التعيينات تعرّي الحكومة: اخفاق وخضوع...نحو الانهيار التام درّ!

  • محليات
التعيينات تعرّي الحكومة: اخفاق وخضوع...نحو الانهيار التام درّ!

قفز الاداء الحكومي الى الواجهة. فعشية جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا في قصر بعبدا والتي ستفتح على طاولتها اوراق التعيينات المالية، بدا ان المحاصصة السياسية – الطائفية هي التي ستحكم الاستحقاق، لا معيار الكفاءة.

كتبت جريدة الأنباء الالكترونية: "يُراد للتعيينات التي ستعمل الحكومة على إقرارها يوم غد، أن تكون فاتحة لطي صفحة من تاريخ لبنان. أصبح الهدف معروفاً، الذريعة هي الإصلاح، والغطاء مؤمن في ظلال أزمة كورونا. يصر العهد على الإنتقام من كل أركان الحقبة السابقة، والدخول في مرحلة طي الحريرية الإدارية، بعد ما يعتبره التيار الوطني الحرّ، نجاحا باهرا في طي صفحة الحريرية السياسية. هناك من يقول من أركان العهد إنه طالما تم الإنتهاء من سعد الحريري في السياسة - وفق تعبيرهم، وانكسرت التسوية بعد أن استنفدت واستنزف عرابها السنّي وأصبح خارج الحكم، بات لا بد من العودة إلى الإبراء المستحيل، وإلى قصقصة أجنحته في مؤسسات وإدارات الدولة.

ستبدأ عملية القصقصة من تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، هيئة الرقابة على المصارف، وهيئة الأسواق المالية، كل المرشحين السنّة الذين سيتم تعيينهم، يسعى رئيس الجمهورية بأن يكونوا بعيدين كل البعد عن سعد الحريري، ولا علاقة لهم به، يتم التوافق حول أسمائهم بين جبران باسيل ورئيس الحكومة حسان دياب. ومن يراجع دياب بشأن مراعاة التوازنات في هذه التعيينات، يجيب المراجعين بأن القضية عند رئيس الجمهورية وليست عنده، تماماً كما فعل مع سليمان فرنجية الذي وضع شروطه بشكل واضح، إذا لم ينل تعيين شخصين محسوبين عليه من أصل ستة مسيحيين فسيستقيل من الحكومة. 

ردّ دياب على فرنجية بأنه عليه التواصل مع عون وباسيل، لكن فرنجية يرفض ذلك قطعاً، التصلب في المواقف دفع حزب الله إلى الدخول على خطّ المفاوضات للوصول إلى إتفاق.

من الواضح أن الفريق الذي لطالما انتقد حقبة التسعينيات، التي كانت فيها الحريرية بأوج قوتها الا انها كانت تراعي الظروف الطائفية والتوازنات، يريد اليوم تكرار تلك التجربة بنفسه، لكنه لا يعنيه مراعاة أي من التوازنات، إنما يسعى إلى تكريس حقبته وتوفير العمر المديد لها، مستفيداً من أزمات متتالية أولاً من الأزمة الإقتصادية الإجتماعية، إلى الأزمة السياسية، وحالياً يتم استغلال أزمة كورونا، لإرساء دعائم هذه السلطة الجديدة، التي لا يعنيها أي من الأزمات التي تهدد حياة اللبنانيين والأمن القومي للبلاد، إنما يتعاطون معها من منظور ضيق جيد، سيتكرر في محطات عديدة مستقبلية".

بدورها سألت المركزية:"ماذا بعد سقوط حكومة الرئيس حسّان دياب في امتحان المحاصصة وخضوعها لرغبة القوى السياسية التي نزعت عنها غطاء الاستقلالية الذي تلطّت به منذ تشكيلها؟ وماذا عن قدرتها على تنفيذ الوعود الطنانة التي منّ بها رئيسها اللبنانيين عموما والثوار خصوصا الذين يردعهم "كورونا" راهنا عن رفع الصوت والا لكانوا على الارجح يملأون الساحات اليوم مطالبة باستقالتها؟ هل يمكن لحكومة لم تتمكن من ان ترفض الاملاءات السياسية عليها، والتي يقر بها وزراء من داخلها وتحديدا وزيرة العدل ماري كلود نجم، ان تتخذ قرارات انقاذية تنقل البلاد الى بر الامأن، وهي العالمة ان الممارسات هذه قادتها الى حيث هي اليوم في الانهيار الشامل؟

اذا كانت الحكومة في ظل الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية عاجزة عن فرض آلية نزيهة وشفافة توصل الاكفاء الى المواقع المالية الحساسة وتضع حدا لطمع السياسيين وتمسكهم بمكتسباتهم، فكيف لها ان تنفذ الاصلاحات المالية والادارية المطلوبة داخليا وخارجيا، والتي ستفقد هؤلاء مكتسباتهم هذه حكما؟

خلاصة المشهد الحكومي المستجد ان "مواجهة التحديات" تستكمل نهج سابقاتها على طريقة مراعاة الخواطر السياسية في زمن الانهيارات المتتالية، لا تقدر او لا نية لديها للتعاطي بشكل جدي ومسؤول لانقاذ البلاد وان مسارها هذا سيقود البلاد الى حيث لا يتمنى اي لبناني يتمتع بحس المواطنة. فماذا بعد؟".

أضافت:"وفي انتظار مساعي حزب الله لتهدئة بنشعي الغاضبة من وضع التيار الوطني الحر يده على الحصة الاكبر من المراكز المسيحية، اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري تكرارا وفق معلومات "المركزية"، بالرئيس سعد الحريري الموجود في باريس للتنسيق في ملف التعيينات وتفادي ردات الفعل بعد ان ابدى الحريري ورؤساء الحكومة السابقون منذ ايام، امتعاضهم من ذهنية الاستئثار المستفحلة، في هذه القضية. وقالت اوساط في الشارع السني لـ"المركزية" ان ابعاد الرئيس الحريري عن السراي كان بهدف احكام القبضة على الادارة، من خلال حشر المحسوبين والانصار، وانهاء ما يعرف بالحريرية السياسية."

 

المصدر: الانباء