اعتراض صامت على كلام عون والأزمة ليست وليدة الساعة!

  • محليات
اعتراض صامت على كلام عون والأزمة ليست وليدة الساعة!

قُوبل كلام رئيس الجمهورية ميشال عون، لدى سؤاله عن الأزمة المالية “أنا كنت في نيويورك اسألوا المعنيين، هناك مسؤول عن النقد هو حاكم مصرف لبنان، وهناك مسؤول عن المال هو وزير المال، وأنا لست على علم بما حصل خلال غيابي عن بيروت ووجودي في نيويورك”، باعتراض “صامت” من قبل أكثر من مسؤول يشغل مراكز حساسة وأساسية في الدولة. لكن مَن أراد تسجيل اعتراضه بعيداً عن الإعلام حرص على تجنيب البلد الانجرار إلى اشتباك سياسي أو الدخول في سجال ليس في محله الآن.

وعلمت صحيفة “الشرق الأوسط” من مصادر نيابية ووزارية أن الاتصالات التي جرت بين عدد من المسؤولين ورؤساء المكوّنات السياسية أجمعت على أن البلد يغرق في أزمة كبيرة، وأن هناك ضرورة لتضافر الجهود للبحث عن حلول لها؛ خصوصاً، وأنها تستهدف الاستقرار النقدي والوضع الاقتصادي، وأنه لا جدوى من تقاذف المسؤولية وإقحام البلد في دوامة المهاترات والمزايدات الشعبوية.

وفي هذا السياق، استغربت المصادر نفسها قول رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل، أن “هناك مؤامرة تحاك ضد البلد وأن لها وجهين محلي وخارجي”. واعتبرت أن ما قاله باسيل في هذا الخصوص ينم عن محاولة للهروب إلى الأمام بدلاً من أن يبادر إلى المشاركة في ابتداع الحلول للأزمة، التي بدأت تتدحرج وقد تتحول إلى “كرة ثلج” ما لم يُصر إلى استيعابها؛ خصوصاً أن تياره السياسي يتمثّل في الحكومة بأكثر من ثلث الوزراء فيها.

وتساءلت المصادر عن الأسباب الكامنة وراء تملّص البعض من تحمّله المسؤولية، لأن الهيكل إذا سقط – لا سمح الله – سيسقط على رؤوس الجميع بلا استثناء، وقالت إن رئيس الحكومة سعد الحريري يتحمل مسؤوليته للبحث عن الحلول، وهو على تواصل دائم مع الوزير علي حسن خليل ورياض سلامة.

كذلك تساءلت عن سبب إصرار البعض، والمقصود هنا ليس رئيس الجمهورية، على تحميل خليل وسلامة مسؤولية مباشرة حيال الأزمة النقدية، وبالتالي، يتعامل معهما على أنهما يملكان مكاتب للصيرفة؟ فيما لم نعرف الأسباب التي ما زالت تؤخر تشكيل هيئة طوارئ اقتصادية كان وافق عليها، بناءً على اقتراح رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، جميع الذين شاركوا في اللقاء الاقتصادي الذي رعاه رئيس الجمهورية وصدر عنه مجموعة من التوصيات ما زالت حبراً على ورق. وهذا، مع أنه سبق لرئيس الحكومة أن أكد أثناء ترؤسه للاجتماع الوزاري المخصص للبحث في الإصلاحات الإدارية والمالية بأن “ما يهمنا تنفيذ ما نتفق عليه، وألا نكتفي بإصدار رزمة من الإصلاحات لا يمكن تطبيقها”.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الأزمة النقدية “كانت متوقعة ولم تكن وليد ساعتها”. وقالت إن البعض انصرف إلى التشويه على الأجواء التي سادت لقاء الحريري بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع أنه أدى إلى التحضير لإطلاق الضوء الأخضر للبدء في تنفيذ بعض ما صدر من مقررات عن مؤتمر “سيدر” لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية. وأكدت أن انعقاد الهيئة الاستراتيجية لمتابعة تنفيذ مقررات “سيدر” يوم 15 تشرين الأول في باريس يشكل محطة الانطلاق لتنفيذ عدد من المشروعات التي تأمن لها التمويل.

 

المصدر: الشرق الأوسط