الأزمات المعيشية تتفاقم... لا خبز الإثنين والتجار يصعّدون!

  • محليات

مشهد معيشيّ إقتصادي متأزّم يشهده الشارع اللبناني، وسط إزدياد المناشدات للمسؤولين والمعنيين لإيجاد حلول سريعة قبل فوات الأوان.  

لا خبز نهار الإثنين!

البداية من ربطة الخبز، حيث أعلن اتحاد نقابات المخابز والافران في لبنان الإضراب يوم الإثنين، خلال انعقاد الجمعية العمومية في مطعم وردفانتيزي طريق المطار برئاسة رئيس الاتحاد كاظم ابراهيم.

وصدر عن الجمعية العمومية البيان الآتي: "انعقدت ظهر اليوم الجمعية العمومية لأتحاد نقابات المخابز والافران في لبنان برئاسة كاظم ابراهيم وحضور النقباء المعنيين وحشد من اصحاب الافران. وناقش المجتمعون الوضع الذي يمر به قطاع الافران والمخابز في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة والوضع النقدي السيء الذي قد يؤثر على عمل المخابز والأفران، في وقت يعاني هذا القطاع من مصاعب عديدة متراكمة ناتجة عن قرارات ارتجالية اتخذها عدد من المسؤولين.

ورأى المجتمعون ان الوعود كثيرة ولكن الحلول غير موجودة، الامر الذي سيضاعف مشاكل القطاع ويضعه امام حائط مسدود لا يمكن اختراقه. وتوقّف المجتمعون عند التجاهل الحاصل من قبل المسؤولين المعنيين الذين لم يستمعوا الى مطالبنا على الرغم من اننا طلبنا موعدا من وزارة الاقتصاد والتجارة اكثر من مرة، الا اننا لم نعط هذا الموعد لأسباب ما زلنا نجهلها.

كما تبلغ اصحاب المخابز والافران من تجمع المطاحن زيادة سعر طن الطحين بمعدل 30 الف ليرة لبنانية بصورة مبدئية، على ان يسدد سعر الطحين بالدولار الاميركي دون سواه، علما ان كلفة باقي العناصر الداخلة في صناعة الرغيف ارتفعت بصورة كبيرة وتسدد ايضا بالدولار الاميركي، ونحن نبيع الخبز بالليرة اللبنانية والدولار بات مفقودا من السوق.

لذلك، وامام هذا الواقع المرير والصعب الذي يمر به قطاعنا لم يعد بامكان اصحاب المخابز والافران الاستمرار بالعمل، وهذا ما يؤلمنا.

وختم بيان الاتحاد "نعلن آسفين الاضراب يوم الاثنين 14 تشرين الاول 2019 في كل المخابز والافران في المناطق اللبنانية كافة. وتركت الجمعية العمومية اجتمعاتها مفتوحة لمتابعة التطورات".

إضراب تحذيري يشلّ الأسواق

في المقابل نفّذ التجار في مختلف المناطق اللبناني إضراباً تحذيرياً، دعت اليه جمعية تجار بيروت، احتجاجا على انهيار القطاع الخاص ومستوى معيشة المواطنين، بعنوان "معا لمنع انهيار القطاع الخاص".

واطلق امين عام الهيئات الاقتصادية نقولا الشماس صرخة دافع فيها عن القطاع الخاص مناشداً السلطة بدعم هذا القطاع وبالسعي الى الوصول الى النمو الاقتصادي بدلأً من فرض الضرائب على الناس.

ففي وقفة تحذيرية، وصف شماس اقرار سلسلة الرتب والرواتب في العام 2017 بالقرار العشوائي والقرار "الكاسر للتوازنات". وقال: " لطالما اكدت الهيئات الاقتصادية انها مع تحسين مداخيل كل اللبنانيين، ونحن قلنا ان القطاع العام والخاص لا فرق بينهما ولكن وفي ظل  غياب الاصلاح والمسح الشامل والمحاسبة والثواب والعقاب فضلاً عن غياب الموارد المالية المطلوبة تحول الحل الى مشكلة رهيبة".

واعتبر ان هذا القرار ادى الى خلق مشكلتين: الاولى هي مالية وسببها ان الخزينة تعاني من العجز ومن مديونية فائقة اما المعضلة الثانية فهي اقتصادية واجتماعية، ونحن نقول بكل أمانة: ليس فقط المؤسسات تنهار بل ايضاً  القطاعات تنهار، وعلى رأسهم قطاع التعليم الخاص".

واوضح شماس ان القطاع الخاص ينهار على حساب القطاع العام، معتبراً ان "اليوم المشهدية مرعبة فهناك قطاع مستباح اقتصادياً بالعمالة الاجنبية وصرف الموظفين والتهاوي بالاعمال". واضاف: "لقد اختبرنا الصراع السياسي والعسكري والمذهبي والطبقي، وان لم تستدرك الدولة الموضوع سنعاني من صراع قطاعي بين القطاع العام والخاص".

وحول الضريبة على القيمة المضافة وعلى الدخل وعلى ودائع المصارف، تساءل شماس: " من هي العقول النيّرة التي، في ظل الانهيار والانكماش، تطرح زيادة الضرائب؟"

وتابع: "عادة، المسؤول يطالب بكيفية زيادة النمو الاقتصادي وليس بزيادة الضرائب، لأن النمو والضريبة يسيران بشكل معاكس".

كذلك، اوضح ان "الخطر الاول هو انتشار الضريبة الجائرة في لبنان والخطر الثاني هو اهتزاز الامن الاجتماعي والاقتصادي في لبنان". وتوجه للمسؤولين قائلاً: "توجهوا الى احتواء مفاعيل النزوح السوري على لبنان، اوقفوا المهربين وكافحوا الفساد الذي ينخر بجسم الاقتصاد اللبناني".

وفي الختام، اوضح شماس ان "تحركنا ليس موجهاً ازاء اي كان، نحن اشخاص نظاميون دستوريون ونريد ان نقوي الدولة وان نصلّب عود المؤسسات ونحن نطالب الدولة باتخاذ التدابير لتحسين اسواق العمل والانتاج في لبنان... وتذكروا، التاريخ لن يرحم كل من بالقول او الفعل الفكر ساهم بانهيار القطاع الخاص في لبنان".

 

التجار في سوق صيدا التجاري التزموا الإضراب وتوقفوا عن العمل لمدة ساعة واحدة، واغلقوا أبواب محالهم ولجأ عدد منهم الى رفع لافتات على الأبواب المغلقة تنتقد تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأزمات التي يمر بها البلد.

جمعية تجار طرابلس نفذت وقفة تضامنية وسط الشارع الرئيسي لمنطقة التل، شارك فيها رئيس الجمعية فواز الحلوة وامين السر غسان حسامي وعدد من تجار المدينة.

وألقى حسامي كلمة باسم المحتجين، اكد فيها "ان هذه الخطوة تحذيرية، للتعبير عن رفض التجار لاي تدبير ضريبي او اداري او تشريعي من شأنه ان يهدد وجود القطاع التجاري واستمراريته"، لافتا الى ان "الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة تهدد الامن الاجتماعي والمعيشي"، املا من "المعنيين في الدولة تدارك الامر قبل فوات الاوان".

 

تجمع المطاحن

عقد تجمع المطاحن في لبنان اجتماعا استثنائيا وبحث في الاوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع نتيجة الوضع النقدي الذي تمر به البلاد وبنتيجة المناقشة، أكد المجتمعون ان تعميم مصرف لبنان رقم 530 لا ينطبق على عملية استيراد القمح وطبيعة عمل المطاحن لذلك غير قابل للتطبيق.
ولفت التجمع الى ان "المخزون الموجود لدى المطاحن وفقا لقرار وزارة الاقتصاد والتجارة الذي فرض مخزونا استراتيجيا لمدة 4 اشهر، ثمنه مازال عالقا مع المصارف التي تطالب بتسديده بالدولار الاميركي وامكانية التحويل من الليرة اللبنانية الى الدولار الاميركي غير متوفرة وخصوصا بعد صدور التعميم المذكور اعلاه".
وشدد التجمع على "عدم مبالاة المسؤولين المعنيين بقطاع المطاحن الذي يعتبر قطاعا تموينيا حيويا اساسيا في البلاد"، قائلا في بيانه: "لم نلمس اي خطوة ايجابية نحو معالجة مشكلة هذا القطاع او الاستماع الى المطاحن لإبداء ملاحظاتهم واتخاذ الاجراءات المناسبة لعملية استيراد القمح".
وقال تجمع المطاحن: "امام هذا الواقع المرير الذي نعيش فيه اضطررنا الى اتخاذ قرار لبيع الطحين وقبض ثمنه بالدولار الاميركي للحفاظ على مؤسساتنا واستمرارها في العمل ونعلن تضامننا مع قطاع الافران لجهة عدم قدرتهم على تسديد المترتب عليهم بالدولار الغير متوفر بالسعر الرسمي لأننا نمر بالمشكلة نفسها".
وناشد التجمع جميع المسؤولين العمل سريعا على ايجاد الحلول االلازمة والاستماع الى مطالبهم باسرع وقت ممكن وقبل فوات الآوان مع العلم ان المخزون لدى المطاحن بدأ يتناقص ويتراجع بشكل كبير وخطر.

المصدر: Kataeb.org