الحريري.. عندما تعيده الثورة إلى المعارضة

  • محليات
الحريري.. عندما تعيده الثورة إلى المعارضة

ما بعد التسوية الرئاسية ليس كما قبلها. بهذه المقولة، يمكن اختصار وضع زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، منذ أن أصبحت "كرسي السلطة وراءه"، على ما أعلن قبل أيام على حسابه على "تويتر".

ذلك أن رئيس الحكومة السابق يبدو اليوم كالمتحرر من قيود اتفاق سياسي انحرف عن مساره وكبل الزعيم المستقبلي ومواقفه على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وقد دفع ثمنه في الانتخابات النيابية الأخيرة.

غير أن مصادر سياسية مراقبة تلفت عبر "المركزية" إلى أن مراجعة سريعة للمواقف التي أطلقها الحريري في الأيام الأخيرة، على اعتبار أنها سهام مباشرة من الحريري، الذي عض طويلا على جرحه الرئاسي، إلى شريك التسوية الأول، زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل، من دون أن توفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة الجديد حسان دياب.

وفي هذه الخانة، تدرج المصادر كلام الحريري الأسبوع الفائت عن أن "حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يتمتع بحصانة ولا أحد يستطيع إقالته". وإذا كان أحد لا يشك في أن بين سطور هذا الموقف العالي السقف جرعة دعم واضحة إلى حاكم "المركزي" الذي يبدو في عين عاصفة تحمّله مسؤولية الأزمة التي تمر بها البلاد، فإن المصادر تنبه إلى أن "الهدف الأول يكمن في ايصال رسالة واضحة إلى الحكومة الجديدة، تلقف إشارتها الرئيس دياب الذي سارع إلى التأكيد أن إقالة سلامة "غير واردة"، مشددا على ضرورة "البناء على الايجابية".

وكما سلامة، مد الحريري المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بجرعة دعم، عندما بدا يحاول قطع الطريق على احتمالات إقالته من منصبه على وقع المواجهات العنيفة بين المتظاهرين في الساحات، وعناصر مكافحة الشغب. موقف حمل، بحسب المصادر عينها، رسالة أخرى إلى دياب وحكومته الوليدة، على اعتبار أن كثيرين يرون أن عثمان محسوب على تيار المستقبل.

وفي وقت لم يسلم رئيس الجمهورية من الانتقادات الحريرية، معطوفة على الاستنكارات المتتالية لأعمال العنف والشغب التي أصابت بيروت وشوارعها في الصميم، تشير المصادر إلى أن العبرة الأولى من نبرة الخطاب السياسي للحريري تكمن في أن رئيس الحكومة السابق أيقن أن التسوية فشلت وانحرفت عن المسار الذي كان مرسوما لها لأسباب عدة. لذلك يبدو أنه قرر العودة إلى لعب دوره السياسي السيادي، وإعادة لم الشمل "السني" حوله. خطوة قد يساعده على تحقيقها انتقاله إلى المعسكر المعارض، إلى جانب الكتائب والقوات والاشتراكي، علما أن معراب والمختارة ساندتاه في كثير من المواقف التي حملت طابع المواجهة المفتوحة مع الثنائي بعبدا- التيار. على أن أول الغيث يبقى في حجب الثقة "الزرقاء" عن حكومة الرئيس دياب، على حد قول المصادر.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية