الثّورة النّموذجية تقلق السلطة... ونهايتها تقترب!

  • خاص
الثّورة النّموذجية تقلق السلطة... ونهايتها تقترب!

بعَدّ مرور ايام على الثورة، وبعد إطلالة رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون أمس، والتي سبقتها إطلالة أمين عام حزب الله السّيد حسن نصرالله، يبدو أنّ الثّنائي إتّفق ، أو أنّه لا يملك سوى خيار شيطنة الثّورة، بإعتبار ما يشهده لبنان مؤامرة أميركية، تكلّم عنها السّيد نصرالله بصورة عامّة، بينما شرح الرئيس أمس بعد تفاصيلها.

الرّئيس وخلال مقابلته حاول إظهار نفسه بموقف القوي القادر على مواجهة المجتمع الدولي منفردًا دون الاتّكاء إلى رئيس الحكومة السّني، رافضًا الإبتزاز، الذي ظهر جليًّا أنّ الحريري يلوِّح به، الرّئيس متصلّب في مسألة الحكومة التكنوسياسية، والرّئيس اعتبر استمرار الثوار في تحرّكاتهم السّلمية سيؤدّي إلى نكبة.
الحكومة التكنوسياسيّة التي يريدها الرّئيس إن دلّت على شيء تدلّ على تبدُّل محدود في مشهديّة المنظومة الحاكمة وليس تبدّلًا جذريًّا يطالب به الثّوار، السّلطة في قلق وهذا واضح من خلال تصاريحهم التي تتوالى دون أي جهد فعليّ لردم الهوَّة بين السلطة والثوار. مطالبته بتحديد قيادات الثورة وإن أتت بصورة غير مباشرة يبرّر أيضًا وأيضًا أنّ السّلطة تريد مجموعة منظّمة بوجهها تأخذ وتعطي وتساير و"تدوِّر" الزوايا معها وكأن لا تَبدُّل في مفهوم إدارة المرافق الرسمية.
رسائل وإن بدت هادئة في الشّكل غير أنّها رسائل هدفها الأساسي إعادة ضبط الإيقاع بما يتماشى مع مصالح أصحاب السّلطة، محاولة الرّئيس إظهار "تعفّف" جبران باسيل و"زهده" الوزاري لم تمرّ على الثّوار المحتشدون في السّاحات، وإصرار الرّئيس على المزيد من الوقت لإقرار الإصلاحات أثار غضب الشّارع أيضًا، وربّما باتت الثّورة اليوم في مواجهة حاكم القصر حصرًا ربما لان الكرة اليوم في ملعبه وهو من يحاول اليوم إعادة "لملمة" شمل سلطة "إنْفَخَتَ دَفُّها وتَفرَّق عُشّاقها".

تلميح الرّئيس إلى الضّغوطات الأجنبية على الإقتصاد اللّبناني شبَهه بحرب إقتصاديّة على لبنان، متناسيًا فخامته أنّ لبنان اليوم يتيم لا أب ولا أمّ ولا أشقّاء له، يعيش عزلة دُوليّة بسبب سياساته الخارجيّة والداخليّة المتمرّدة على السّياق الدّولي، وما تهديده بالإنتقال الى المحور الصّيني والكوري الشّمالي والرّوسي إلّا زوبعة في فنجان، لأنّ سوريا واليمن وإيران وحتّى الصّين وروسيا لا تخرج عن الإجماع الدّولي الذي يحكمه إقتصاديًّا اليوم الإقتصاد الأميركي.

المصدر: Kataeb.org