التصعيد من زاوية التنقيب ... شرارة حرب ام باب للتسوية؟!

  • محليات
التصعيد من زاوية التنقيب ... شرارة حرب ام باب للتسوية؟!

بعدما توقفت الوساطة الأميركية لترسيم الحدود المائية الجنوبية للبنان، خرق مجلس الوزراء الإسرائيلي الستاتيكو القائم من خلال اتخاذ القرار بالتنقيب عن النفط في البلوك رقم 72 المسمّى مجدّداً "ألون دي".

بعدما توقفت الوساطة الأميركية لترسيم الحدود المائية الجنوبية للبنان، خرق مجلس الوزراء الإسرائيلي الستاتيكو القائم من خلال اتخاذ القرار بالتنقيب عن النفط في البلوك رقم 72 المسمّى مجدّداً "ألون دي"، الامر الذي يندرج في اطار التصعيد كون هذا البلوك قريب من البلوك 9 اللبناني، والحدود المتنازع عليها، الامر سيؤدي الى ردة فعل من الدولة اللبنانية والمقاومة، كونه يندرج في خانة "سرقة الثروة اللبنانية".

وفي حين لا يزال حزب الله على موقفه الذي أعلنه أمينه العام السيد حسن نصرالله بأن المقاومة ستردّ على أي اعتداء على حدودنا البحرية النفطية، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في اول تعليق رسمي أن «هذه المسألة في غاية الخطورة وستزيد الأوضاع تعقيداً»، مؤكداً في موقف له امس أن «لبنان لن يسمح بالتعدّي على مياهه الإقليمية المعترف بها دولياً لا سيما المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوبه حيث "بلوكات" النفط والغاز وخصوصا «البلوك رقم 9» الذي سوف يبدأ التنقيب فيه خلال أشهر».

ويأتي هذا التصعيد الاسرائيلي بالتزامن مع ازمة اقتصادية مالية لم يشهد لبنان مثيلا لها، ويبدو حتى اللحظة ان لا حل يلوح في الافق، حيث تتداخل الاسباب الاقتصادية والسياسية، بما يضع لبنان في "حرب اقتصادية"... فهل يكون الحل من خلال حرب عسكرية تكون شرارتها التنقيب على النفط، فيجلس جميع الاطراف المعنية على طاولة مفاوضات تكون نتيجتها تسويات سياسية وامنية وعسكرية واقتصادية ومالية دفعة واحدة... تشمل لبنان والمنطقة فتكون امام واقع سياسي وجغرافي جديد؟!

هل فعلا طبول الحرب تُقرع؟!

يوضح العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال ان المنطقة لا تحتمل الآن اي تصعيد عسكري لاعتبارات دولية واقليمية، لافتا عبر وكالة "أخبار اليوم" الى انه قبل اشهر معدودة من الانتخابات الاميركية اي محاولة تصعيد في المنطقة قد لا تؤدي ثمارها قبل هذا الموعد بشكل يمكّن الرئيس الاميركي دونالد ترامب من استثمارها في الانتخابات، من الواضح ان الادارة الاميركية الحالية وترامب تحديدا يعانيان من مأزق لا يبشر بنتائج ايجابية في الانتخابات المقررة في الخريف المقبل، على صعيد المشاكل الدولية وتحديدا مع الصين وايران، على صعيد التعاطي مع وباء كورونا، وعلى صعيد "المشاكل العرقية" الموجود في اميركا (التي ظهرت على خلفية مقتل جورج فلويد على يد الشرطة).... وكلها عوامل تضعف من شعبية ترامب.

ويضيف رمال: تدهور العلاقات مع ايران لا سيما بالنسبة الى الانسحاب من الملف النووي والانسحاب من الحضور العسكري في سوريا، اضف الى ذلك التوترات الموجودة باكثر من مكان في العالم حيث للاميركيين يد فيها بشكل مباشر او غير مباشر، وبالتالي وسط كل هذه الاجواء، فان اي عمل عسكري قد يحصل من اجل تحصين هذه الظروف خلال هذه الفترة التي تسبق موعد الانتخابات يبقى غير كاف، وغير مضمون النتائج ، فاذا كان البعض يعلم متى تبدأ الحرب، لا احد يعلم متى تنتهي وكيف. 

وفي هذا الاطار، يرى رمال ان التصعيد الاسرائلي الاعلامي حتى الآن، لا يمكن ان يترجم عسكريا ما لم يكن منسقا مع الولايات المتحدة الاميركية، اذ لا يحق لاسرائيل ان تورط واشنطن بمشاكل اقليمية اذا لم يصبّ ذلك في مصلحة البلدين على الاقل. 

رغم الظروف المتدهورة!

وهنا سئل: كيف يجب ان يتعاطى لبنان مع التنقيب القريب من البلوك 9؟ يجيب رمال: الاسرائيلي لا يمكن ان يقدم على البدء بالتنقيب في البلوكات المتنازع عليها الا اذا نسق مع الولايات المتحدة حول نتائج هذه الخطوة، اذ ايضا لا يمكن ان يورط الولايات المتحدة، في حين ان الادارة الاميركية تعاني من مشاكل عديدة.

ويعتبر ان ما يحصل راهنا هو عملية رفع شروط تمهد لتحقيق انجاز معين، وليس بالضرورة ان يكون عسكريا كونه يبقى غير مضمون النتائج عند كل الاطراف، وبالتالي هذا التوتر يدفع الاطراف كافة وفي مقدمها واشنطن وطهران الى العمل على تسوية معينة تستفيد منها الادارة الاميركية لتتحدث عن "انجازات ايجابية" قبل الانتخابات ما يرفع من اسهم ترامب.

ويشير الى ان هذا التصعيد الذي يدركه الجميع لا سيما بالنسبة الى ان بدء التنقيب بالقرب من البلوك 9 سيدفع الى رد من قبل المقاومة، لكن لا مصلحة للاسرائيلي بالحرب حاليا وان كانت الظروف الاقليمية متدهورة على الصعيد الاقتصادي والسياسي، اذ لا شيء يضمن نتائجها. 

ايران "تتمرجل"

ولكن في المقابل، يعتبر رمال ان المطلوب رفع "درجة الغليان السياسي" في المنطقة تمهيدا لبدء المفاوضات، حيث ان الاميركي يدعو الايراني الى التفاوض ليس محبة، بل لانه يُفترض قبل موعد الانتخابات الاميركية ان يكون ترامب قد قدم انجازا معينا، الامر الذي تستغله طهران المدركة لـ "درجة الحشرة الموجود فيها ترامب" ، فـ "تتمرجل" وتحدد شروطا من ابرزها رفع العقوبات.

ويخلص رمال الى القول: لا يمكن لاسرائيل اشعال حرب اذا كان ترامب مأزوم لان الحرب لن تحسن شروطه الانتخابية. ويختم: اي حرب مقبلة لن يكون لها حدود.

المصدر: وكالة أخبار اليوم