البيان الوزاري غداً بلا بنود خلافية.... والثقة مطلع الأسبوع المقبل

  • محليات
البيان الوزاري غداً بلا بنود خلافية.... والثقة مطلع الأسبوع المقبل

رغم تأليف الحكومة التي تعكف على إعداد بيانها الوزاري تمهيداً لنيل ثقة المجلس النيابي على اساسه لكي تحكم، تستمر الازمات المعيشية متفاقمة ضاغطةً على حياة الناس في كل المجالات، إذ ما تكاد واحدة منها تهدأ حتى تنفجر أخرى نتيجة غياب المعالجات اللازمة لها، والتي يعوّل البعض على الحكومة الميقاتية ان توفرها

علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أبلغ الى اللجنة الوزارية المكلفة اعداد البيان الوزاري، في اجتماعها الثاني برئاسته أمس، اصراره على الانتهاء من صيغة مسودة هذا البيان خلال يومين من اجل الاسراع في نيل الثقة وبدء العمل الفوري بخطط الانقاذ.

واكدت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» ان لا بنود خلافية في مسودة البيان، وان نقاشاً تقنياً ـ علمياً يدور في شأنه بعيداً عن السياسة، وهناك شبه اجماع على البنود السيادية وذات البعد الاستراتيجي في اعتبارها من الثوابت، خصوصاً البند المتعلق بالمقاومة وتحرير ما تبقى من الارض المحتلة ومزارع شبعا وحق لبنان في مقاومته ضد العدو، كذلك ترسيم الحدود البحرية والبرية، بالاضافة الى البند المتعلق باللاجئين الفلسطينيين وحق التوطين وملف النزوح السوري مع الاصرار على تأمين عودتهم الى بلادهم. وتولي الحكومة في بيانها اهمية قصوى للبنود الحياتية، وقد طلب ميقاتي ان يكون البيان رشيقاً فضفاضاً ولا يتضمن خططاً تعجز الحكومة عن تنفيذها خلال عمرها القصير.

وعلمت «الجمهورية» ان البند المتعلق بتصحيح الرواتب والاجور سيتم البحث فيه قبل تضمينه البيان الوزاري لمعرفة متى يمكن تطبيقه، خصوصاً ان وزير المال أبلغ الى المجتمعين ان الاجراءات اتخذت في وزارة المال لمدة شهرين.

وفي ما خص البند المتعلق بالقطاع المصرفي، ستتم مقاربته بشكل يوازي بين تنظيم وضبط القطاع وحمايته من الافلاس من جهة، والحفاظ على اموال وحقوق المودعين من جهة اخرى لأنّ عبارة إعادة الهيكلة بمفهومها التقني والعملي يمكن ان تهدّد اموال المودعين، لذلك سيتم اختيار الكلام المناسب والملائم في هذا الشأن

وقد اكدت المصادر ان لا خلاف على مضمون البيان ولا على المقاربات، وهناك نقاش على عدة آراء اقترحت حول صوغ المقاربات المطلوبة. ولن يتضمن البيان على الارجح البطاقة التمويلية لأنها تحتاج الى الوقت لإعادة درسها، وقد ترك البَت بأمرها لمجلس الوزراء في وقت لاحق، إذ تبين ان هناك خللاً في تطبيقها وتحتاج الى اعادة درس وبحث من جديد.

وحول البطاقة التمويلية علمت «الجمهورية» ان مسودة البيان تتضمن بنداً يتعهد بتنفيذ هذه البطاقة، لكن على الارجح سيحذف هذا البند من البيان الوزاري لأنه تبيّن انه يحتاج الى وقت لإعادة درسه، فلقد تبيّنَ ان هناك خللاً في تنظيمه وتطبيقه، ويمكن ان يبته مجلس الوزراء خلال جلسات لاحقة حتى لا يؤخر صدور البيان الوزاري.

