إيران تمسك عنق لبنان.. والحكومة شاهد ما شافش حاجة

  • محليات
إيران تمسك عنق لبنان.. والحكومة شاهد ما شافش حاجة

بعيد الاستنفار الذي شهده جنوب لبنان خلال اليومين الماضيين، تصاعدت دعوات عدّة قوى دولية إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وعدم زجّه في أتون النزاع المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وعدم إعطاء ذريعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بفتح نيرانه على اللبنانيين، وإنما الالتزام بالقرار الدولي 1701.

فمنذ أن أعلن أمين عام حزب الله حسن نصرالله بأن حزبه لن يقف مكتوف الأيدي إذا تعرّضت إيران لضربة عسكرية، وبأنه سيمطر إسرائيل بالصواريخ إذا أقدمت على استهداف لبنان، ولسان حال العديد من اللبنانيين سؤال واحد: من يُمسك بقرار الحرب والسلم في لبنان؟ الحكومة اللبنانية التي يُشارك فيها حزب الله أم الأخير ومن ورائه إيران التي سارعت على لسان مسؤوليها إلى الإعلان بأن حزب الله سيرد على استهداف إسرائيل معقله في الضاحية الجنوبية بطائرتين مسيّرتين منذ أكثر من أسبوع.

قرار بيد إيران
وتعليقاً على الموضوع، قال مدير "معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية" الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نادر لـ"العربية.نت": "إن ما حصل في جنوب لبنان من استهداف حزب الله لمركبة عسكرية إسرائيلية في افيفيم يؤكد أن قرار الحرب بيد إيران فقط، إذ رأينا كيف بادر حزب الله ونفّذ تهديده بالرد في اتّجاه إسرائيل من دون العودة إلى المؤسسات الدستورية التي لم تجتمع لمناقشة ما يحصل من تصعيد منذ خرق إسرائيل للأجواء اللبنانية من خلال الطائرتين المسيّرتين باستثناء المجلس الأعلى للدفاع الذي "تماهى" موقفه مع موقف حزب الله".
وأشار إلى "أن صاحب القرار الأوّل والأخير في إشعال الحرب هو حزب الله ومن ورائه إيران".
ضربات محدودة ومدروسة
كما أوضح نادر "أن التصعيد القائم بين إسرائيل وحزب الله سيبقى في حدود الضربات المحدودة و"المدروسة"، لأنه لا مصلحة للطرفين بالذهاب إلى حرب مفتوحة. فمن جهة إسرائيل مُنشغلة بالانتخابات التشريعية وهي في الوقت نفسه غير مُستعجلة لإشعال حرب في المنطقة بعدما تحوّل الصراع التقليدي الصراع العربي - الإسرائيلي إلى صراعات في المنطقة وهذا يُريحها. وفي الجهة المقابلة إيران التي لا قدرة لها على خوض الحرب، خصوصاً عبر لبنان الذي هو على وشك انهيار اقتصادي، إضافةً إلى استضافته نازحين سوريين، وبالتالي فإنها لن تُغامر بحرب واسعة تعرف سلفاً أنها انتحارية بالنسبة لها لأنها ستُضحّي بقواعدها العسكرية التابعة لحزب الله".

"شاهد ما شافش حاجة"!
إلى ذلك، أسف نادر "لأن الحكومة اللبنانية شاهد ما شافش حاجة".

في المقابل، اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد هشام جابر لـ"العربية.نت": "أن الدولة اللبنانية موجودة، والجيش اللبناني ردّ على الدرون الإسرائيلية التي خرقت الأجواء فوق منطقة العديسة منذ يأام".

انتهاء المباراة بالتعادل
كما لفت إلى "أن حزب الله رد على الخرق الإسرائيلي في لبنان وضد هدف عسكري إسرائيلي، فردت بدورها إسرائيل، لتكون النتيجة بذلك انتهاء المباراة بالتعادل بين الطرفين".

ورأى أن ما قام به حزب الله رسالة إلى من يهمّه الأمر بضرورة العودة إلى قواعد الاشتباك التي أرساها القرار 1701 منذ حرب تموز 2006، إذ لا مصلحة للحزب بفتح جبهة مع إسرائيل لأسباب عدة".

وتوقّع "أن تنتهي عمليات الرد المتبادل عند حدود ما حصل الأحد، إلا إذا عادت إسرائيل وخرقت مجدداً الأجواء اللبنانية فعندها قد يردّ حزب الله".
هل يستخدم حزب الله الصواريخ الدقيقة؟
وفي خضم التصعيد القائم بين إسرائيل وحزب الله يتساءل المعنيون عن منظومة الصواريخ الدقيقة التي يملكها الحزب وما إذا كانت ستدخل في المواجهة، لاسيما أن أمين عام حزب الله حسن نصرالله تحدّث أخيراً عن تثبيت قواعد الاشتباك بتثبيت منطق الحماية.

واستخدم حزب الله في ردّه على إسرائيل صواريخ "كورنيت" المضادة للصواريخ التي استعملها في حرب تموز 2006، وهو صاروخ روسي الصنع وموجود لدى سوريا أيضاً، وهو فعّال جداً ومضاد للدروع ويصل مداه إلى 5 كيلومترات.

صواريخ إيرانية
وتتشكّل منظومة الصواريخ الدقيقة التي يملكها حزب الله من صواريخ أرض-أرض إيرانية الصنع (مثل زلزال 3)، وتخضع دائماً للتطوير. ومن يُطلقها يستطيع أن يتحكّم بمسارها عن بُعد ليصل إلى الهدف المرسوم إذا حصل خطأ عند إطلاقه، وذلك عن طريق استعمال GPS أو المنظومات البصرية الكهربائية، وهذا النوع من الصواريخ لم يستخدمه حزب الله في حرب تموز 2006.

وأقر نصرالله بامتلاك حزب الله منظومة صواريخ دقيقة منذ عام من دون إعطاء تفاصيل أخرى.

وكان الجيش الإسرائيلي، كشف الخميس الماضي، عن تفاصيل مشروع الصواريخ الدقيقة التابع للحزب ونشر صور وأسماء القائمين عليه من شخصيات لبنانية وإيرانية.
استخدمت في سوريا
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري العميد خليل الحلو لـ"العربية.نت": "أن الصواريخ الدقيقة التي يملكها حزب الله لم يستخدمها في لبنان وإنما في سوريا، وتحديداً عندما تم إطلاق صاروخين دقيقين من طراز "فاتح 110" على مركز إسرائيلي في جبل الشيخ، إلا أن الجيش الإسرائيلي استطاع من خلال منظومة "مقلاع داوود" من إسقاطهما قبل أن يبلغا هدفهما".

واعتبر العميد الحلو أن "حزب الله يستطيع استخدام هذا النوع من الصواريخ في لبنان خلال مواجهته القائمة مع إسرائيل، لكن فاعليتهم تكون بإرسالهم دفعة واحدة في اتّجاه الأراضي الإسرائيلية أي "إمطار" الأجواء الإسرائيلية وعندها لن تستطيع الدفاعات الجوية الإسرائيلية صدّها، أما إذا قرر إرسال صاروخ أو صاروخين كحدّ أقصى فإن دفاعات الجو الإسرائيلية ستُسقطهما، علماً أنه لا رغبة لدى الطرفين بالتصعيد والدخول في حرب مفتوحة".

المصدر: العربية