الحريري والعودة: تحالفات الداخل والخارج وحزب الله

  • محليات
الحريري والعودة: تحالفات الداخل والخارج وحزب الله

اثبتت الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الحريري بما تضمنت في الشكل، وحتى ما سبقها بساعات من زيارة للسفير السعودي وليد البخاري إلى بيت الوسط، ان الحرارة عادت ايضا الى العلاقات الحريرية- الخليجية.

أفرغ الرئيس سعد الحريري في 14 شباط كل ما في جعبته. بقّ كل البحصات العالقة في حنجرته على مدى سنوات التسوية الرئاسية الثلاث التي خاض لاجل ثباتها حروبا شعواء مع حلفائه في الموقع الاستراتيجي فخاصم هذا، وابتعد عن ذاك، وعقد اتفاقات مع شريك التسوية الاساسي رئيس التيار الوطني الحر او "رئيس الظل" كما اسماه، النائب جبران باسيل، الى ان طفح الكيل واحرجته "الثورة" فأخرجه الحليف من المشهد السياسي على قاعدة "كلن يعني كلن" وسعد وجبران معا في السلطة او معا خارجها".

بالثلاث طلّق رئيس الحكومة السابق العهد و"رئيسيه" وفتح عبر "الغزل السياسي"، قناة احياء ثلاثية بيت الوسط- معراب- المختارة، ولو ان عودة الحرارة الى العلاقات تتطلب مسارا طويلا، واعادة نسج التفاهمات على قواعد صلبة للانتقال من الايجابيات عبر الرسائل الاعلامية الى المبادرات العملية.

والى تحالفات الداخل المرتقبة في مواجهة "الاقصاء الحريري" عن المسرح المحلي، اثبتت الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الحريري بما تضمنت في الشكل، وحتى ما سبقها بساعات من زيارة للسفير السعودي وليد البخاري إلى بيت الوسط، ان الحرارة عادت ايضا الى العلاقات الحريرية- الخليجية. فمن حضر شكل الحدث ومن غاب شكل حدثاً. رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط شكل غيابهما حدثا وحضور السفيرين السعودي والإماراتي حمد سعيد الشامسي كذلك. الغياب أشّر الى ان عودة المياه الى مجاري التحالف الداخلي القديم المستجد يحتاج وقتا وجهداً، والحضور السعودي الاماراتي اعطى دليلا كافيا الى ان المملكة بما تمثل والامارات باقيتان إلى جانب رئيس "تيار المستقبل" الذي يمثّل الأكثرية السنية بإقرار دار الفتوى، وان عودته عن "خطأ" التسوية الذي أقر به مباركة وانه سيحظى بالرضى ولو من خارج الندوة الحكومية. فالتسوية التي لم تهضمها المملكة يوما على رغم محاولات الحريري المتكررة لاقناعها بجدواها، والتي عكّرت الى الحد الاقصى العلاقة بين الطرفين باتت من الماضي، فيما يتطلب المستقبل تنسيقا جديدا وخطة استراتيجية لمواجهة المرحلة. فهل ما عجزت عنه تحالفات الحريري في مرحلة ما قبل التسوية الرئاسية في زمن ما عرف بـ14 آذار حينما كانت القوى السيادية كلها متكاتفة متضامنة مدعومة من الغرب ودول الخليج قاطبة، لجهة بناء الدولة القوية، ستتمكن من تنفيذه، تحالفاته نفسها اليوم بعد الزلزال الذي ضرب الدولة ووضع اقتصادها ومالها وسمعتها في الحضيض؟

واذا كانت ابواب الخليج ستفتح مجددا امام الحريري في اطار سلسلة زيارات بدأ الاعداد لها بحسب المعلومات من الامارات ثم السعودية، فإن اوساطا سياسية مراقبة تعتبر ان المرحلة الحالية تختلف بكل ظروفها والمقاييس عن حقبة ما قبل التسوية الرئاسية فتقلب الرياح الاقليمية والدولية لا سيما تلك التي لفحت ايران ومحورها ستقلب كل المقاييس. ونشوة الانتصار التي كانت تعوّم بها ايران نفسها تزول تباعا مع فقدان اوراق قوتها في المنطقة بما سينعكس حكما على الواقع اللبناني الذي بدا يتلمس هذه المتغيرات ان بالثورة الشعبية التي تجد في البيئة الشيعية الحاضنة لحزب الله موئلا لها او بالتحولات الملموسة في خطابات امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله التي تمد يد الشراكة للمعارضة.

من هنا تؤكد المصادر ان الحريري، المدرك للمتأتي من تبدلات اقليمية، لا سيما دخول ايران في مفاوضات مع واشنطن، لم يكسر الجرة مع حزب الله في خطاب 14 شباط ولم يحرق مراكبه. والعودة الى السلطة، ولو بعد حين، تتطلب الابقاء على الحد الادنى من العلاقة مع الحزب كمكون اساسي في التركيبة السياسية والطائفية اللبنانية، ولو ضعُف عسكريا واضطر لتقديم تنازلات سلطوية، وتجعل طريق الوصول الى السراي مجددا اكثر سهولة، مقرونة بشبكة تحالفاته الداخلية والعربية الجاري العمل على ترميم ما انكسر منها.

 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

Mobile Ad - Image