التسوية الرئاسية تحتضر

  • محليات
التسوية الرئاسية تحتضر

لم تهز حوادث البساتين هيكل العلاقات بين المعنيين بها اي الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني بداية، والاشتراكي والتيار الوطني الحر منذ كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الساعات الماضية، فحسب، بل أصابت أيضا وفي الصميم العلاقات بين الرئاستين الاولى والثالثة وبين بعبدا ومعراب ايضا.

ففيما يفضّل رئيس الحكومة سعد الحريري انتظار نضوج تسوية ما لملف الجبل، قبل الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، مخافة ان تنسفه هذه القضية من الداخل، قرر رئيس الجمهورية استخدام مادة دستورية تسمح له الدعوة الى الجلسة بالتنسيق مع رئيس الحكومة، فبادر الى الاتصال بالحريري طالبا منه عقد الجلسة، فما كان من الاخير الا ان رد عبر مصادره مؤكدا انه يعرف صلاحياته وانه حريص على امن البلاد، قبل ان يغادر نهاية الاسبوع الماضي الى اوروبا التي لم يعد منها بعد. وبحسب ما تقول مصادر سياسية متابعة لـ"المركزية"، ثبتت هذه الواقعة خلافا كان حتى الامس القريب "مبطّنا" بين الطرفين، سيما وان فريق الرئيس وحلفائه، حاولوا مرارا طوال الفترة السابقة، فرض بنود (المجلس العدلي) على جدول اعمال الحكومة "والا"، الامر الذي اثار ايضا حفيظة الرئيس الحريري. أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي يحمل منذ أشهر على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، منتقدا أداءه ومواقفه في أكثر من ملف اقتصادي وسياسي وإداري، فصوّب أيضًا منذ ايام على بعبدا، في كلام هو الاول من نوعه، حاملا على تسليم "سيّدها" مفاتيح القضايا الدسمة كلّها، الى الوزير باسيل... ما يجدر التوقف عنده هنا، تضيف المصادر، هو ان التوتر سكن اليوم بين أركان التسوية الرئاسية ويتحكّم بعلاقات الرئيس عون بالفريقين اللذين كان لهما الدور الابرز في وصوله الى قصر بعبدا، عنينا "المستقبل" و"القوات".

لماذا؟ لأن التطورات السياسية المتعاقبة منذ بلوغه الكرسي الاول في البلاد تضيف المصادر، أظهرت أن الرئيس عون أخذ من الطرفين ولم يعطهما مرة! وفي وقت لم يكن بيت الوسط ومعراب يتوقعان ان يتحوّل الرئيس عون حليفا كاملا وشريكا حقيقيا لهما، لادراكهما ان علاقاته "ممتازة" بالضاحية، وجلّ ما كانا يطمحان اليه ان يكون وسطيا عادلا على مسافة واحدة من المكونات اللبنانية قاطبة، كانت المفاجأة ان الرئيس عون وقف مرارًا في "قلب" خندق 8 آذار، الى جانب حزب الله ومن يدورون في فلكه، وآخر الادلة تموضعه "علنا" ضد الحزب التقدمي الاشتراكي في أزمة البساتين، في حين يطلق رئيس التيار مواقف تتناقض وجوهر التسوية وسياسات الحكومة بدعمه حزب الله وقد قال امس "لا يمكن المقارنة بين حزب الله والتنظيمات الأخرى التي دخلت حلبة الصراع في سوريا، الدفاع عن الأرض مختلف عما تفعله "جبهة النصرة "وتنظيم "داعش".

المصادر ترى أنّ استمرار الوضع على ما هو عليه سيعني هرولة البلاد الى الخراب، سياسيا واقتصاديا. والمطلوب لتفادي الكارثة، عملية ترميم وانعاش سريعة للتسوية المنازعة، وذلك لن يحصل الا بمبادرة رئاسية لاعادة مد الجسور بين بعبدا من جهة والرئيس الحريري وجعجع من جهة ثانية، يسترجع فيها الرئيس عون موقعه "الوسطي التوفيقي"، بالتزامن مع اعادة الاعتبار للقواعد التي قامت عليها التسوية، اي احترام الطائف والدستور والصلاحيات وحياد لبنان (...) أما جنوح قيادة البلاد نحو فريق سياسي معين على حساب آخر، ساهم بقوة في قيام العهد الحالي، فسيُسقط التسوية والحكومة والاقتصاد ولبنان...

المصدر: وكالة الأنباء المركزية