الحكومة تتفوّق على سابقاتها: بالمحاصصة والمحسوبيّات!

  • محليات
الحكومة تتفوّق على سابقاتها: بالمحاصصة والمحسوبيّات!

عجلة الانهيار تتسارع، والدولار يهوي متخطّياً أيّ إجراءات موضعية يقوم بها مصرف لبنان، فيما معركة الحصص السياسية على حالها

استقتال مستمر على الظفر بمنصب هنا وآخر هناك، بدون آلية واضحة للتعيين. أمس، كان الموعد من تعيين إشكالي آخر. محافظ كسروان وجبيل كان الحدث. منصب لم يُشغل قبلاً، لكن الحكومة ارتأت أنه من الأولويات. ولذلك، أعيد إحياء اسم بترا خوري مجدداً، قبل أن يتبيّن استحالة تعيينها قانوناً. وكل ذلك، جرى على وقع تحركات مسائية، حيث قطعت الطريق في أكثر من منطقة، فيما شهد محيط المصرف المركزي عودة التحركات المنددة بسياسات رياض سلامة الإفلاسية.

تفوّقت الحكومة على سابقاتها في ما خص التعيينات الإدارية، إن من ناحية تغليب المحسوبيات على الكفاءة أو من ناحية إعادة خلط كل الأوراق من أجل اسم واحد. فعاصفة مستشارة رئيس الحكومة حسان دياب للشؤون الطبية بترا خوري لم تهدأ بعد، ولا سيما أن دياب يريد تعيين خوري مهما كان الثمن. لذلك أخرج رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جيبه أرنباً جديداً اسمه محافظ كسروان الفتوح ــــ جبيل حتى تجلس خوري على مقعده. إلا أن حساسية هذا المنصب، وإصرار باسيل عليه، إضافة إلى إصراره على ضمّ منصب المدير العام للحبوب والشمندر السكري إلى سلة التعيينات أدى إلى إشكال بينه وبين رئيس الحكومة حسّان دياب، كاد يؤدي إلى تطيير الجلسة.
بالنتيجة، تبيّن أن خوري نقلت نفوسها إلى سجلّ زوجها في جبيل، الأمر الذي يمنعها من تسلّم المهام كون القانون يمنع تعيين محافظ ينحدر من المنطقة عينها. حينها، فكّر دياب وباسيل بإجراء تعديل طفيف على التعيينات عبر قلب الأسماء ونقل المرشح شبه المحسوم لمنصب محافط بيروت القاضي مروان عبود إلى جبيل مقابل إعادة طرح خوري محافظاً لبيروت. على اعتبار أن ذلك لن يخلّ بالتوازن الطائفي طالما أن منصب محافظ كسروان ــــ جبيل المستحدث ذهب للطائفة الأرثوذكسية.

وفي سياق بند التعيينات، تردد أيضاً أن دياب تراجع عن ترشيح رندا يقظان لرئاسة مجلس الخدمة المدنية، واستبدالها إما بالقاضي يحيى غبورة، أو بالموظفة في مجلس الخدمة المدنية سمر مشموشي المحسوبة على «المستقبل» التي يفضلها دياب. لكن في المحصلة، ستكون جلسة اليوم جلسة مصيرية على كل الصعد، إلا إذا ساهمت الخلافات المستحكمة والضبابية التي تحوم حول بعض التعيينات، ولا سيما التعيينات المالية، في تطييرها مجدداً، وخاصة أن وزراء أكدوا لـ«الأخبار» أن جدول الأعمال الذي أرسل إليهم لم يتضمن السيَر الذاتية للمرشّحين للتعيين، ولا حتى أسماء هؤلاء المرشحين. أول الاعتراضات أتى من سليمان فرنجية، الذي عُلم أنه أبلغ حزب الله أن وزيريه لن يحضرا الجلسة لاعتراضه على آلية التعيينات. وفي تغريدة لها، أعلنت وزير العمل لميا يمّين مقاطعة الجلسة، رفضاً للتعيينات المعلّبة التي تكرس المحاصصة والطائفية.
بالرغم من الخلاف على عدد من التعيينات، إلا أن التركيز سينصب على التعيينات المالية، التي كانت قد وُضعت على الرف منذ أكثر من شهر بسبب عدم الاتفاق بشأنها. وإذ تردد مصادر مطلعة أن لا تعديلات جدية في سياق هذه التعيينات، يبدو أن الوقت صار ضيقاً أمام إمكانية تفعيل دور المجلس المركزي لمصرف لبنان، وبالتالي تفعيل دور مصرف لبنان للقيام بوظيفته المحافظة على الليرة اللبنانية.

المصدر: الأخبار