الثنائية الشيعية تهتز

  • محليات
الثنائية الشيعية تهتز

لا تخفي المصادر قلقها من توسع رقعة الخلاف الشيعي- الشيعي المُشظى اساساً بالتباينات الاقليمية على ساحته، خصوصا ان مواقف الحزب بدت اخيرا اقرب الى التيار من غيره من القوى السياسية بما فيها حليفه نبيه بري.

منذ تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب في كانون الثاني الماضي، وخروج ثلاثي المستقبل- القوات- الاشتراكي منها، ارتسمت معالم مرحلة جديدة من العلاقات بين اركانها عنوانها استفحال الكباش بين فريقي "امل"- "المردة" من جهة والتيار الوطني الحر من جهة ثانية، فيما يقف ضابط الايقاع ومهندس "مواجهة التحديات" حزب الله في المقلب الحيادي حيث مراعاة مصالحه الاقليمية اولا ثم الداخلية ، ونسبة اليها يدير الدفة الحكومية فيرأب الصدع حيث يمكن ويبدد الخلاف حيث يقدر. بيد ان سياسته هذه، تبدو تصيب بسهامها علاقة الثنائي الشيعي ولئن كانت لا تهدد وحدتها الا انها تترك من دون شك ندوبا عميقة نتيجة رجحان كفة الميزان في معظم الاحيان لمصلحة حليف الحزب البرتقالي.

يدرك حزب الله دقة المعادلة ويتفنن في ادارتها، وهي مهمة باتت اصعب بالنسبة اليه. اذ كانت اقل وطأة ابان حكومات الوحدة الوطنية حينما كان ثلاثي المعارضة ، يفعل فعله في مجال اتخاذ القرارات فلا تنحصر المسؤولية بالحزب. اللعبة اليوم تغيرت. في حكومة حزب الله ، الآمر الناهي، يدرك الجميع ان كلمته "ما بتصير تنين"، ويتوجب عليه الحفاظ على التوازن بين مكوناتها، ولا يسمح بانفجارها من اهل البيت. يراعي التيار، كما لا يغضب المردة، ويقف على خاطر امل حيث لا تتشظى مصالحه مع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي.

حتى اللحظة قد يكون الحزب تمكن من تمرير اكثر من قطوع بأقل كلفة، ولو انه يدفع من رصيده الشعبي ،على غرار قضية اطلاق عامر الفاخوري، لكن الاخطر في ما تقدم ما تسجله مصادر سياسية تدور في فلك 8 اذار من ملاحظات مقلقة ازاء علاقة الثنائي الشيعي الداخلية، اذ ترصد ما تصفه بالتصدع الذي اصاب تضامنه بفعل التباينات المتراكمة في اكثر من ملف، لا سيما التعيينات وخطة الكهرباء والملف المالي وما انتهى اليه الفصل الاخير من "فضيحة عصر" الفاخوري باستقالة رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبدالله، واخيرا عودة المغتربين من الخارج التي هدد الرئيس بري بسحب وزرائه من حكومة "المستقلين" ان لم تنصع لمطلبه، وقبله فعل الامر نفسه سليمان فرنجية اعتراضا على المحاصصة في التعيينات المالية. واذا كان لبري ما اراد اذ اقرت الالية وتركت التفاصيل لجلسة الخميس باعتراض وزراء التيار الحر جميعا، فهل يكون لفرنجية ما يطالب به من منصبين من اصل ستة، فينجح الحزب في تجنيب حكومته لغما سياسياً جديدا؟

ولا تخفي المصادر قلقها من توسع رقعة الخلاف الشيعي- الشيعي المُشظى اساساً بالتباينات الاقليمية على ساحته، خصوصا  ان مواقف الحزب بدت اخيرا اقرب الى التيار من غيره من القوى السياسية بما فيها حليفه نبيه بري. فهو يحتاج بقوة الى الغطاء الشرعي الذي يوفره له الرئيس ميشال عون والسياسي الذي يؤمنه النائب جبران باسيل، حيث تبدو هذه الحاجة اكثر الحاحا اليوم من اجل الولوج الى ملفات الداخل بدقائقها لادارة الحكومة في مرحلة انتقالية شديدة الدقة، في ظل الانهيار المالي وانعدام وسائل المساعدة الخارجية وازمة كورونا واستتباعاتها. يتعاطى الحزب في هذه المسائل على قاعدة ان التحالف مع بري تحصيل حاصل لا يؤثر كثيرا في المعادلتين الداخلية والخارجية، لكن التحالف مع فريق العهد الذي اوصله بيده الى قصر بعبدا، اكثر من ضرورة لاستكمال خطته وتحقيق الهدف، مؤكدة ان هذا التحالف يبقى في الملفات وليس في السياسة.اما الاستحقاق الرئاسي فله حسابات اخرى لدى الحزب.

واذ تشدد المصادر على ان مرحلة جديدة بدأت ترسم على مستوى العلاقات الشيعية الداخلية في لبنان، تعتبر ان الرهان ليس قويا على انفراط الثنائية او تفككها في المدى المنظور، فثباتها ليس موضع نقاش، لكنها قد تتبلور بمعالم جديدة ستفرض التطورات الداخلية والاقليمية وقعها عليها من دون شك.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية