اقفال المعابر غير الشرعية عجز امني ام غياب الرغبة السياسية؟

  • محليات
اقفال المعابر غير الشرعية عجز امني ام غياب الرغبة السياسية؟

في خضم الانهماك بالوضعين الاقتصادي والمالي و"سقطاتهما" المرجأة ستة اشهر، بفعل العناية الدولية المركّزة بلبنان، اذا لم يسوِّ "مخالفاته بحق شعبه اولا، فيضع الدولة على سكة الاصلاحات ويسدّ جزءا من مزاريب الهدر المفتوحة منذ عقود بعدما رفعت فرنسا "البطاقة الحمراء" من خلال مؤتمر موفدها لمتابعة مقررات "سيدر" السفير بيار دوكان الاسبوع الماضي، قفز الى واجهة المتابعات ملف المعابر غير الشرعية، باعتباره احد ابرز المزاريب التي تكبّد الاقتصاد خسائر فادحة وتفوّت على خزينة الدولة ملايين، او مليارات الدولارات من خلال تهريب انواع لا تعد ولا تحصى من البضائع التي يغرق بها السوق اللبناني، وأماكن تسويقها وبيعها ليست خافية على احد.

التهريب بين لبنان وسوريا عبر  معابر غير شرعية ليس مستجدا، فالمشكلة مُزمنة تعود جذورها لسبعينيات القرن الماضي. لكن مناسبة الحديث عنها اليوم تكمن في بلوغ الدولة حافة الانهيار وارتفاع وتيرة المطالبة باقفال هذه المعابر كباب عريض لتأمين وفر مادي كبير لمالية الدولة يقيها شر الانهيار. لكن هذا الباب دونه عقبات تبدأ من الخلاف الشكلي حول عدد هذه المعابر بين اهل السلطة انفسهم، اذ بعدما اقر رئيس الحكومة سعد الحريري بوجود نحو150  معبرا تحصل عبرها عمليات التهريب، اطل وزير الدفاع في حكومته الياس بو صعب ليعلن ان عدد هذه المعابر لا يتعدى الثمانية الى عشرة، ولا تنتهي عند تداخل الواقع الاجتماعي بالقرار السياسي. وبعد الاجتماع الامني في وزارة الدفاع امس الاول، حضر الملف بتشعباته في السراي الحكومي اليوم حيث رأس الرئيس الحريري اجتماعا امنيا موسعا للغاية.

في استعراض لطبيعة هذه الاشكالية، تؤكد اوساط مطّلعة على تفاصيل الملف لـ"المركزية" ان الحدود الشمالية والشرقية كانت على مدى عقود مضت مفتوحة على مصراعيها، وشكلت عمليات التهريب عبرها مورد رزق اساسيا لسكان القرى الحدودية الذين لا يشعرون بالدولة الا من خلال ذكرها على بطاقات هوياتهم. ولم تفلح كل المحاولات التي جرت قبل العام 2017 في ضبط الحدود في ضوء تأمين البدائل، الا من الجانب الامني بفعل الحرب السورية فيما استمر التهريب عبر نقاط محددة ومستودعات مخصصة للغاية انشئت على جانبي الحدود في سوريا ولبنان وما زالت. وتشير الى ان وزير الدفاع حينما زار البقاع لتفقد المعابر غير الشرعية، عمد القيّمون على تلك المعابر إلى اقفال الطريق الذي كانت تسلكه سيارات التهريب، فيما انتظرت الشاحنات الصغيرة التي تنقل البضائع لا سيما الخضار والفاكهة يوميا من سوريا إلى لبنان، انتهاء زيارة الوزير لاستئناف نشاطها كالمعتاد.

وفي العام 2017 فعّل قائد الجيش العماد جوزيف عون فوج الحدود البرية وتم ضبط الحدود الشمالية بنسبة 90 الى 95 في المئة من وادي خالد وصولا الى العريضة على رغم الطبيعة الجغرافية الوعرة وذلك للاعتبارات الامنية المعروفة والخطر الارهابي المتأتي من الجانب السوري، فتدنت نسبة التهريب الى الحد الادنى.

اما شرقاً وبعيد عملية "فجر الجرود"، تضيف الاوساط، ارتفع منسوب ضبط الحدود الى حد بعيد واسهمت في ذلك ابراج المراقبة المقدمة من بريطانيا فباتت مضبوطة بالكامل من رأس بعلبك حتى جبل الشيخ، فيما يبقى جيب صغير غير مضبوط بالكامل في شبعا حيث لا ابراج انما تدابير عسكرية. المنطقة الحدودية الوحيدة غير المضبوطة، والحال هذه تبقى من القاع في اتجاه الهرمل على مسافة تمتد لنحو ثلاثين كلم. هناك طبيعة الارض المفتوحة (سهل) والتداخل الجغرافي بين القرى والديموغرافيا التي تحكم البلدات، كلها عوامل تحول دون ضبط التهريب الذي استغله بعض الارهابيين للعبور الى لبنان. وفي معرض تفنيدها لصعوبة الضبط في غياب ترسيم الحدود، تشير الاوساط الى ان بعض المنازل الواقعة في القرى المتداخلة بين الدولتين مدخلها الاساسي في الاراضي اللبنانية وسائر ابوابها في الاراضي السورية. هذا الواقع يحكم نحو 23 قرية .

هذا في الميداني، اما في السياسي فتقول الاوساط ان ثمة الكثير من التساؤلات حول مدى توافر الرغبة والارادة في ضبط الحدود، بما يعني ذلك على مستوى استمرار بعض القوى في التحكم بحرية حركتها والتنقل بين لبنان والخارج عبر البوابة السورية ومنها الى حيث تدعو الحاجة، بعيدا عن اعين الدولة.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية