البيان الاميركي أول الغيث: لبنان تحت المجهر فتنبّهوا!

  • محليات
البيان الاميركي أول الغيث: لبنان تحت المجهر فتنبّهوا!

يكاد يكون المشهد السياسي العام في البلاد سوريالياً، وما بعد المنطق... أزمة بحجم حادثة "البساتين" المفترض ان تعالج موضعيا وتُحل قضائيا بعيدا من اي تدخل سياسي، تدفع البلد برمته الى الهاوية، من دون ان يأبه اطراف الصراع من اعلى الهرم الى اسفله، في صورة تعكس في شكل فاقع هشاشة الوضع الداخلي وانعدام المسؤولية في ادارة الشأن العام. المسؤولون لا يحركون ساكناً ازاء تناسل الازمات على تنوعها نتيجة اللااستقرار السياسي، لا بل يمضون في غيّهم في صب الزيت على النار واذكاء الخلافات.

ازاء هذا المشهد الذي لم يعد يقبله لا عقل ولا منطق، تحرك الخارج موجها رسائل التحذير والتنبيه والنصح بوجوب تغيير ابرة بوصلة المعالجات تجنباً للاسوأ. فكان بيان السفارة الاميركية امس وقد تكون بعده بيانات من الدول المهتمة بلبنان والارجح من مجموعة الدعم الدولية، كما تكشف اوساط سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، ومن بينها فرنسا، من بوابة اهتمامها بالوضع الاقتصادي الذي ينزلق بسرعة قياسية نحوانهيار حتمي وشيك فيما لولم تتم فرملته باجراءات سياسية، وهي التي جهدت في سبيل انقاذه من خلال حثّ الدول على المشاركة في مؤتمر "سيدر" وتأمين اكبر قدر من المساعدات والدعم الدوليين. فباريس كما ينقل بعض من زارها أخيرا تتطلع باستغراب يلامس الاستياء الى ما يدور على المسرح السياسي اللبناني، اذ فيما كانت تترقب انجاز الموازنة سريعا وبعدها وضع الاصلاحات المطلوبة على سكة التنفيذ لادراج مقررات "سيدر" في الخدمة الفعلية، وقد حددت ومددت اكثر من مهلة لذلك، فوجئت باستنباط ازمات لا طائل منها سوى تصفية الحسابات دافعة البلاد الى الهاوية، وهي قد لا تتوانى اذا ما استمرت الامور على حالها عن اتخاذ الموقف اللازم والحازم مع غيرها من الدول المانحة.

وتضيف الاوساط ان البيان الاميركي الذي اعقب سلسلة اتصالات ونصائح تبلغها المسؤولون اللبنانيون ولم يأخذوا بها، شكل رسالة تحذير من مغبّة مواصلة سياسات الاقصاء والتحجيم عن طريق القضاء تحت طائلة استخدام سلاح العقوبات الذي يؤرق بعض القادة السياسيين في لبنان، لا سيما من هم في مقلب حزب الله "المُعَاقب اميركيا فينالون نصيبهم منها اذا لم "يمتثلوا" لنصائح تحرير القضاء من تدخلاتهم. وتلمح الاوساط في هذا المجال الى ان بعض المستهدفين ممن زاروا الولايات المتحدة اخيرا حاولوا تلمس ما في جعبة الادارة الاميركية من عقوبات قد تطالهم، علّهم يتمكنون من درئها الا انهم لم يلقوا اي تجاوب من الجانب الاميركي.

واذ ترفض الاوساط مقولة تدويل الازمة اللبنانية، اذ لا رغبة غربية بالتدخل المباشر في الشأن اللبناني ، لا عسكريا ولا حتى عن طريق استصدار قرار من مجلس الامن، تشير الى ان المطلوب عدم التقليل من اهمية ما يجري. فلبنان ليس متروكا للاقدار بل موضوع في العناية الدولية المركزة وتحت مجهر الدول المهتمة وما البيان الاميركي الا المؤشر الى المعنيين بأن دول الغرب تراقب ما يفعلون والى اين يحاولون أخذ الازمة. هو خطوة تحذيرية استباقية وجرس انذار اخير قبل الاجراءات العقابية التي ستترجم بتوسيع مروحة العقوبات. فواشنطن وحلفاؤها من دول الغرب لن تقف مكتوفة الايدي ازاء المحاولات الانقلابية الهادفة الى اعادة عقارب الساعة الى ما قبل العام 2005 وتحديدا في لحظة اعادة هندسة المنطقة وسياساتها، توضح الاوساط، واي محاولة استباقية انقلابية على ما قد يسفر عنه النزاع الاميركي- الايراني سلبا او ايجابا مصيرها الفشل المحتوم.

باختصار، الرسالة الغربية وصلت، ووضعها في حسابات المسؤولين واجب. اما غض الطرف عن توقيتها ومضمونها واعتبارها كأنها لم تكن وكأن لبنان معزول عن المجتمع الدولي فسيدفع ثمنها لبنان واللبنانيون غاليا... وغاليا جدا.  فهل من يتّعظ؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية