشارع، نفذته هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام وتجمعات وروابط عمالية أخرى، تمهيداً لخطوات تصعيدية في حال مسّت الإجراءات التقشفية رواتب الموظفين.

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يتخذ أي قرار بعد فيما يخص الرواتب، وكل ما يُحكى ينطوي على تقديرات؛ لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه «لا مساس برواتب الفقراء؛ بل ستطال الإجراءات الآيلة لعصر النفقات أصحاب الرواتب المرتفعة، فضلاً عن تقديمات غير ضرورية عادة ما تقدمها الحكومة لموظفين في القطاع العام».

هذا وقد طمأنت مستويات سياسية عبر «الجمهورية» بأن التخفيض لن يطال الفئات الفقيرة والمتوسطة، قالت مصادر الهيئات الاقتصادية المعترضة أصلاً على سلسلة الرتب والرواتب لـ«الجمهورية»: التخفيض المطروح في الرواتب، أيّاً كانت نسبته، هو خطوة جيدة لكنها غير كافية، لكنّ المطلوب هو إعادة نظر جذرية في السلسلة التي كانت المساهم الاكبر في زيادة عجز الخزينة، وهذا ما حذّرنا منه في السابق».

إضراب واعتصام

الّا انّ موقف الهيئات النقابية مناقض تماماً، فالاجراءات التقشفية للحكومة محاصرة بنقمة شعبية ونقابية، وعبّرت عن نفسها في الاضراب الذي عَمّ مختلف المناطق، وشملت الادارات الرسمية والثانويات والمدارس وغيرها من المرافق العامة، رفضاً للمس برواتب الموظفين وحقوقهم التقاعدية وتأميناتهم الاجتماعية.

وقالت مصادر نقابية لـ«الجمهورية»: العجز سببه الحكومات المتعاقبة، والتي صرفت عشوائياً، وفتحت مزاريب الهدر والفساد على مصاريعها، ومحاولة مَد اليد الى رواتب الموظفين وحقوقهم المكتسبة تشكّل هروباً الى الامام، وتنصّلاً من المسؤولية، ويحاولون إلقاءها على الموظف عبر تصوير راتبه وكأنه أصل البلاء.

وقالت مصادر نيابية معارضة لـ«التخفيض» لـ«الجمهورية»: بعض الوزراء يقولون في العلن ما لا يقولونه داخل الغرف، وقد تبلّغنا من بعضهم انّ التخفيض إجراء أعمى لا يفرّق بين موظف وآخر، وايضاً هو اجراء شديد الخطورة. وقالوا صراحة انّ السّير به أمر صعب، ولأن ليس في إمكان احد أن يتحمله. الحكومة محشورة بـ«سيدر»، لكن هذا لا يعني ان تحشر الناس، الى حد انّ الامور قد تفلت من يدها في اي لحظة.

المستقبل

في المقابل، اكدت مصادر وزارية قريبة من رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» أنّ خطوة التخفيض مدروسة، والتوجّه اليها، كما الى امور اصلاحية اخرى، أملته ضرورات كبرى، خصوصاً انّ وضع البلد بلغ مرحلة الانهيار. والرئيس الحريري كان واضحاً في تحذيره من انّ لبنان امام مخاطر كبرى ان لم تتخذ الاجراءات القاسية والمؤلمة وغير الشعبية في اسرع وقت، وهذا يوجب ان يتشارك الجميع في عملية إنقاذ البلد.

جولة مشاورات

ولكن في المقابل، تؤكد مصادر وزارية أخرى لـ«الجمهورية» انّ الموظف ليس المسؤول عن الازمة، بل هو ضحية لها. صحيح انّ الحكومة مضطرة لأن تلبّي متطلبات «سيدر»، الّا انّ ما يمكن ان يُجنى من سيدر قد يضيع في خطوة خطيرة، كاستهداف الموظفين، وهذا امر تمّت مناقشته بين الوزراء ومع رئيس الحكومة. وكشفت المصادر عن جولة مشاورات ثانية بين الحريري وممثلي القوى السياسية، قد تُعقد بين العيدين، أي بعد عودة رئيس الحكومة من زيارة خارجية، لاستكمال البحث في الخطوات الاصلاحية، علماً انّ فرقاء أساسيين تحفّظوا على معظم الاقتراحات التي طرحها في الاجتماع الاول.

الاشتراكي

وقالت مصادر إشتراكية لـ«الجمهورية» انّ موضوع تخفيض العجز هدف لا بد من الوصول اليه، لكن لا بد من ان تكون الخطوات مدروسة لكي لا تأتي نتائجها عكسية. وكانت لافتة في هذا السياق تغريدة لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، قال فيها: واجب على المصارف المساهمة في خفض الدين العام، كما واجب على الدولة مصارحة الرأي العام في أهمية اعادة النظر ببعض التعويضات في القطاع العسكري وفي القطاع المدني التي لا تنسجم والمنطق.

المصدر: الشرق الأوسط