ابراهيم: اليوم نقف في بعلبك لإتمام المصالحة وغدًا في خلدة والمختارة لأن دمنا واحد

  • محليات
ابراهيم: اليوم نقف في بعلبك لإتمام المصالحة وغدًا في خلدة والمختارة لأن دمنا واحد

شهدت قاعة "الجامعة الإسلامية" في بعلبك، مصالحة بين عائلات وعشائر: الصلح، بقبوق، شقير، الطقش، الفيتروني وآل جعفر، برعاية رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان ممثلا بالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، وبمبادرة من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلا بالشيخ مشهور صلح، وجهود المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وبحضور وزير الزراعة حسن اللقيس وعدد من النواب والشخصيات.

اللواء ابراهيم تحدث مشبها ما حصل في قبرشمون بما يجرى هنا، وقال: "اليوم نقف في بعلبك لإتمام المصالحة، وغدا في خلدة والمختارة، لأن دمنا واحد، والمصارحة طريق المصالحة".

وتابع: "استهل كلمتي بما أنزل الله في محكم كتابه العزيز: "وتعاونوا على البرِّ والتقوى؟ ولا تعاونوا على الاثم والعدوان"، ونحن هنا لإعانة بعضنا البعض على تقوى الله في حقن الدماء، ودرء الفتن التي يخيل لبعض العقول أنها محدودة الأثر، وتبريرها على أنها مجرد انفعالات، وهي في الحقيقة شر مستطير. إن العائلية الضيقة والعشائرية والطائفية والمذهبية التي تستدعي القتل والقتل المضاد، وتنصب نفسها بديلا عن الدولة والقضاء، تشكل بابا عريضا لفتن دينية ومذهبية، إن هي اندلعت، فلا أحد يعرف نهايتها، مع التشديد على عميق الاحترام للعائلات بمواجهة العائلية، وللعشائر بمواجهة العشائرية. فالعائلات الكريمة هي أساس النسيج الاجتماعي والوطني".

وتابع ابراهيم: "إننا، اذ نشدد على عونِ بعضنا لبعض في ما أمر الله به من سلام وأخوة في الله والدين والوطن، فإننا ايضا نؤكد على دور الدولة العادلة، كما واجباتها، راعية وحاكمة نهائية في تنظيم علاقات الأفراد والجماعات مع بعضها البعض، لأنه في سقوط القانون، حتى في أبسط الاشكالات والحوادث، يعني سقوط الدولة وسيادة شريعة الغاب التي خبرناها وذقنا صنوفها في الحرب المشؤومة، وحتما فإن عاقلا لا يريد العودة إليها، كما ان احدا لم ينجح في أن يكون بديلا عن الدولة".

ورأى أن "ما ننجزه اليوم في اتمام هذا اللقاء الأخوي المميز بين اهل مدينة الشمس والنور بعلبك، هو في صلب الدور الوطني الذي تقوم به المديرية العامة للامن العام، انطلاقا من حرصنا على صون الامن الاجتماعي الذي يشكل الركيزة الاولى للامن الوطني، وصولا الى تحقيق الأمان الاجتماعي والامني بكل أبعادهما، واللذين يوفران البيئة المناسبة لبناء الإنسان، والإنسان أولا في لبنان، وهذا لا يكتمل من دون وجود دولة تقوم بواجباتها كحاضنة لأبنائها في كل المناطق ومن دون استثناء. عندها فقط يشعر المواطن بالطمأنينة والسلام، لأن الامن في مفهومه الحديث لم يعد يقتصر على البندقية والهراوة. المطلوب اذا تمتين الوحدة الداخلية، وان تتضافر جهود الدولة مع مواطنيها لبناء مستقبل افضل، لأن الوضع لا يحتمل اية ارباكات مهما كانت تبريراتها او عناوينها أو حجمها أو موقعها. وكلنا عاش وعرف معنى الانقسام وما خلفه من مآس وويلات. فلنعمل سويا على الغاء خطوط التفرقة من عقولنا، ورفع الحواجز الامنية من حولنا، كي يتسنى للبندقية الشرعية تصويب فوهتها الى حيث يجب أن تكون، إلى العدو الاسرائيلي وإلى الإرهاب، لإنهما يشكلان الخطر الرئيسي على لبنان. فبإيمانكم بالله وقناعتكم بالسلم الاهلي قادرون على تحقيق الامن والاستقرار، إنما تحت سقف الدولة العادلة التي تبقى ضمانة الجميع، وعلينا التطلع الى الامام ونسيان الماضي المؤلم، وتكريس مفهوم هذا اللقاء بالافعال وليس بالكلام".

وختم ابراهيم: "لكي يبقى لبنان أيقونة هذا الشرق، بتنوعه الحضاري والثقافي والديني، ينبغي على الجميع الانتقال من دائرة الهويات الضيقة إلى الفضاء الوطني الجامع. لذا، اتوجه الى اهلي واحبائي في بعلبك، لأشد على أياديكم، واقدر عاليا جهودكم الاستثنائية، الخيرة والطيبة المتأصلة فيكم، وأنحني احتراما لتضحياتكم وتجاوزكم الاعتبارات الضيقة، وتقديم الصالح اللبناني العام والخير والسلام والإلفة على كل شيء، وأدعوكم للتمسك بمقتضيات هذا اللقاء الاخوي الجامع، لتكون حافزا للجميع لتجاوز كل ما يعكر عيشنا، ونسأل الله الرحمة والمغفرة للذين انتقلوا الى رحمة ربنا العلي القدير، وأتوجه بالشكر الواجب إلى كل من ساهم في الوصول بهذه المصالحة الى خواتيمها، واقول لكم جميعا جزاكم الله خيرا في ما تعملون".

المصدر: Kataeb.org