التسوية سقطت بإنتظار تردداتها المالية

  • خاص
التسوية سقطت بإنتظار تردداتها المالية

لوصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، استلزم الأمر تحالفات هجينة غير مترابطة وغير منسجمة، تطلَّبت التّخلي عن خطاب الفساد ونسيان الإبراء المستحيل كي يوافق تيّار المستقبل على التحالف، كما تطلَّب الأمر إغراء القوّات اللّبنانية بتقاسم الحصص المسيحيّة معها كي توافق بدورها، واستلزم الأمر وعدًا لرئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي باحترام حيثيَّته الدّرزية كي يسير بدوره بسناريو الإنتخاب.

 

اليوم وقبل شهر على انتهاء نصف الولاية الرّئاسية، ما هي إنجازات العهد وماذا تبقّى من تلك الوعود والتّحالفات؟

 

بدايةً، فرَض مؤتمر "سيدر" نفسه كملفٍّ داخليّ أساسيّ، ولا إمكانية لوصول تلك المليارات المستدانة دون الغطاء السّني الذي يُمثّله تيار المستقبل.

 حزب الله مرتاح، فهو اللّاعب الإقليمي الوحيد في لبنان وسلاحه مصان.

 القوّات اللّبنانية دخلت التسوية استنادا الى اتفاق تم نقضه.

 الحزب الإشتراكي يُتقن لعبة الكرّ والفرّ، لا بل هو أستاذها دون منازع، يقتنص الفرص متى يريد.

 

جميع تلك الوقائع لا يمكن نكرانها، غير أنّ اللّافت تصريح باسيل من الولايات المتّحدة الأميركية والذي حاول من خلاله التّنصُّل من العقوبات الأميركيّة بعد أن شعر بدُنوّ سيفها منه أو من أركان تيّاره. باسيل المتحاذق قال إنّ تيّاره لا يتّفق مع حزب الله على أمور كثيرة وأبرزها سياسة حزب الله وامتداداته خارج الحدود اللبنانية. أليس ذلك البند من أبرز بنود إتّفاق معراب؟

 

وتصريحه الأبرز إتّهام الترويكا التي تضمّ أَمَل والإشتراكي وتيار المستقبل بمناصبة العداء للعهد وعرقلته، والمثير للإستغراب تهديد رئيس الجمهورية بالعودة للتظاهر، لكنه لم يغمز ضدّ مَن؟ هل يمكن لرئيس الجمهورية دعوة مناصريه للتظاهر ضدّ عهد هو سيّده وأبوه؟ أم ضد حكومة يمتلك مع حلفائه نصف مقاعدها؟ أم ضدّ مجلس نيابي لتكتله السياسي حجم لا يُستهان به؟

 

نتيجة أزمة الدّولار في السوق اللّبناني الأسبوع المنصرم، إتّهم رئيس الجمهورية وزير المال وحاكم مصرف لبنان بالتّلاعب لإسقاط العهد، متناسيًا أنّ وزير المال هو حليف حليفه، بينما حاكم مصرف لبنان فتياره السّياسي من جدَّد له في الحاكميّة.

 

ليأتيه الرّدّ المدوّي من الحاكم واضعًا النّقاط على الحروف، بأنّ أزمة الدولار في السّوق سببها تأخُّر السّلطة التنفيذية (أي الحكومة) بالإصلاحات، ألَم يَعِد الرّئيس بأنّ حكومة العهد الأولى هي بعد الإنتخابات النيابيّة؟ فمن المسؤول؟

 

بينما شهدنا الأحد الفائت تظاهرة شعبيّة في وسط بيروت مندِّدة بالغلاء المعيشي في حين تجاهل تلفزيون العهد الحراك الشعبي واكتفى بعرض حلقة من حلقات الزّجل التي اعتاد على بثِّها. ومع تدخُّل القوى الأمنية لطرد المتظاهرين من وسط بيروت ليلًا، تفاجأنا ببعض الأفراد الذين يحضرون غبّ الطلب من الخندق الغميق حيث حطَّموا وكسَّروا وأضرموا النّار في الإطارات وسط صرخات منتقدةً رئيس الجمهورية والعهد، فهل من تدخّل في لحظة ما لإيصال رسائل سياسية بعد اتهام وزير المال بالتّلاعب بالدولار؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها والهدف إفشال أي تحرّك شعبي خوفًا من تمدّده وانتشاره؟

 

الشعب اللّبناني اليوم يشعر بخطر الجوع، وبخطر عدم قدرته على دفع مستحقّاته المالية كالسندات وأقساط المنازل والسّيارات والمدارس والجامعات، والحكومة اليوم كل الحكومة بكل مكوِّناتها مسؤولة عمّا آلت إليه الأمور. النّظام البوليسي القمعي في لبنان ولّى إلى غير رجعة والتّظاهر والإعتراض حقٌّ يكفله الدّستور فمن له الجرأة اليوم على قمع شعب "جيوبه" فارغة وحساباته المصرفيّة مهددة بالتصفير؟

 

مَرَّ على ولاية الرّئيس النّصف، حتى السّاعة لا إصلاحات ولم يتمّ زجّ أي متَّهم في السّجن لسرقته المال العامّ، المناكفات السياسيّة على حالها، العقوبات الأميركية على حزب الله على قدم وساق انطلاقًا من مبدأ تجفيف منابع الإرهاب، العلاقة مع الدّول العربية مقطوعة، ومع المجتمع الدولي وقد قالها الرئيس الفرنسي "أموال سيدر لن يتمّ الإفراج عنها قبل إصلاحات جِدِيَّة" فمن يجرؤ اليوم على قطع اليد التي تموِّل تيّاره السّياسيّ؟

المصدر: Kataeb.org