اقتصاد حرب ام اقتصاد سياحة

  • مقالات
اقتصاد حرب ام اقتصاد سياحة

بالمناسبة متى يناقش موضوع الاستراتيجية الدفاعية الموعودين به منذ مدة، وهل الموضوع محسوم في صورة نهائية لا رجوع عنها، لا في هذا الزمن ولا في الازمان اللاحقة، ومن هي الجهة التي قررت هذا التعتيم، رغم اتصاله الوثيق بالضائقة الاقتصادية والمالية التي يعيشها البلد واهله جميعا، المادية والمعنوية، وبخاصة في هذه الظروف الصعبة والمعقدة؟
كان لبنان بالف خير يوم كان هو المسؤول عن قرارات الحرب والسلم، يقدَم طوعا ما يستطيعه للقضية الفلسطينية، وللقضايا العربية كلها، ولا يبخل بأي تضحية في هذا المجال، كما لو انه لا يحمَل نفسه ما لا يقوى عليه. أما متى بدأ يترنح فعندما بدأ يدفع مرغما اثمان قرارات وحروب تملى عليه. وتأخذ عنوة من عافيته الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتجعل منه ساحة قتال لا تهدأ ولا تستريح.
كان ينبغي ان يتفق على استراتيجية دفاعية تتلاءم مع التغيير الذي طرأ على الصراع العربي ـ الاسرائيلي، اي عندما اصبحت المعارك مع اسرائيل كناية عن حرب عصابات يصار فيها ومن خلالها الى استفزاز اسرائيل كي تقوم باعمل ثأرية وانتقامية وتنشرها هي على الملاء، لقد تغيرت قواعد اللعبة كما يقال.
فمن حركة مقاومة للاحتلال الاسرائيلي تحوَلت المقاومة الاسلامية الى جيش نظامي يقتني الصواريخ العابرة للحدود ويطمح الى مقارعة جيش اسرائيل في البر والبحر والجو ويزرع الدمار اينما كان.
وكان هذا يقتضي اقتصاد حرب لا اقتصاد سياحة واستجمام وخدمات عامة.
وبالمناسبة ايضا: والى متى هذا الصراع المدمَر، او متى ينتهي النزاع الذي مضى عليه ستون عاما وقد يدوم اكثر من ستين اخرى، وربما الى الابد، وهل يتحمَل لبنان مثل هذا الدهر والى الابد؟!
او متى الدولة الفلسطينية التي عاصمتها القدس وكم ستكون كلفة هذا التغيير، لبنانيا وعربيا وفلسطينيا؟
خلاصة القول تعني ان لبنان يتحمَل اعباء باهظة نتيجة انخراطه في نزاع مع اسرائيل يكاد يكون مستديما. وليس صحيحا ان ايران تتكفَل " تمويل " هذا النزاع، كما يقول السيد حسن نصرالله مفاخرا، فهناك ايضا انعكاسات هذا النزاع على احوال البلد كافة وخصوصا الشأن الاقتصادي التي قلما تناقش لدى اعداد الموازنة العامة، مثلا. وهل موازنة وزارة الدفاع هي في حجم العبء الذي يقع على عاتق هذا البلد؟

المصدر: Kataeb.org