الثورة وإنتخابات المحامين

  • مقالات
الثورة وإنتخابات المحامين

يعد مرور شهر على انطلاق الثّورة الإجتماعية والإقتصادية في لبنان، ثورة أعادت إلى أذهاننا عاميات "لحفد" و"انطلياس" بوجه طغمة ظالمة جشعة لا تشبع.

بقراءة سريعة على إنجازات الثورة خلال الشهر المنصرم، سقطت حكومة العهد الأولى بعد الإنتخابات، والتي وبُعيد انتخاب الرّئيس ميشال عون قال:" حكومة العهد الأولى بعد الإنتخابات النيابية"، وسط تخبّط كبير وعدم قدرة المنظومة الحاكمة من الإتّفاق على رئيس جديد للحكومة مع العلم أنّ الثّورة لم تتراجع عن سقف حكومة تكنوقراط، وهو أمر إن دلّ على شيء سنحتفل بكل تأكيد بذكرى الثورة لأشهر عديدة.

الإنتصار الثاني فوز النقيب ملحم خلف بنقابة المحامين تلك النقابة التي واكبت الثّورات السياسية في لبنان على امتداد العقود، مع العلم أنّ المحامي يمثّل كافّة شرائح المجتمع نتيجة عمله، وهي نقابة مشهود لها بالوعي السياسي وغالبًا ما تُشكِّل انتخابات نقابة المحامين بوصْلَة التّوجّه السياسي في لبنان.

انتفض المحامون وتخلّوا عن انتمآتهم الحزبية واقترعوا للمحامي المستقلّ المدعوم من الثّوار وحزب الكتائب اللّبنانية بوجه جميع أحزاب السلطة دون استثناء، وسُجّل استغناء أو تمرّد العديد من المحامين على قرارات قياداتهم الحزبية بالإقتراع لناضر كاسبار.

الإنتصار الثّالث للثّورة وصول تلك "البوسطة" من الشمال إلى صيدا رغم كلّ العراقيل التي وُضعت في طريقها، اتّهموها أنّها مموّلة من السّفارة الأميركية وتضمّ على متنها عملاء وغيرها وغيرها من الأسباب لهدف يتيم، عزل ثوّار الجنوب تمهيدًا لقمعهم، فعندما يشعر إبن الجنوب المناصر لخطّ الممانعة أنّ لديه سند من كافّة المناطق اللبنانية وهو غير معزول، وثورته إقتصادية معيشية وغير سياسيّة وليست موجهة ضدّ خطّ المقاومة له دلالات تُقلق، وربّما تُرعب الثّنائي الشّيعي، خصوصًا بعد تصريح أمين عام حزب الله في الأيّام الأولى للثّورة بأنّ "الحراك" لا يُمكنه إسقاط لا حكومة ولا عهد.

الإنتصار الرّابع تَمثّل بتثبيت ساحات الثوّار خصوصًا في جبل لبنان سواء في جلّ الديب أو مجمّع فؤاد شهاب في الذّوق، وهو أمر إن دلّ على شيء يدلّ على إستمرار الثورة وتعميم حالة طرابلس في مناطق اخرى. قيمة السّاحات في جبل لبنان يؤكّد على إصرار الثّوار بالإستمرار بانتفاضتهم ويضاعف من أعدادهم ويرسّخ مبدأ رفض الأمر الواقع في نفوس السّكان.

الإنتصار الخامس بعد إسقاط الحكومة بدأت ثورة من نوع آخر ترأّسها طالبات وطلّاب لبنان الذين أقفلوا مدارسهم وجامعاتهم وانطلقوا في مسيرات سلميّة تجوب الشّوارع والسّاحات وتقفل مرافق الدولة في كلّ قضاء. وهذه الثورة بشكل أو بآخر مستمرّة وهي مستقلّة عن الإحتجاجات في الساحات.

الإنتصار السّادس إستمرار إضراب المصارف رغم تطمينات حاكم مصرف لبنان أنّ الودائع متوفّرة لديه مع العلم أنّ العديد من الخبراء الماليّين يؤكّدون أن مخزون مصرف لبنان من العملات الأجنبية بحدِّه الأقصى يكفي لبنان لأربعة أشهر فقط لا غير، وهو ما يفسّر غياب الأدوية في المستشفيات وتهديد شركات توزيع المحروقات بالتوقّف، بينما يسجّل سعر صرف الدّولار في السّوق السّوداء أرقامًا قياسيّة.

الثّورة التي بدأت ثورة مطلبية اقتصادية-مالية، أخذت اليوم تمَوْضعًا مختلفًا بحيث باتت ثورة إجتماعية ثقافيّة متمرّدة على القواعد والأساليب التي اعتادت السّلطة التّعامل معها لعقود، كل شهر والثّورة بخير، ومن المؤكّد أنّ الأيام والأسابيع المقبلة ستحمُل المزيد من الإنجازات والتقدُّم وسط انحسارات وانسحابات إضافية لأحزاب السّلطة من مواقع تعتبرها مقدّسة ولا يجوز التّنازل عنها.

المصدر: Kataeb.org