التعطيل في ذروة انكشافه أمام كورونا

  • محليات
التعطيل في ذروة انكشافه أمام كورونا

كتبت صحيفة النهار تقول:

فيما يغرق اللبنانيون يوماً بعد يوم في تداعيات تصاعد أخطار جائحة كورونا التي تحصد يومياً عشرات الضحايا عدا عن ألوف المصابين وسط كلام عن اكتشاف إصابات حديثة بسلالات كورونا المتحورة، بات الكلام عن الواقع السياسي المتصل بأزمة تشكيل الحكومة أشبه بثرثرة فارغة وخير مجدية. فلا أي أصداء سجلت حيال إمكان عقد اجتماع ثنائي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري اللذين حصلت قطيعة بينهما ساهم فيها التسريب المتعمد لشريط الفيديو المهين للحريري. ولا سجلت مؤشرات مرنة حيال إمكان أن يراجع العهد موقفه ويتحمل مسؤليته في تسهيل تشكيل الحكومة بل على العكس فإن نبرة تيّار العهد تجاه الحريري تصاعدت بحدّة أكبر عاكسة بوضوح الدخول الدائم والثابت لرئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل على خط تصعيد الأزمة وتسعيرها. وهو الأمر الذي يجعل أزمة تشكيل الحكومة ليس بلا أي أفق فقط وإنما مهددة بأوخم العواقب والتداعيات في وقت تشتد حاجة لبنان إلى حكومة إنقاذية تتولى تعبئة المعونات الدولية له في مجالات الحصول على اللقاحات ضد كورونا ودعم صمود القطاع الاستشفائي والصحي كما تبدأ مسيرة لجم الانهيار المالي والاقتصادي من خلال فتح باب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتعويم مقررات سيدر. ولكن وفيما مضى عداد كورونا في التحليق بأعداد الإصابات والوفيات ظل باب ترف السجالات مفتوحاُ على الغارب الأمر الذي يثير حالة واسعة من الاشمئزاز واليأس الحقيقي من الطبقة الحاكمة والسياسية كما يفاقم المخاوف من المرحلة المقبلة في ظل التعنت الخطير الذي يمنع ولادة الحكومة الانقاذية المطلوبة بإلحاح من اللبنانيين والمجتمع الدولي.
واللافت في هذا السياق أن السجالات الحادة التي اندلعت بين قصر بعبدا وبيت الوسط قبل 48 ساعة أعيد تسخينها أمس عبر المجلس السياسي لـ"التيار الوطني" الذي أصدر بياناً بعد اجتماعه الافتراضي برئاسة النائب باسيل جدد فيه هجومه على الرئيس الحريري بما ينسف كل المزاعم التي ساقتها بعبدا عن عدم تدخل باسيل في مجريات تعقيد تشكيل الحكومة. وتتساءل مصادر سياسية بارزة معنية بالمأزق الحكومي كيف تبرر بعبدا ظاهرة اللجوء المتكرر للتيار الوطني الحر إلى الهجوم على الحريري في كل مرة يحصل فيها سجال بين بعبدا وبيت الوسط وكأنه يسارع إلى إقفال الباب على وساطات تتهيأ لتبريد الأجواء بين عون والحريري والسعي مجدداً إلى لقائهما وإحياء مساعي الاتفاق على التشكيلة الحكومية؟ وأضافت المصادر أن بيان التيار أمس يتوجه للحريري بحديث عن نهاية الوصاية الخارجية كأنه يتهمه بالارتباط أو بالرهان على جهات خارجية فماذا يمكن أن يقال للتيار إذا حول تغطيته لوصاية داخلية قاهرة يمثلها حليفه حزب الله الذراع العسكرية والصاروخية والسياسية والمذهبية لإيران في لبنان؟
وكان دعا المجلس السياسي للتيار الوطني الحر رئيس الحكومة المكلّف إلى "إدراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع بقواعد الميثاق والدستور والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكوّن لبناني"، مذكّراً بأنّ "زمن الوصاية الخارجية قد انتهى ومن الوهم أن يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية". وفي رد على الحديث الأخير لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من دون أن يسميه أسف مجلس التيار "لتدني مستوى الخطاب السياسي لدى البعض من أصحاب النيات السوداء والأفعال الحاقدة، سواء بتكرار الحديث عن عُمر رئيس الجمهورية بما ينافي قواعد الأخلاق، أو بمحاولة دقّ الإسفين بين التيار الوطني الحر والجيش اللبناني الذي انبثق التيار من نضالاته الشرعية في مواجهة منظومة الميليشيات، ‏ولا يمكن لأحد الفصل بينه وبين والمؤسسة العسكرية. ومن العهر السياسي أن يعطينا دروساً في الوطنية من قتل وهجّر وخطف ومن اعتدى على الجيش واستولى على معدّاته وثكناته وأقام أمنه الذاتي رافضاً الأمن الشرعي".
وليس بعيداً من السجالات الحادة سواء بين فريق رئيس الجمهورية وتيار المستقبل أو بين فريق العهد وجنبلاط، دخل على الخط عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل فأكد "أن البيان الصادر عن مكتب الإعلام لرئاسة الجمهورية البارحة استغباء لعقول اللبنانيين وحرق لآمال تأليف حكومة المهمة واستطراد للمكابرة والتعنت. فخامة الرئيس الدستور سماك رئيس الدولة ورمزاً لوحدة الوطن وحامياً للدستور. مستشاروك يجعلونك فريقاً. كفى مماحكة وكن لكل لبنان وأنقذ انهياره".
في غضون ذلك مضى عداد كورونا في الصعود فسجل تقرير وزارة الصحة أمس 4176 إصابة و52 حالة وفاة فيما ساد ذعر السلالات المتحورة في ظل الكلام عن دراسات أولية أظهرت وجودها في إصابات في لبنان وربط بعض الآراء الطبية بين هذا التطور وارتفاع عدد الوفيات أخيرا ولو من دون اثبات طبي حاسم لهذا الربط.

المصدر: النهار