الحدود البحرية وفقاً للقوانين اللبنانية

الحدود البحرية وفقاً للقوانين اللبنانية

تنطلق اليوم مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل...

وللمناسبة أعدّت الخبيرة في شؤون ​الطاقة​ المحامية كريستينا أبي حيدر دراسة حول الموضوع لفتت فيها إلى أن "المفاوضات طال انتظارها، وأصبحت أكثر من ضرورية، خصوصاً أن لبنان بحاجة إلى ترسيم حدوده البحرية مع اسرائيل كونها ستنعكس على ترسيم الحدود البحرية غير المرسمة سواء مع قبرص وسوريا، وكي يستطيع الاستفادة من الثروات النفطية والغازية الموجودة في قعر البحر المتوسط لا سيما في البلوكات المحاذية لإسرائيل.

وفي هذا الإطار، لا بد من العودة الى أهم المعاهدات والقوانين التي اقرّها لبنان والتي من الممكن ان يتسلح بها الوفد اللبناني المفاوض كون المفاوضات ستكون شاقة وطويلة ولا يمكن التكهن بنتائجها إلا باعتماد القانون والمنطق والاجتهادات المماثلة الصادرة عن المحاكم الدولية".

وأضافت "لكن قبل البحث في القوانين اللبنانية لا بد من الاشارة الى انه من المعروف ان البحر يُقسّم إلى قسمين أساسيين هما البحر الإقليمي التابع للدول الساحلية ويخضع لسيادتها المطلقة، وأعالي البحار التي لا تخضع لأي سيادة. واعتبر الاجتهاد الدولي بأن الحقوق البحرية تكمل السيادة الإقليمية التي تتمتع بها الدول، إلا أن التطور الاقتصادي والملاحي ونظراً إلى ما يوجد في البحار من ثروات مختلفة تحتاج إليها المجتمعات أضاف على تقسيم البحار حكماً وعلى مرّ السنوات مناطق بحرية متفرّقة.

وهذه المناطق هي:

- المنطقة المتاخمة  zone contigüe،

-  الجرف القاري  plateau continental،

-  والمنطقة الاقتصادية الحصرية ZEE .

جميع هذه المناطق البحرية بحاجة إلى تحديد عبر الترسيم وذلك انطلاقاً من خط أساس، وما تجدر الإشارة إليه أن الصلاحيات التي تمارسها الدول في هذه المناطق ليست متطابقة وليست جميعها صلاحيات سيادية بل قد تكون اقتصادية أو جمركية.

وفي ما خصّ تحديد الحدود البحرية وفقاً للقوانين اللبنانية:

-  ينص الدستور اللبناني صراحة في مادته الثانية على أنه لا يجوز التخلي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانية أو التنازل عنها. وتعتبر المناطق البحرية من الاراضي اللبنانية التي يجب حمايتها والاهتمام بها.

-  في العام 1983 بموجب المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 138/83 حدّد لبنان عرض البحر الإقليمي اللبناني بـ 12 ميلاً بحرياً من الشاطئ اللبناني، بدءاً من أدنى مستوى من الجزر، مع مراعاة أحكام الاتفاقات الدولية التي يكون لبنان فريقاً فيها أو منضماً إليها. كما أعطى المرسوم مجلس الوزراء صلاحيات أن ينشئ مناطق محرّمة تحظر فيها الملاحة البحرية.

-  في العام 1995 وبموجب القانون 295 انضم لبنان إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار "مونتيغوباي (الجاماييك)  Montego Bay" التي أقرّت في العام 1982 . أهمية هذه الاتفاقية اأها أنشأت منطقة بحرية سُمّيت بالمنطقة الاقتصادية الخالصة تمتدّ إلى 200 ميل بحري من خط الأساس (حوالى 370 كلم). وكما أسلفنا، في حين تمارس الدولة سيادة كاملة على بحرها الاقليمي، يعترف لها بحقوق سيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

-  تطبيقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار صدر بتاريخ17/8/2011 القانون رقم 163 (قانون تحديد واعلان المناطق البحرية للجمهورية اللبنانية) يحدّد فيه لبنان مياهه الداخلية وبحره الاقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري. تجدرالاشارة إلى أن قانون الاطار هذا لم يرفق بأي خارطة تفصيلية (على رغم مطالبة بعض النواب بذلك) وذلك من أجل حفظ حقوق لبنان عند العمل على ترسيم حدوده الاقتصادية مع غيره من الدول. وهذا أمر جيّد إذ أن الخريطة في حال إقرارها من قِبل المجلس النيابي يؤخذ بها ولو احتوت على اخطاء غير مقصودة. ونصّت المادة الثانية من القانون على أن خط الأساس للساحل اللبناني هو الخط الذي يبدأ منه قياس عرض المناطق البحرية. يُحدّد خط الأساس للجمهورية اللبنانية باعتماد حدّ أدنى الجَزْر والخطوط الـمستقيمة التي تصل بين نقاط أساس مناسبة بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي، اعتباراً من منتصف مصب النهر الكبير شمالاً وصولاً إلى نقطة انطلاق خط الهدنة موضوع اتفاقية الهدنة لعام 1949 جنوباً.

كما حدّد القانون المياه الداخلية وهي المياه الواقعة على الجانب المواجه للبرّ من خط الأساس، والبحر الإقليمي".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية