الحريري خارج المشهد الحكومي!

  • محليات
الحريري خارج المشهد الحكومي!

انطلق التفاوض حول شكل الحكومة، واللقاء الذي مساء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، ليس سوى جولة ثانية من المرحلة التمهيدية في مسار التكليف والتأليف، التي قد تؤدي الى عقد لقاءات مباشرة بين اكثر من فريق قطعت بينهما الاتصالات منذ استقالة الحريري.

ويبدو ان الفريقين توصلا الى شبه توافق على ان يترأس الحكومة المقبلة شخص غير الرئيس الحريري على ان يختاره هو، وان تخلو الحكومة من كل الوزراء المعروفين بالوجوه النافرة، في وقت تتوجه كل الانظار الى حزب الله، الذي يراقب الوضع، وهو يعتبر ان الهدف من كل ما يجري اخراجُه من التركيبة الحكومية الجديدة تحت مسمى حكومة التكنوقراط، وبايعاز اميركي، وهو ما ظهر من خلال تغريدة مارك بومبيو وزير الخارجية الاميركي الذي قال: ان الشعبين العراقي واللبناني يريدان استرداد بلديهما، وإنهما يكتشفان  ان مصادر النظام الايراني ترتكز على الفساد، تحت شعار الثورة.

وقالت مصادر مقربة من الحريري لـ"رويترز" ان لقاء رئيس الحكومة المستقيل مع باسيل كان ايجابيا وتم خلاله مناقشة كل الافكار التي من شأنها اخراج البلد من الأزمة الاقتصادية والاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وأضافت:"الاتصالات ستبقى مفتوحة مع باسيل وباقي الفرقاء في الساعات المقبلة من أجل ايجاد أفضل الحلول الممكنة للمصاعب الاقتصادية والمالية".

وفيما أفيد عن اللقاء الجديد، لفتت معلومات الـmtv الى ان المشاورات السياسية تراوح مكانها.

وقالت:"ثمة كتل نيابية لا تزال تتمسك بعودة الحريري لكن الاخير يتعامل مع هذه التمنيات بتحفظ شديد ويفضل الابتعاد عن المشهد الحكومي وافساح المجال امام خيارات جديدة تحاكي متغيرات اللحظة السياسية".

المصادر لفتت الى ان الحريري يشدد على ان التأليف هو مهمة الرئيس المكلف بالدرجة الاولى وليس مهمة اي من القوى السياسية وان المشاورات التي يشارك فيها ترمي الى اخراج البلد من النفق المسدود وليس الى اعداد اي صيغ وزارية. 

وأضافت مصادر للـmtv: "الحريري يشدد على وجوب اعتبار الاستقالة مدخلا للمباشرة في مخرج سياسي وحكومي والاسراع في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة" في حين مصادر قصر بعبدا تتريث في الدعوة الى الاستشارات النيابية وهناك من يربط هذا التريث بتنامي الحراك الشعبي.

مصادر التيار الوطني الحر اشارت للجديد الى ان باسيل أبلغ الحريري أن التيار لا رغبة لدية في الحكومة الجديدة سواء بباسيل أو بغيره من رموز التيار لكنه سيرفض المزايدة بحكومة اختصاصيين.

اما "المركزية" فتحدّثت بإسهاب عن المشاورات الحاصلة وكتبت:"

بعيد الاجتماع الذي ضمّ في بيت الوسط الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عصر الاثنين، خيّم تكتم شديد على مداولاته، ولم يرشح عن قطبيه وعن اي من المتابعين للاتصالات الجارية على خط التكليف والتأليف، أي معلومة تدل الى ما تم -او لم يتم- التوصل اليه من تفاهمات بين الجانبين.

غير ان هذا "الشحّ" في المعطيات، تبدّل في الساعات الماضية اذ رُمي في سوق التداول السياسي دفعةً واحدة، سيلٌ من الاقتراحات والطروحات التي قيل ان تم البحث بها للخروج من مأزق استقالة الحكومة "الحريرية". التيار الوطني الحر، عمّم عبر مصادره اجواء مفادها ان باسيل نقل الى الحريري مبادرة تنص على "‎تشكيل حكومة لا وجود للسياسيين البارزين فيها‎يسمّي رئيس الحكومة المستقيل شخصاً يقتنع به، وبموافقة القوى السياسية، يتولى تشكيلها‎،‎في وقت تسمي القوى السياسية أصحابَ كفايات تقنية خصوصاً في مجالات الاقتصاد والمال، وعلى القيادات السياسية أن تؤمن لهذا الفريق الثقة وتزيل ‏العقبات من طريقه‎، على ان يُستمزج رأي القوى التي تشارك في الحراك الشعبي، كي تسمّي من يمثّلها في الحكومة الجديدة".

في الموازاة، أفيد أن الحريري أكّد لباسيل انه ليس متمسكاً بالعودة إلى رئاسة الحكومة، إلا أنه طلب التريث في انتظار مزيد ‏من المشاورات. علماً أن مصادر الحريري اشارت الى أن خيار حكومة اختصاصيين، من دون الحريري، هو ‏الأكثر ترجيحاً، وقد طُرح اسما ريا الحسن ونواف سلام لرئاستها‎. واذ ذكرت أن توجّه الحريري هذا، لا يعود أبدا إلى قبوله بمعادلة خروجه من الحكومة ‏مقابل خروج باسيل، كون الموازنة بينهما لا تستقيم، اشارت المصادر الى ان الرئيس المستقيل لم يستسغ محاولات فرض شروط عليه قبل التشكيل، ومنها اختيار القوى السياسية الوزراءَ الذين سيتم تعيينهم في مجلس الوزراء العتيد.

على اي حال، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية" إن الساعات المقبلة ستكون كفيلة بإظهار الخيط الابيض من الأسود على هذه الضفة، وفي تبيان حقيقة مواقف وخيارات القوى السياسية، والأغراض التي تتوخاها من جراء ضخّ هذه المناخات، في الاجواء الحكومية. فاذا كان الجميع متفقا على حكومة اختصاصيين تكنوقراط خالية من الاسماء النافرة، لماذا لم يُصر بعد الى الدعوة الى الاستشارات النيابية، خاصة وان هذه التركيبة تتلاقى وما ينادي به الثوار؟ ام ان الهدف منها حرق بعض الاسماء مثلا؟ وهل يمكن ان يكون بعض هذه الطروحات "مفخخا" لادخال "سياسيين" الى الحكومة العتيدة، بلباس "اختصاصيين تكنوقراط"، وهو التفاف على مطالب الناس؟ وهل تخلّى باسيل فعلا عن المعادلة التي كان يحملها، ويقول فيها ان "اي مسّ به يُعتبر مسا مباشرا برئيس الجمهورية"؟ الجواب لن يتأخر، تضيف المصادر، التي تلفت في المقابل الى حلقة "مفقودة" حتى الساعة، ضرورية لاكتمال الصورة الحكومية، اسمُها "موقف حزب الله مما يُطرح". فالضاحية التي لم تُخف رفضها لحكومة تكنوقراط غير سياسية، وسوّقت لأنها في أفضل الاحوال، قد ترضى بحكومة "تكنو - سياسية"، بما لا يُبعد المجلسَ العتيد وقراراته عن أعينها وإشرافها..هل باتت اليوم تقبل بالصيغ التي يتم التداول بها؟ المصادر تشير الى ان الحزب سيواصل الضغط لحكومة تكنو– سياسية او لتركيبة تختار فيها القوى وزراءَ من ذوي الاختصاص، وقد باتت ترى ان تأليفها ملحّ. فاستمرارُ الاعتصامات في اكثر من نقطة، ولا سيما جنوبا وفي دوار ايليا في صيدا تحديدا، باتت ترى فيه، تهديدا لامن الحزب "الاستراتيجي" وعاملا مُزعجا لخططه وخرائطه "العسكرية". وفي حال لم يُصَر الى فضّها بفعل التطورات السياسية، فإن "الحزب" الذي تريحه أكثر من سواها، وضعيّةُ تصريف الاعمال، قد يُضطر الى التدخّل "بزنوده"، لاقتلاعها، وهو أبلغ عددا من المعنيين بهذه "الحقيقة" في الساعات الماضية، تختم المصادر.

 

المصدر: Kataeb.org