وفي معلومات «الجمهورية» ان وزير الطاقة طلب إعطاءه مزيداً من الوقت لدرس البند المتعلق بالكهرباء لمعرفة ما يمكن ان يتضمنه من اقتراحات، كما كانت هناك مطالبات بأخذ الوقت لمدة اسبوع لإعداد البيان الوزاري للتأكد من صياغة دقيقة لتلافي الهفوات والانتقادات، لكن ميقاتي أصرّ على الاسراع به وإقراره قبل نهاية الاسبوع.

وعلمت «الجمهورية» من مصادر وزارية ان دعوة مجلس الوزراء الى جلسة لإقرار البيان الوزاري في صيغته النهائية ستكون ممكنة غداً او بعد غد على أبعد تقدير، ليُحال بعدها الى الامانة العامة لمجلس النواب من أجل تحديد جلسة مثول الحكومة امام الجلس لطلب الثقة على اساسه مطلع الأسبوع المقبل

وحول احتمال عقد جلسة نيابية السبت المقبل للبدء بمناقشة البيان الوزاري، قالت المصادر الوزارية انه يمكن للمجلس ان يتجاوز مهلة الساعات الـ 48 التي يقول بها النظام الداخلي لجهة توزيع نص البيان على النواب ليطلعوا عليه قبل موعد الجلسة، والّا سيشكّل ذلك خرقاً للدستور.

وفي رواية أخرى حول مضمون البيان الوزاري، لفتت المصادر الى انه يتوقع ان يكون في 4 صفحات فولسكاب، ولن يتناول العناوين الكبرى بتفاصيلها، بل انه سيتناول العناوين الاساسية التي شكلت سبباً مُعلناً لمجموعة الازمات المختلفة التي تناسلت لتشمل مختلف وجوه الحياة في لبنان وعناوينها الاقتصادية والصحية والتربوية والانسانية، ومنها ما يتصل بأزمة الدواء والمحروقات والطحين وانتاج الطاقة، كما على مستوى اعادة النظر في الرواتب والأجور وحفظ ودائع المواطنين ومدخراتهم من ضمن الحديث عن العناوين التي تقود الى الازمة النقدية، بما فيها التدقيق الجنائي واعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوحيد الخسائر بين مصرف لبنان والدولة اللبنانية والمصارف، لتكون مادة اساسية ونهائية عند انطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لاستحالة هذه المهمة في ظل الخلافات الكبرى حول أرقام الخسائر والفروقات التي تفيض على مئة ألف مليار، علماً انّ كل هذه النقاط تناولتها المبادرة الفرنسية، بما فيها التدقيق الجنائي وغيره من الاصلاحات الادارية والمالية والنقدية والضرائبية

كذلك سيشدد البيان في عناوين قصيرة وبعبارات قليلة على مجموعة «الثوابت الوطنية» المستعارة بعناوينها من البيانات السابقة للحكومات المتعاقبة، لا سيما منها ما يتصل بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» والتزام لبنان القرارات الدولية ذات الصلة.

وعلمت «الجمهورية» انّ بعض الوزراء أمعنوا في الجلسة الثانية أمس بالتدقيق في ملاحظاتهم حول بعض العبارات الهامشية التي لا تغيّر في مضمون البيان الاساسية. وقالت «بين من ومن يشارك في الجدل؟ فالمجتمعين في لجنة فضفاضة ضمّت نصف أعضاء مجلس الوزراء هم جميعهم من فريق سياسي واحد تقريباً وان القضايا الخلافية الكبرى غير موجودة في البيان، وأي مناقشات ستقترب من الحديث عن «جدل بيزنطي»، علماً ان البيان واضح، وما هو مطلوب من الحكومة معروف وهو على كل شفة ولسان. فلماذا كل هذا الجدل الذي أعاق ولادة البيان في وقت قياسي؟ فمن كان يناقش في صلب البيان وعناوينه الخلافية غير موجود في هذه الحكومة». وانتهت هذه المصادر الى القول ان بعض الاقتراحات التي «اعطت طعماً» لمناقشات الجلسة الثانية أمس، شَملَت إضافة بند يتصل بدعم الصناعة والزراعة بما فيها مشاريع الزراعات البديلة، ولولا هذين العنوانَين لبقيَ النقاش يدور على نفسه.

المصدر: الجمهورية