الحج اللبناني الى موسكو...رسائل سياسية أم اقتصادية؟

  • محليات
الحج اللبناني الى موسكو...رسائل سياسية أم اقتصادية؟

قبل ان يحل فيروس كورونا اثقل ضيف على الاطلاق على لبنان والعالم، شهدت الحركة الجوية بين بيروت وروسيا زخما سياسياً، واستئنافا لمسيرة "الحج" من قبل شخصيات وقوى لبنانية بعد ان توقفت لفترة. فهل تسـتأنف بعد افول نجم كورونا وعودة الحياة الى طبيعتها ولماذا روسيا بالذات؟

ترى أوساط سياسية مطلعة أن سبب استقبال روسيا لشخصيات لبنانية يعود الى تركيز موسكو اهتمامها أكثر فأكثر في المنطقة، خاصة مع دخول دول شرق البحر المتوسط منعطفاً جديداً بعد اكتشاف مخزونات نفط وغاز ضخمة فيها ستجعلها دولاً مؤثرة مستقبلاً في قطاع الطاقة العالمية، وساحة مشرعة لاستثمارات الشركات الكبرى العاملة في قطاعي النفط والغاز. روسيا، المنتج الأكبر في العالم للنفط، وثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي بعد الولايات المتحدة، أدركت جيداً أن مصلحتها الاستراتيجية والجيوسياسية تكمن في الحصول على موطئ قدم في شرق البحر المتوسط، لذلك أوعزت الحكومة إلى الشركات الروسية الكبرى بضرورة الاستثمار في المنطقة. ومن هنا اهتمام روسيا بلبنان، وباستقبال شخصيات لبنانية.

اول حبة في سبحة الزيارات اللبنانية لروسيا كانت مع رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجيه الذي اصطحب معه نجله النائب طوني والوزير السابق روني عريجي ومستشاره للشؤون الدبلوماسية انطوان مرعب. وكان من المتوقع أن يزور الرئيس سعد الحريري موسكو قبل أن يستقيل من الحكومة. كما تردد ان رئيس التيار "الوطني الحر" النائب جبران باسيل ربما ستكون له زيارة أيضاً إلى روسيا من ضمن جولة كان سيقوم بها الى عدد من دول الانتشار، الا ان مصادر المعلومات أشارت الى احتمال إرجاء هذه الزيارات. كما كان من يفترض ان يزور رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط موسكو هذا الاسبوع، إلا ان "كورونا" فرمل هذه الزيارة ايضاً.

خلفيات وابعاد هذه الزيارات، تضعها اوساط دبلوماسية غربية في اطار الدور الروسي الفاعل في المنطقة بعد دخولها العسكري في الساحة السورية، لارتباط لبنان العضوي والجغرافي والتاريخي بسوريا، ووجود أكثر من مليون نازح سوري على الأراضي اللبنانية، إضافة الى الدور الذي يمكن أن يؤدّيه لبنان في ورشة إعادة إعمار سوريا، كمنصّة عبور ومقر للشركات العالمية التي ستستثمر في "منجم" الإعمار. كما أن موسكو تولي المواضيع اللبنانية الاهتمام لاسيما الاستحقاقات اضافة الى الحضور المسيحي في المنطقة كمكون يعطي المنطقة نكهة خاصة في طريقة التعايش والمشاركة في السلطة. هذا الى جانب ايلائها ملفات ومواضيع المنطقة الاهتمام خصوصاً وانها تشارك مع فرنسا وايطاليا في التنقيب عن النفط في البلوكات اللبنانية من دون الحضور الاميركي الذي يسعى لان يكون له حضوره.

وهنا تجدر الإشارة الى المناقصة التي أعلنت عنها الحكومة اللبنانية في خريف العام 2017، ورست أعمال التنقيب الإستكشافي (مدته 5 سنوات) على الشركات الثلاث "توتال" الفرنسية و"ايني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية ( بنسب 40 + 40 + 20). بعد اختتام أعمال التنقيب، تسلم الشركات للحكومة اللبنانية خطة جاهزة للإستثمار، وتحصل هي على حق الإستخراج لمدة 25 سنة مع إمكانية التمديد. كما عقدت شركة "روسنفط" الروسية إتفاقية مع الدولة اللبنانية لتوسيع خزانات النفط في طرابلس ومدتها عشرون عاماً. وتقول الاوساط، أن الوجود الروسي العسكري التقني في المنطقة سيتيح إمكانية إحياء خط أنابيب النفط من العراق. من هنا كان الاهتمام الروسي بالاستثمار في مرفأ طرطوس في سوريا، القريب جداً من طرابلس. ففي حال ظهرت كميات كبيرة من النفط ولم يتسع مرفأ طرابلس لاستيعابها، يمكن توجيهها الى طرطوس، من خلال مدّ أنابيب للنفط بين المرفأين ومنها الى العراق. فهل تشكل روسيا الضمانة لنفط لبنان؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية