الحكومة سحبت الغطاء عن باسيل

  • محليات
الحكومة سحبت الغطاء عن باسيل

وقت كان اللبنانيون يتطلعون الى جلسة مجلس الوزراء ترقباً للنبأ السار المفترض ان يُبشر باقرار موازنة العام 2020 ضمن المهلة الدستورية، هبّت عليهم عاصفة سجالات سياسية من العيار الثقيل بين "أهل الدار الحكومي" محورها مواقف وزير الخارجية جبران باسيل ما بين القاهرة والحدث المغردة خارج السرب الحكومي اللبناني والاجماع العربي. موقفا باسيل في لحظة بالغة الحراجة اقليميا وداخليا كان لهما وقع الصاعقة على الفريق السياسي المناهض لمحور الممانعة عموما وشريكي التسوية الرئاسية خصوصا الذين لم يتمكن وزراؤهم من "بلع الموسى" والقفز فوق كلام وزير الخارجية، ولو ان الجلسة بحت موازنتية، فرفعوا الصوت في مواجهة ممارسات رئيس التيار وتوتّرت الجلسة وطارت، على امل الا تطير معها "الموازنة".

تقول مصادر سياسية معارضة لسياسة باسيل لـ"المركزية" ان من غير المنطقي اعتماد سياسة النعامة ازاء الموقفين الخطرين اللذين اطلقهما وزير خارجية لبنان ان لناحية خرق الاجماع العربي بالدعوة الى اعادة سوريا الى الجامعة او  بالاعلان عن انه سيزور سوريا بحجة اعادة النازحين اليها. فالرئيس ميشال عون حينما طرح نفسه مرشحا رئاسيا اكد انه سيكون جسرا بين فريقين، غير ان موقف باسيل حول زيارة دمشق نزع عنه هذه الصفة ووضعه في محور، بما هدد ركائز التسوية المكوّنة من شقين، تحييد الخلافات السياسية عن النقاش باعتبار ان حلها داخليا امر مستعص والتزام سياسة النأي بالنفس، فحينما يعمد فريق رئيس الجمهورية الضامن من موقعه الرئاسي استبعاد الملفات الخلافية والنأي بالنفس، الى الاخلال بالمعادلة ويتحول الى الجهة التي تفتعل الخلافات على غرار التطبيع مع نظام الرئيس بشار الاسد قبل ان تتبلور العلاقة عربيا ودوليا على الاقل، وحينما يتصدر اثارة الملفات الخلافية ويتراجع عن كونه الوسيط بين الفريقين، ويصبح رأس حربة من ضمن فريق، تصبح مرتكزات التسوية مهددة في الصميم.

وتضيف: ان مجلس الوزراء هو سلطة القرار في لبنان، وليست مجلس ادارة تنفيذيا كما يتعاطى معها البعض، فعندما يطرح نائب رئيس الحكومة وعدد من الوزراء خطورة مواقف باسيل، الذي اعطى كلمة سر لوزراء فريقه بعدم النقاش او الرد، ذلك يعني انه اتخذ قراره، ولن يناقش مجلس الوزراء حول الاسباب الموجبة لمسألة خلافية وخطيرة بهذا الحجم، ما يعني ان هذا المجلس غير معني بكل خطواته، فكما تبرأ  من مجلس الوزراء، يتبرأ منه المجلس ومن كل زيارته ومفاعيلها ولن يستطيع، حتى لو ابرم اتفاقات في دمشق ان يترجمها في لبنان، ما دام يزور سوريا كموفد رئاسي او كرئيس تيار، وحسنا فعل الرئيس سعد الحريري باستباق جلسة مجلس الوزراء ببيانه وتحديدا بعبارة "هذا شأنه"، التي انتزعت منه اي تفويض رسمي.

اما ذريعة اعادة النازحين فلم تعد تنطلي على اللبنانيين، فالاسد لم يعد صاحب الكلمة ولا القرار ولا السلطة بدليل موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حينما قال " لن انسحب من سوريا الا بقرار من حكومة شرعية جديدة". فلماذا اذا زيارة باسيل لسوريا، واذا كان من جهة يمكن ان تعيد النازحين من خلال علاقتها مع الاسد فهي حتما حزب الله، ولم تتمكن.

ان المسألة، بحسب المصادر، ابعد من كل ذلك، وتتعلق بخطة مواجهة، قرارها محور الممانعة، ليس صدفة صدور الموقفين بعد لقائه وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. لم يكن باسيل مضطرا لاحراق مراكبه مع المجتمعين العربي والدولي ومع القوى السياسية في الداخل، فيكون رأس الحربة في الخلافات، لو لم يكن ثمة توجه جديد ومرحلة مختلفة يريدون جر البلاد اليها، ربما لاعتقادهم ان الاوضاع في لبنان تسمح لهم بتحريك الـ"ستاتيكو" من اجل تحسين شروط لعبتهم الداخلية من خلال التطبيع مع نظام الاسد. لكنهم حتما مخطئون، فايقاع الازمة في البلاد اكبر من الكل واي خطوات متفردة في هذا الاتجاه تسرّع وتيرة الانهيار، في غياب خريطة طريق واضحة، تختم المصادر.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية