الثقة المفقودة شعبيا وخارجيا بالدولة لن تُحلّ الا بانتخابات مبكرة... وعواصم كبرى: لا بد من تغيير شامل

  • محليات
الثقة المفقودة شعبيا وخارجيا بالدولة لن تُحلّ الا بانتخابات مبكرة... وعواصم كبرى: لا بد من تغيير شامل

ترميم "الثقة" التي فُقدت بين الدولة من جهة والناس والخارج من جهة ثانية، عملية طويلة تحتاج قرارات تغييرية من "العيار الثقيل"، ليست السلطة الحالية قادرة على اتخاذها.

ليست الثقة مفقودة بين الطبقة الحاكمة والشعب اللبناني فحسب. فهذه الحلقة انكسرت أيضا بين الاولى ومعظم المجتمع الدولي، العربي والغربي، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". الشارع أعلن الطلاق مع السلطة في 17 تشرين، وطالب برحيل القوى التي أمسكت بزمام قيادة البلاد منذ عقود، كلن يعني كلن، بعد ان هدمت أسس الهيكل اللبناني عشية الذكرى المئة لانشائه، ولم تعرف كيف تصونه وتحميه. غير ان هذه السلطة، بطبيعة الحال، كابرت ورفضت الانصات الى شعبها، متذرّعة بموازين القوى البرلمانية وسكوراتها النيابية (التي تجاوزتها الانتفاضة)، لتلتفّ على مطلب الناس وتُعيد إنتاج حكومة تمثّلها ومصالحها.

اما بين بيروت والخارج، فالعلاقة ليست افضل حالا. وعواصم العالم كلّها تنتظر من الحكومة الجديدة أفعالا حسية ملموسة واضحة تؤكد انها جادة في الاصلاح والتغيير، لتتشجع على دعمها ومساعدتها، بعد ان "لوّعها" الاداء الكارثي للحكومات السابقة التي "جوّدت" للاصلاح ومحاربة الفساد ووعدت بالكثير الكثير، فكانت النتيجة صفقات وسمسرات ومحاصصة وديونا اخذة في التكاثر.

هذا الواقع "السلبي"، تعتبر المصادر ان لا امكانية للخروج منه، الا بانتخابات نيابية مبكرة. فمعالجة "أزمة "الثقة" القائمة لن تتحقق الا بتغييرٍ من الجذور، بالعودة الى الشعب "مصدر السلطات"، ليفرز طبقة جديدة، بات من شبه المؤكد انها ستدخل "نَفَسا" اصلاحيا جديدا الى البرلمان.

فترميم "الثقة" التي فُقدت بين الدولة من جهة والناس والخارج من جهة ثانية، عملية طويلة تحتاج قرارات تغييرية من "العيار الثقيل"، ليست السلطة الحالية قادرة على اتخاذها.

فهل ثمة عاقل يصدّق ان القوى السياسية الحاكمة منذ سنوات، والموجودة في مجلس الوزراء اليوم، ستشرع في ورشة لمحاسبة مَن كانوا في سدة المسؤولية وأغرقوا الخزينة في ديون قاتلة جراء ممارساتهم الخاطئة في ادارة الدولة ومؤسساتها كلّها، من الكهرباء الى المرفأ والجمارك وصولا الى الاتصالات؟ وهل من يصدّق ان السلطة هذه، ستحاسب مَن رسموا نموذجا اقتصاديا أثبت فشله، وستعمل على استرداد الاموال المنهوبة ووضع أصحابها خلف القضبان، وستلاحق ايضا مَن حوّلوا أموالهم الى الخارج، ويتردد ان معظمهم من الشخصيات النافذة سياسيا ومصرفيا؟ وهل هؤلاء أنفسهم الذين عكّروا علاقات لبنان بمحيطه العربي والخليجي، في السنوات الماضية، قادرون اليوم على إصلاح ما اقترفته أيديهم واعادة مد الجسور بين بيروت وأشقائها؟

قطعا لا تجيب المصادر. الداء لا يمكن ان يكون الدواء في الوقت عينه، خاصة في ظل تمدد شباك عنكبوت السلطة ليطال القضاء ايضا... ولذلك، لا مفر من انتخابات جديدة تشكلّ المدخل الاساسي لاعادة بناء الثقة. فبعدها تتألف حكومة جديدة لا تحوم حولها شبهات الفساد والمحاصصات التي تطبع الحكومات كلّها منذ سنوات الى اليوم. وتكون تشكيلات قضائية نزيهة شفافة تبعد سطوة السياسيين عن القضاء بما يتيح محاسبة حقيقية جدية. ووفق المصادر، ليكتمل طريق بناء الثقة لا بد من ان يشمل التغيير ايضا الرئاسة الاولى عبر انتخابات رئاسية مبكرة ايضا.

سيناريو "النفضة الموسعة" هذه، من قاعدة الهرم وصولا الى رأسه، بات الحل الوحيد لانقاذ لبنان ووضعه من جديد على طريق النهوض، وهو بات يتردد بقوة ليس فقط في أوساط المنتفضين وبعض القوى السياسية المحلية، بل ايضا في كواليس عواصم بارزة في الخارج، تختم المصادر.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية