الثنائي الشيعي لباسيل: هذا الاسم لا يمكن ان يمرّ...

  • محليات
الثنائي الشيعي لباسيل: هذا الاسم لا يمكن ان يمرّ...

كان تحالف قوى السلطة راغباً بالتخلّص من الرئيس الذي كلّفه مهمة تأليف الحكومة حسان دياب، بعد ان وجده "مشاغبا" او غير مطواع، يحاول التمرّد على هامش التحرك الذي حدده مسمّوه، له. غير ان دراسة الواقع السياسي من كل جوانبه، أظهرت لهذه القوى ان فقدان دياب اليوم، سيرمي التشكيل في المجهول، كون البديل منه غير متوافر، او يستحيل هضمُه لا في الشارع المنتفض ولا في الشارع السني.

وبعد ان اقترح الفريق الرئاسي فؤاد مخزومي، أبلغ الثنائي الشيعي الوزير جبران باسيل امس في عين التينة، من خلال الرئيس نبيه بري، ان هذا الاسم لا يمكن ان "يمرّ". وعليه، لا خيار الا بالذهاب نحو البحث عن "أرضية تفاهم" جديدة مع دياب، على قاعدة "مُرغَم أخاك لا بطل"، وفق ما تقول مصادر سياسية متابعة لـ"المركزية".

فهكذا كان، وعاد جميع أهل بيت 8 آذار، على مضض، لينتظموا تحت هذا السقف. وقد باشروا منذ عصر امس مساعيهم لانتزاع تنازلات من دياب، أكان لناحية حجم الحكومة، حيث يريدونها من 24 وهو يريدها من 18، أو لناحية "طبيعتها"، حيث لا يزال اهل الحكم عموما وحركة امل خصوصا، تصر على ادخال سياسيين اليها، فتصبح تكنو-سياسية لا من تكنوقراط صرف.

هذه الاتصالات التي ستستكمل في الساعات المقبلة، ومعظمها بعيد من الاضواء، حيث من المرتقب ان يزور دياب عين التينة وبعبدا وربما تواصل ايضا مع الوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل، أفيد انها تجري وسط اجواء ايجابية، وقد تحدثت قناة "او تي في" الناطقة باسم الفريق الرئاسي اليوم عن "ولادة الحكومة في غضون ٤٨ ساعة اذا ذللت كل العقبات"، كاشفة ان "العمل جار على حسم بعض الأسماء للحقائب التي كانت عالقة وأبرزها الاقتصاد والطاقة والخارجية والعدل"، ومشيرة الى لقاء حاسم سيعقد خلال 24 ساعة بين بري ودياب. فهل تَصدُق هذه المعطيات؟ وهل تصمد المناخات المشجعة هذه؟ الفترة الزمنية التي حددت لابصار الحكومة النور، طويلة نسبيا، بحسب المصادر، خاصة اذا ما قيست بحجم الازمة الاقتصادية والمعيشية والغليان الشعبي الذي انفجر في الشوارع من جديد أمس.

لكن المصادر تقول ان فشل التحالف الحاكم في انضاج الطبخة الوزارية في هذه المهلة، سيقود الى ما لا تحمد عقباه ماليا وشعبيا، وسيتحمّل هو وحيدا، مسؤولية الانهيار، ليس في نظر اللبنانيين فحسب بل العالم أيضا. وقد برزت في السياق اليوم تغريدة للمنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيش قال فيها "مصرف لبنان يطلب صلاحيات استثنائية لإدارة الاقتصاد، في حين يقف المسؤولون عن الوضع في موقف المتفرج وهو ينهار. إن السياسيين في لبنان يجب أن يلوموا أنفسهم على "هذه الفوضى الخطرة"، مشيراً الى انهم في موقف المتفرج على الوضع وهو ينهار". واضاف "يوم آخر من الارتباك حول تشكيل الحكومة، وسط ازدياد الاحتجاجات الغاضبة وسقوط الاقتصاد الحر. أيها السياسيون، لا تلوموا الناس، لوموا أنفسكم على هذه الفوضى الخطيرة".   

ولا يكفي تشكيل حكومة – اي حكومة، تقول المصادر. فمطالب الثوار واضحة: لحكومة اختصاصيين مستقلين حياديين غير حزبيين. وبعد ان أظهرت الانتفاضة أمس ان روحها لم تخمد، بل على العكس، وأن الرهان على الوقت والعوامل المناخية لإطفائها، في غير مكانه، تلفت المصادر الى ان لا مفر من الاستجابة لهذا المطلب. أما  المغامرة والمقامرة واصرار القوى السياسية التي أُخرجت من الباب، على العودة من الشباك، فخطيرة، ولن تدفع ثمنها أطراف السلطة فقط، بل البلاد كلّها. فهل فهم العاملون على خط التأليف هذه المعادلة؟

 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية