الجميّل: أفضل طريقة لوقف الاحتجاجات وقطع الطرقات هي تجاوب السلطة مع مطالب الناس من خلال حكومة حيادية من الاختصاصيين

  • محليات

لاحظ رئيس الكتائب سامي الجميّل أننا نشهد في الأسبوع الأخير تجاوزات من خلال منطق بوليسي خطير ونحذر من استمراره، وشرح: "أقصد بهذه التجاوزات التوقيفات العشوائية والاستدعاءات والضرب المبرح، مُنبّهًا من انه إن استمر هذا الأسلوب سيكون له ردة فعل كبرى على الشارع، وأردف: "رجاء لا يجرنّ أحد الأجهزة الامنية الى هذا المكان".

 

وأشار الى أن التعاطي في الأسابيع الثلاثة الأولى كان مثاليا موجها التحية للجيش اللبناني في هذا الإطار، لكنه لفت الى اننا نشعر في الأسبوع الأخير أن هناك تدخلا لبعض الأجهزة التابعين لبعض الأفرقاء وهم يجرون الأمور الى اماكن ليست هي التي رأيناها في الأسابيع الأولى وهذا خطير جدًا.

 

رئيس الكتائب وفي حديث لبرنامج "يوميات ثورة" عبر تلفزيون "الجديد" سُئل عن رأيه بالاتفاق على تسمية محمد الصفدي كرئيس مكلّف لتشكيل الحكومة العتيدة، فقال: "لم نكن ننتظر التسمية، فبمجرد أن الشباب يتابعون العمل في الغرف المغلقة وبالاتفاق المسبق على شكل الحكومة وطريقة توزيع الحصص فيها من خلال كل المنطق الذي رفضته الناس ونزلت الى الشارع لترفضه، فيبدو واضحا أنهم لا يفهمون شيئًا على الناس، وأنهم يعيشون في دنيا والناس تعيش في دنيا أخرى".

 

ورأى أن المشكلة تكمن في أن أفرقاء السلطة ما زالوا يتصرفون من خلال المنطق المدمّر الذي سبّب كل ما وصل إليه البلد اليوم، مشيرا إلى أننا ملتزمون بما طالبنا به منذ 9 أشهر بأن هذه الحكومة غير قادرة على الإصلاح والمطلوب حكومة حيادية تحضر لانتخابات نيابية لأن القوى السياسية رسبت في مهمة إنقاذ البلد، انطلاقا من هنا نحن ملتزمون بهذا المطلب وكذلك الناس التي تطالب بحكومة حيادية، وأردف: "لا أحد يغش الناس ويتذرع بعدم وجود أشخاص حياديين، فأصحاب الكفاءات والحياديون كثر".

 

وعن الاسم الذي يقترحه لترؤس الحكومة العتيدة قال: "لدي 4 أسماء لتشكيل الحكومة إنما لن أرمي الأسماء في وقت ان أفرقاء السلطة يعملون في الغرف المغلقة كي لا يذهبوا بهذه الأسماء إلى "الشوّاية"، وأضاف: "سيأخذون أي اسم يطرح من الشارع أو المعارضة ليشووه طالما أنهم غير مقتنعين بالمبدأ"، وأضاف: "فليقتنعوا بمبدأ الحكومة الحيادية ونحن مستعدون للقيام بجولة وزيارة رئيس الجمهورية وتزويده بالأسماء انما النية غير موجودة، لأن أفرقاء السلطة ما زالوا يعتمدون الذهنية نفسها ويخترعون أسماء جديدة".

 

واوضح ان الأسماء التي يراها مناسبة لتولي رئاسة الحكومة من خارج النادي السياسي وهذا ما تحتاج اليه الناس، فهي بحاجة الى حكومة منفصلة عن القوى السياسية الحاضرة، وعلى القوى السياسية ان تفسح لها المجال لتقوم بالاصلاح وتحضر للانتخابات النيابية وقال: "فليأخذ أفرقاء السلطة فرصة ويقوموا بمراجعة ذاتية ويحضّروا للانتخابات بعد 6 أشهر و"صحتين على قلبن".

 

أضاف الجميّل: "الناس تقول إنها ليست بحاجة الى من لهم علاقة بالقوى السياسية وألا يكون لديهم حسابات تمنعهم من الإصلاح، لأن ما يمنع الاصلاحات حسابات القوى السياسية".

 

واوضح ردا على سؤال أن الشعب ينادي بشعار "كلن يعني كلن، أي أن الكل سيذهب الى البيت وتنبثق سلطة جديدة ويعود الشعب ويختار النواب والوزراء والرئيس، وبالتالي المسألة عملية منطقية، وقال: "لنتحدث بمنطق مع الناس، فلتغيير رئيس الجمهورية ومجلس النواب نحتاج الى برلمان جديد، فكيف سننتج مجلسا جديدا ورئيس مجلس ورئيس جمهورية جديدًا إذا لم تُجرَ انتخابات نيابية مبكرة"؟ وبالتالي تسلسل الأحداث والأجندة التي نطرحها من اجل انبثاق كامل السلطة ويكون ذلك بحكومة حيادية، تحضر لانتخابات نيابية مبكرة في خلال 6 أشهر، واوتوماتيكيا هناك مجلس نيابي جديد سينتخب رئيسا له، وعندها سينتخب رئيس جمهورية جديدًا.

 

وعن إدارة الكتائب للحراك قال: "من يقول إن أحدا يدير الدفّة علينا ان نقول له إذهب والعب في البيت"، مشددا على أن الشعب اللبناني لا يحتاج الى من يديره فهو يتحرك وحده ونحن ككتائب موجودون قبل الثورة وسنبقى خلال الثورة وبعد الثورة نناضل على الأرض من اجل اصلاح الواقع في البلد، وقد كنا نتظاهر من اجل إسقاط الضرائب منذ 3 سنوات قبل الثورة وضد المطامر ونعارض السلطة ونتهم بأننا خرجنا من اللعبة ونسير ضد الكل وهذا كان قبل الثورة، مضيفا: الخط الذي نسير فيه بدأناه قبل الثورة، فنحن بدأنا ثورتنا على أنفسنا قبل الثورة وقد قمنا بذلك عندما خرجنا من الحكومة وكان لنا فيها 3 وزراء، وأخذنا الخط المعارض والكتائب وقفت بوجه الطبقة السياسية وصوّتت ضدها وتظاهرت وعملت ضدها، مؤكدا ان هذا المسار طبيعي، وتابع: "وجود الكتائبيين في الساحات مسار طبيعي، فما من كتائبي منذ 30 يوما لغاية اليوم في البيت لأننا نقوم بقناعاتنا الوطنية".

 

اضاف: "كقيادة كتائبية قلنا ان هذه ثورة وطنية والكتائب لن تحاول أن تديرها ولا أن تقرر عنها، إنما على الكتائبيين أن يسيروا وفق قناعاتهم وقناعات الحزب ويرافقوا الناس في تحركاتها، لافتا الى أننا شاركنا في كل التجمعات وقسم منها كان على الأرض في جل الديب والذوق، فالتعبير عن الرأي لا يحصل في البيت أو على الشرفات أو في غرف النوم بل في الطرقات وهذا يحصل في كل دول العالم".

 

وتابع: "الثورة التي بدأناها داخلنا كانت لتكسير كل الحواجز بين اللبنانيين وفي المعارك التي خضناها في السنوات الأربع الأخيرة في ملفات الكهرباء والنفايات والمطامر ورفض الضرائب كسرنا من خلالها الحواجز وزرعنا بذورا لما نراه اليوم، مذكرا بكل المعارك التي قامت بها الكتائب على الأرض وفي البرلمان ومن خلال الطعون امام المجلس الدستوري"، معتبرا ان الحزب الذي لا يتطور ولا يقوم بمراجعة ذاتية له يموت، لهذا بدأنا هذا المسار منذ فترة ونعتبر أن من واجباتنا أن نبرهن للبنانيين يوميا مدى جدّيتنا بعبور كل الحواجز وطيّ صفحات الماضي وفتح صفحات جديدة نحو المستقبل، فالناس بحاجة الى عقلية جديدة ومنطق جديد يتخطى منطق الحرب، مشددا على أن ما حصل في هذه الثورة طوى صفحة الحرب.

 

وعن بوسطة الثورة قال: البوسطة التي عبرت كل المناطق رأيتُ فيها مشهدا رائعا، فاللبنانيون متشوّقون لحب بعضهم البعض ولكسر الحواجز وهذا ما تجلى من خلال رؤية أهالي صيدا يصفقون لهذه البوسطة، وسأل: إلامَ ترمز؟ وأجاب: هي ترمز الى وصل المناطق بعضها ببعض وانها كسرت كل الحواجز القديمة، فجل الديب توجه تحية للنبطية والنبطية لطرابلس واكتشف اللبنانيون بعضهم البعض، معتبرا أن هذه الثورة ثقافية بامتياز وستساعدنا على بناء الوطن نحو المستقبل بطريقة مختلفة تمامًا.

 

ولفت رئيس الكتائب الى أننا سمعنا الكثير من الانتقادات عن سبب وقوفنا بوجه الطبقة السياسية لأن العصب الطائفي سيتحرك ويعود كل عصب الى موقعه وكنا نقول: هذا الكلام غير صحيح وسيأتي يوم يكتشف فيه اللبناني ان معاناته واحدة أيا كانت طائفته ودينه، مشيرا الى أن ما يجمعنا اكثر بكثير مما يفرقنا وهذا ما يكتشفه الناس منذ 30 يومًا لغاية اليوم.

 

واكد ردا على سؤال أن حزب الكتائب حزب وطني وليس حزبا لأي فئة من الفئات اللبنانية فهو للجميع، فهمومنا وطنية وعند بناء دولة حضارية متطورة فالمسيحي والشيعي والسني سيأخذ حقوقه ولو فكرنا بالمنطق الذي ساد، لكنا دخلنا في منطق الرئيس المسيحي القوي، مشددا على اننا وقفنا بوجه التسوية السياسية والمنطق المسيحي لأننا اعتبرناه معاكسا لمنطق الدولة واليوم تبين أننا كنا على حق، فعندما كنا نرفض منطق كل فريق يريد ان يقوي نفسه على حساب الدولة ويجرب المحاصصة على حساب المواطن ومنطق الدولة وقفنا بوجه هذا المنطق علنًا ودفعنا ثمنه في الانتخابات النيابية، وأردف: "لقد دفعنا ثمن عدم السير في التسوية الرئاسية في الانتخابات النيابية".

 

 وعن شعار "كلن يعني كلن" قال: المقصود بشعار "كلن يعني كلن" أن يذهب الجميع الى البيت ومن بينهم نحن وتُجرى انتخابات نيابية مبكرة والناس تعيد مَن تريد الى البرلمان، ومن ثم القيام بالمحاسبة وممنوع استثناء احد منها وانا اوّلهم، وأضاف: وإن كان المقصود اننا كلنا فاسدون فأعتذر لأننا لسنا كذلك، واكثرية الناس تعرف نزاهتنا في عملنا وهذا ما تحكم عليه في الانتخابات.

 

وعن سبب عدم تواجده ونواب الكتائب في الساحات قال: "لم ننزل الى الساحات لأننا لم نرد تسييس الثورة، وعندما شعرنا بالخطر عليها نزلنا كما حصل في جل الديب والذوق ومن ثم انسحبنا بعد ان حافظنا عليها".

 

وتابع: "الشعب يبرهن أن لديه الوعي والنضج الكافي ليحمي نفسه بنفسه وعلينا ان نواكبه ونصحح الأخطاء في حال حصولها كما حصل في مسألة بناء الجدار في نهر الكلب".

 

واشار الى اننا نلاحظ في الأسبوع الأخير تجاوزات من خلال منطق بوليسي خطير وانا أحذر من متابعته وأقصد التوقيفات العشوائية والاستدعاءات والضرب المبرح، فهذا إن استمر سيكون له ردة فعل كبرى على الشارع ورجاء لا يَجُرَّنّ أحدٌ الأجهزة الامنية الى هذا المكان.

 

وعن قطع الطرقات قال: "كان ضرورة لاسقاط الحكومة وبعد إسقاطها هناك مئة طريقة لنعبر عن رأينا والناس هي التي تقرر، ولكن برأيي إن أفضل طريقة لوقف الاحتجاجات وعدم قطع الطرقات هي تجاوب السلطة مع مطالب الناس من خلال حكومة حيادية من الاختصاصيين".

 

المصدر: Kataeb.org