احتضان كارلوس غصن وتوقيف عصام خليفة.. المهزلة والثورة

احتضان كارلوس غصن وتوقيف عصام خليفة.. المهزلة والثورة

من علامات السفالة السياسة في لبنان، أن السلطة تحتضن الهارب من الإقامة الجبرية والمتهم بالفساد، وتتذرع بعبارات ركيكة حول طريقة دخوله لبنان، وتحاول إيجاد طريقة لتهريب عميل ومجرم قضى عمره في تعذيب الأسرى في سجن الخيام، بينما تفتتح السنة الجديدة بخبر الأمر بتوقيف الاستاذ الجامعي عصام خليفة، بعد دعوى رئيس الجامعة اللبنانية، لمجرد أنه قال رأيه...

إنها المهزلة..

عصام خليفة الذي أفنى حياته في الدفاع عن الجامعة اللبنانية ودورها وطلابها وحقوقها ومنهجها، ويعبّر عن وجدان الجامعة، يأتي زمن المليشيا والشهادات المزورة ليتعقبه ويطارده. ما هذا الدرك الذي وصلنا اليه؟! السلطة الجائرة والمترهلة، تبرئ المتهم، وتتهم البريء، وتحارب الفساد بطريقة استنسابية وتنتهك كل القوانين والسلطات، وتخترع البدع بلا خجل...

السلطة المهترئة والجائرة، تحركت لأن ربيع الأمين كتب كلمة نابية في صفحته الفايسبوكية، بينما تغض النظر عن صراخ آلاف المودعين الذي يطالبون بحقوقهم المالية الأسيرة المحتجزة في المصارف أو في سجون المال التابعة في معظمها للسلطة الحاكمة.

السلطة المهترئة والجائرة، تطارد عصام خليفة لمجرد أنه أبدى رأياً، قد يكون صائباً وقد يكون مخطئاً، هذا من البديهيات... لكن طريقة مطاردته والأمر بتوقيفه، فيهما ألف شك وألف ريبة. لنقارن قليلاً بين عشق السلطة السرّي كارلوس غصن، وبين حقدها الواضح على المناضل عصام خليفة...

لم يخطئ من قال إن كارلوس غصن حين كان ناجحاً في عمله، كان يجول في العالم بصفته فرنسياً وبرازيلياً، وحين اتهم بالفساد صار لبنانياً... هل يتلازم لبنان مع الفساد؟! لا عجب ان تحتضن السلطة الجائرة، الأوليغارشي كارلوس غصن، ثم تطارد عصام خليفة، فهذا من سماتها. فأحزابها كثيراً ما تطرد المناضلين من صفوفها وتبحث عن الأولغارشية الفاسدة، لتكون ممولاً لها، أو لتتلقى الدروس منها في كيفية أن تصبح فاسداً بأسرع طريقة ممكنة، وتصبح مليارديرياً بأسرع طريقة ممكنة.

إنها المهزلة، التي تستحق أكثر من ثورة.

المصدر: المدن