البطريرك الراعي: الشعب متقشّف اصلا ورغما عنه

  • محليات
البطريرك الراعي: الشعب متقشّف اصلا ورغما عنه

التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في الصرح البطريركي في بكركي، اعضاء المؤسسة البطريركية المارونية العالمية للانماء الشامل الذين قدموا التهاني، بمناسبة عيد القيامة.
ولفت نائب رئيس المؤسسة سليم صفير الى ان "زيارة هذا الصرح العريق تعني الكثير في الوجدان والايمان والوطنية"، مشيرا الى ان "عائلة المؤسسة تكبر ويزداد أعضاؤها الذين اختاروا بكل طواعية وإندفاع أن يكونوا جنودا مجهولين لقضية مقدسة هي استمرار شعبنا في لبنان كضمانة لبقاء الوطن".

وأضاف: "نحن هنا لنستمع الى غبطتكم وأنتم رأس المؤسسة ورئيسها، ليأتي المنتدى الاقتصادي الاجتماعي الثاني الذي ستستضيفه بكركي في شهر آب المقبل، ناجحا كما كان المؤتمر العالمي الأول الذي جمع شمل المنتشرين من اجل البحث في ارساء الحضور المسيحي في هذا الوطن لضمانة تنوعه الغني ورسالته الإنسانية السموحة. يوجد بيننا اليوم رجال ناجحون في ميادين عملهم. آمنوا معنا بأهمية هذه الحركة التفاعلية اللبنانية العالمية، لتأتي معالجة الملفات مستندة الى خبراتهم وهم: الشيخ فادي الجميل، مارون الشماس، روفايل دبانه، شارل الحاج، نعمة الله أبي نصر وسليم المعوشي ومشاركتهم معنا في التحضير لهذا المؤتمر تشكل قوة دفع لنا ليكون مؤتمرنا الثاني أكثر نجاحا من الأول". 
ثم سلّم البطريرك الراعي الأعضاء القدامى مراسيم تثبيت عضويتهم في المؤسسة وهم: سليم صفير، مارون الحلو، النائب زياد الحواط، القنصل دونالد روي جوزيف العبد، أنطوان أزعور، انطوان واكيم، الياس ضومط، كمال القاعي، إلياس بعينو، نبيل بسترس، رياض صقر، نار خاتشادورييان، زياد يونس وسليم الزير.
كما سلّم الراعي مراسيم عضوية كل من المنتسبين الجدد الى المجلس وهم: روي الأسمر، تيدي رحمه، جوسلين طايع، برنار تنوري وشربل حبيب.
وسلّمت مراسيم العضوية الفخرية الى كل من: سليم المعوشي وزياد الحايك. كما تم تسليم مراسيم تثبيت العضوية لعدد من المندوبين في الإنتشار.
وكانت كلمة للراعي أشاد فيها "بأهداف المؤسسة التي تسعى الى تثبيت شعبنا في أرض هذا الوطن،" وقال: "كانت فكرة هذه المؤسسة نبوية ولم يكن احد يعلم اننا سنصل الى هذه المرحلة من التراجع الاقتصادي والمالي الذي نعيشه حاليا، لذلك علينا جميعا ان نجدد ايماننا بوطننا وببعضنا البعض وبقوانا. من الاكيد اننا لن نستطيع حل كل المشاكل ولكن يكفي ان نقوم بأي شيء، ولو كان محدودا، كي نساهم في صمود شعبنا بأرضه ولكي نعزز انتماءنا الى هذا الوطن."
وتابع: "صحيح أننا نمرّ بظروف صعبة، ولكن علينا الصبر، وفي هذا الاطار أشكر التضحيات المعنوية التي يقوم بها أفراد هذه المؤسسة، والتقديمات المالية والمعنوية، لأنكم جميعكم تؤمنون بقضية هذه المؤسسة، كما نؤمن نحن أيضا بهذه الأهداف والمبادىء. بالرغم من كل شيء، يبقى ايماننا الكبير بالمسيح القائم من الموت ولذلك علينا ان نكون علامة رجاء خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يتحدثون فيها عن التقشّف، والشعب متقشّف اصلا ورغما عنه وهو يعيش الجوع والحرمان، ولكن لا بد أن ينجلي كل ذلك الى الخير. فدعونا نستبشر خيرا بالتطورات التي تحصل مؤخرا، كوضع خطة لمعالجة أزمة الكهرباء، وبدء العمل على الموازنة للانطلاق بالاصلاحات المطلوبة".
وختم الراعي مجددا التهاني بعيد الفصح المجيد، وداعيا الى "استغلال المناسبة لتجديد ايماننا بالمسيح، الذي يستطيع أن يفتح لنا آفاقا جديدة، فللرب حسابات أقوى وأوسع من الحسابات البشرية".

وأمام وفد الماني، قال الراعي: "للأسف تشهد المنطقة الشرق أوسطية فرضا لسياسات خارجية تزكي الحروب والنزاعات والتقاتل، وبالتالي التباعد بين مكونات هذه المنطقة، المعروفة بأنها ارض سلام ومحبة لتصبح اليوم ارض نزاعات دولية وحروب".

وتابع: "كما لمستم في زيارتكم فان لبنان يمثل نموذجا فريدا بين دول هذه المنطقة. انه بلد تعددي دستوره وميثاقه قائمان على قاعدة العيش معا بالمساواة بين كافة مواطنيه الذين يتشاركون في الحكم والإدارة. ونظامه يفصل بين الدين والدولة ولكنه لا يفصل بين الدولة والله، فهو لا يشرع ما يتعارض مع الدين. نعم هناك تنوع ولكن ما من انصهار. لكل فرد شخصيته وفرادته وحريته في ممارسة معتقده، فلبنان يشكل نموذجا في الإعتراف بالحريات العامة المدنية".

وأضاف: "إلا ان لبنان يعاني من تبعات الحروب الدائرة حوله، اضف الى ذلك القضية الفلسطينية العالقة منذ 71 سنة. لبنان اليوم يستقبل على ارضه نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني ونحو مليون ونصف مليون نازح سوري، الأمر الذي اثر بشكل كبير على وضعه الإقتصادي والإجتماعي والامني والتربوي وغيره. نحن نؤكد ان الوقت ليس لصالح لبنان ان استمر هذا الوجود على ارضه. ولقد عبرنا مرارا ونعيد التأكيد على موقفنا المطالب بعودة اللاجئين والنازحين الى ارضهم، ليس كرها منا لا سمح الله وانما من اجلهم ومن اجلنا. فبلدنا الصغير لم يعد يحتمل هذا العبء وهم عليهم العودة الى ارضهم والتمسك بحضارتهم وثقافتهم وتاريخهم. ولكن المشكلة اليوم موجودة عند الدول الكبرى النافذة لأنها لا تريد تسهيل عودتهم. فبالنسبة للنازحين السوريين هذه الدول تصر على عدم الفصل بين قضيتهم وبين الحل السياسي في سوريا. ولكن استمرار الأمور على ما هي عليه اليوم تنبئ بخطر قادم. الشعب الأصيل ان لم يعد الى ارضه ستبقى هذه الأرض مباحة لحركات ومنظمات ارهابية متطرفة اصولية كداعش والنصرة وغيرها، وهي غريبة عن هذه الأرض. وهنا يمكننا القول ان المجتمع الدولي يساهم في خلق بؤر من الإرهاب لا حدود لها وانتشارها سيتجاوز حدود منطقة الشرق الأوسط. انهم يلعبون بالنار فارتدادات هذا الأمر الخطير ستكون على الجميع وليس على المنطقة الشرق اوسطية وحسب، فليكفوا عن تغذية النيران لسيطرتهم على المنطقة".

وشدد الراعي على "اننا بحاجة الى صوتكم في هذا الموضوع. فليس من مصلحة اوروبا والغرب إغفال الأمر لانه قد يدخلها هي ايضا في نزاعات خطيرة. الوجود المسيحي ضرورة في هذا الشرق ويجب الحفاظ عليه في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر وكافة الدول، لقد عشنا معا 1600 سنة وبنينا حضاراتنا معا. وفي وقت يتكلم فيه البعض عن صراع الأديان نحن نتكلم عن التعايش بين الأديان، فلنرفع الصوت عاليا في كل بقاع الأرض منادين برفض لغة الحرب والدمار والكراهية وتثبيت لغة السلام والحوار والإنفتاح التي بها وحدها تحفظ كرامة الكائنات البشرية على تنوعها".

المصدر: Kataeb.org