التشكيلات القضائية في ثلاجة القصر...كباش السياسة والعدالة

  • محليات
التشكيلات القضائية في ثلاجة القصر...كباش السياسة والعدالة

يقبع مشروع التشكيلات القضائية في ثلاجة قصر بعبدا.

في 11 اذار الجاري، ردت وزيرة العدل ماري كلود نجم مشروع التشكيلات القضائية الذي رفعه اليها مجلس القضاء الاعلى، معللة الرد بأن " ما ورد فيه بشان القضاة العدليين لدى المحاكم العسكرية لا يأتلف مع الصيغ والاجراءات التي تنص عليها احكام المادة 13 من القانون رقم 24/1968 المعدل، وان مبدأ الشمولية الذي يفترض ان يتلازم حكما مع تحديد المعايير الموضوعية، لم يراع بصورة كاملة، على الاخص في النيابات العامة ودوائر التحقيق، التي تؤدي دورا اساسيا في مكافحة الفساد وردعه". لكن المجلس الذي اجتمع برئاسة القاضي سهيل عبود وبعد التقييم اعاد المشروع من دون اي تعديل الى الوزيرة نجم التي اعلنت في وقت سابق انها ستوقع على التشكيلات كما ستردها من المجلس،مؤكدة انها لن تتدخل في التشكيلات لانها من مهمة المجلس.

منذ ذلك الحين، يقبع المشروع، كما تؤكد اوساط حقوقية لـ" المركزية" في ثلاجة وزارة العدل من دون ان يشق طريقه القانوني والدستوري في اتجاه وزارة الدفاع، حيث يفترض ان توقعه الوزيرة زينة عكر ويكمل مشواره نحو المقامات الرئاسية ليبصر النور ممهورا بتوقيع رئيس الجمهورية. وعلى رغم جزم الاوساط ان مجلس القضاء الاعلى اعد التشكيلات من دون اي تدخل خارجي سياسي او غيره ووضع المعايير بالاجماع وحدد التشكيلات على اساسها تأكيدا على استقلالية القضاء، تم تجميد المشروع، على الارجح، لأنه لم يناسب قوى سياسية ولم يراع المحسوبين عليها من القضاة،وقد ابعد بعضهم من مواقع حساسة لمصلحة آخرين غير محسوبين عليهاوهي التي تعتبر ان هذه المراكز حق حصري لها.

وتفيد ان المجلس اعتمد اسلوبا نوعيا غير مألوف في التشكيلات، اذ لم يتشاور رئيسه والاعضاء مع مراجع وقوى سياسية لاستمزاج ارائها والوقوف على خاطرها في هذا المنصب او ذاك، بل فاجأ الطاقم السياسي والرسمي، الذي تلقى الصدمة بصمت اهل الكهف، كونه لا يفوت مناسبة الا ويطالب فيها باستقلالية القضاء كسلطة مستقلة الى جانب التشريعية والتنفيذية.

وفيما تشدد الاوساط على ان وزيرة الدفاع لم تتسلم المشروع حتى اليوم، توضح ان التشكيلات تشكل تحديا اساسيا امام العهد والحكومة وتضعهما امام قوس محكمة الشعب والتاريخ، فإما يتم الافراج عن المشروع كما وضعه مجلس القضاء، فيقرنون لمرة واحدة على الاقل القول بالفعل ويخطّون بحبر من ذهب انطلاق مسيرة استقلالية القضاء التي يرفعها الثوار مطلباً رئيسياً في ثورتهم لاصلاح الدولة، واما يثبتون مرة جديدة استمرار نهج الهيمنة والسيطرة على السلطة القضائية لاخضاعها وترويضها بما يناسب مصالح القوى السياسية وقضية اطلاق العميل عامر الفاخوري ما زالت ماثلة بقوة في اذهان اللبنانيين. آنذاك، سيبقى مشروع التشكيلات في ثلاجة وزارة العدل الى ما شاء الله، لان مجلس القضاء، وفق ما تقول الاوساط الحقوقية لن يعدّله مهما كان الثمن.

 وتكشف في السياق،ان نقابتي المحامين في بيروت والشمال تقفان بقوة خلف المجلس وتدعمان موقفه، واذا اضطر الامر، فانهما لن تترددا في اصدار ما يلزم من مواقف تخدم العدل والعدالة ليستعيد القضاء استقلاليته ويتخلص من نير السياسة واربابها.

 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية