إنذار أممي: لبنان يخرج عن السيطرة

  • محليات
إنذار أممي: لبنان يخرج عن السيطرة

كتبت صحيفة النهار تقول:

على الأهمية التصاعدية للتطورات الداخلية في لبنان التي تكتسب دلالات بالغة الخطورة لجهة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية والتي دفعت الامم المتحدة أمس الى إطلاق إنذار غير مسبوق حيال خروج الوضع في لبنان عن السيطرة بسرعة، قفز تطور قضائي دولي طال انتظاره الى مقدم المشهد اللبناني مع تحديد موعد إصدار الحكم في "قضية العصر" أي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005
فقد أصدرت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان أمس قراراً حدّدت فيه موعد النطق بالحكم في قضية عياش وآخرين يومَ الجمعة الموافق 7 آب 2020، وذلك خلال جلسة علنية تُعقد الساعة 11:00 قبل الظهر بتوقيت وسط أوروبا.
وأفادت المحكمة أنه في القرار الذي أودِع أمس، أعلن القضاة أن الحكم سيصدر في قاعة المحكمة بمشاركة جزئية من بُعد.
و‏طلبت من ممثلي وسائل الإعلام الذين يرغبون في تغطية وقائع جلسة النطق بالحكم الحصول على بطاقات اعتماد. وستعلَن الإجراءات المتعلقة بهذه الجلسة في الوقت المناسب.
وأشارت الى انه نظرًا إلى جائحة كوفيد-19 وتماشيًا مع التوجيهات الوطنية في هولندا، لن يُسمح إلا لعدد محدود من أعضاء وسائل الإعلام بدخول شرفة الجمهور وقاعة الإعلام في المحكمة.
في غضون ذلك، اتسم بيان جديد أصدرته الامم المتحدة عن الوضع المتدهور في لبنان بخطورة كبيرة، إذ بدا بمثابة دق لجرس الإنذار حيال إمكان تسجيل مستويات من التدهور تبلغ حد تهديد حياة اشخاص بالمجاعة. ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه قولها الجمعة في جنيف إن الوضع في لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، "يخرج بسرعة عن السيطرة".
وجاء في بيان لباشليه أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفا "يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة"، مضيفة: "علينا التحرك فورا قبل فوات الأوان".
ودعت الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في "إصلاحات عاجلة" والاستجابة لـ"الحاجات الأساسية للشعب مثل الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم".
وذكّرت باشليه بأن "الأزمة الاقتصادية، مصحوبة بجائحة كوفيد-19، طالت المجتمع بأسره. كثر فقدوا عملهم وتبخرّت مدّخراتهم أمام أعينهم وخسروا منازلهم". وشدّدت على أنه "غالبا في هذا النوع من الأوضاع، الأكثر فقرا والأكثر ضعفا هم أكثر من يعاني".
كذلك ذكّرت بأن بين الأكثر ضعفاً في لبنان، نحو 1,7 مليون لاجئ غالبيتهم من السوريين، و250 ألف عامل من المهاجرين، خسروا وظائفهم وباتوا بلا مأوى.
وخلصت الى أنه "من المهم في هذه الفترة الصعبة إجراء إعادة تقويم للطريقة التي نعامل بها المهاجرين"، داعية إلى حماية الجميع "بغض النظر عن أصلهم أو وضعهم".
دياب والسفيرة
أما على الصعيد الداخلي فقد استأثر اللقاء الطويل الذي عقده رئيس الوزراء حسان دياب والسفيرة الأميركية دوروثي شيا في السرايا الحكومية والذي تخلله غداء، بالاهتمام السياسي، إذ عقد بعد فترة من التوترات الشديدة التي واكبت الحملات التي شنّها "حزب الله" على السفيرة شيا والتي تواصلت أمس بالذات عبر تظاهرة لأنصار الحزب وأحزاب ومنظمات يسارية وفلسطينية الى السفارة الأميركية في عوكر. كما اكتسب هذا اللقاء دلالات لافتة، بعدما كان رئيس الوزراء شنّ بدوره الأسبوع الماضي حملة حادة على السفارتين الأميركية والسعودية من دون أن يسميهما في ما عُزي الى مجاراته المواقف التي اتخذها ويتخذها "حزب الله"، خصوصاً من حيث التلويح باعتماد خيارات اقتصادية جديدة تحت شعار"نحو الشرق" أي الصين وايران والعراق
وعكست المعطيات المتوافرة عن اللقاء اتجاهات حكومية بارزة الى الطلب من الولايات المتحدة مساعدة لبنان في تمرير عاصفة "قانون قيصر"، كما الدفع نحو تسهيل المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي. وفي هذا السياق نقل عن مصادر حكومية أن اللقاء والسفيرة الاميركية كان أكثر من جيد وتخلله نقاش في الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي وخطة الحكومة والدور الذي يمكن الولايات المتحدة أن تضطلع به لمساعدة لبنان في هذه الملفات وفي مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي. واوضحت المصادر أن الرئيس دياب أكد للسفيرة شيا أن لبنان هو جسر بين الشرق والغرب وهو منفتح على الشرق والغرب والفرص التي ستتوافر له للمشاريع في الكهرباء وغيرها سيلجأ اليها. كذلك أبلغ السفيرة أن وزارة الخارجية تعد رسالة في شأن تطبيق "قانون قيصر" والاعفاءات التي سيطلبها لبنان. وأضافت المصادر جرى في اللقاء عرض لما حصل في الفترة الأخيرة مع السفيرة الأميركية وأن كل طرف قال ما لديه في هذا الموضوع. وأكدت أن لبنان طلب مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات وخصوصاً مع صندوق النقد الدولي لجهة استعجال المفاوضات، علماً أن لبنان لم يعد يحتمل طويلا الواقع الذي يعانيه.
وتزامن ذلك مع عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه الـ17 مع صندوق النقد الدولي في حضور وزير الطاقة والمياه ريمون غجر. وتناول الاجتماع موضوع الإجراءات التي اتخذت والتي ستتخذها الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء وطريقة تطبيقها، على أن تستكمل المشاورات الأسبوع المقبل.

المصدر: النهار