الرئيس الجميّل: الإرهاب من الآفات الرئيسة التي تربك حكومات العالم وخطره يضاهي خطر السلاح النووي

  • محليات

اعتبر الرئيس أمين الجميّل أن الإرهاب العنيف "بات من الآفات الرئيسة التي تربك الحكومات في العالم بأسره، لأنه ظاهرة متنقلة تلبس أشكالا متعددة، لكنها تبدأ بتحوّل فكري يحتضن أيديولوجيات أساسها كراهية الآخر المختلف إن في الهوية أو القومية أو العرق أو الدين، لتصل إلى ممارسة عنفية تهدف إلى القضاء عليه".
ورأى أن سياسات الدول، لا سيما الكبرى منها، تبقى ملتبسة تجاه هذه المعضلة وأكد أن حل هذه المشكلة "يبدأ من السياسة وفي اجتماعات على غرار G7 وG20 مخصّصة لهذه القضية، تعالج مسبّباتها في خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد. وأكد أن خطر التطرف يضاهي خطر السلاح النووي لأنه ينشطر "ليصيب الفكر الإنساني عند الجلاد والضحية على حد سواء".
كلام الرئيس الجميّل جاء خلال افتتاحه مؤتمر عقده بيت المستقبل بالتعاون مع مؤسسة كونراد آديناور-مكتب سوريا والعراق، ومركز ويلفريد مارتنيز للدراسات الأوروبية تحت عنوان:" "السياسات العالمية لمكافحة التطرف: دروس مستقاة من سوريا والعراق"، صباح اليوم في فندق راديسون بلو مارتينز في بيروت، شارك فيه نخبة من صناع القرار والجهات المعنية والخبراء من الدول الغربية ودول الشرق الأوسط.
الرئيس الجميّل
وقال الرئيس الجميّل في كلمته:" إن الدروس المستقاة من سوريا والعراق لمكافحة الإرهاب والتطرف كان ينبغي أن تكون كثيرة، متعددة الأوجه وغنية المضمون، تصب في اتجاه تحقيق استقرار المنطقة وأمنها وازدهارها. ولا نبالغ إذ نقول أن ذيول الأحداث التي شهدتها هاتين الدولتين منذ نحو عقدين من الزمن تعد الأخطر في المنطقة بعد حرب 1948 واحتلال فلسطين.
ولعلّ القاسم المشترك الأبرز بين ما جرى ويجري في العراق وسوريا هو بروز ظاهرة التشدّد والعنف والتطرف، والتي لا نستطيع أن نفصلها عن ظاهرة أخرى وهي الكيانات المسلحة الخارجة عن الدولة.
ورأى إن الإرهاب أو التشدّد العنيف بات من الآفات الرئيسة التي تربك حكومات العالم بأسره لأنه ظاهرة متنقلة تلبس أشكالا متعددة، لكنها تبدأ بتحول فكري يحتضن أيديولوجيات أساسها كراهية الآخر المختلف إن في الهوية أو القومية أو العرق أو الدين، لتصل إلى ممارسة عنفية تهدف إلى القضاء عليه. الخطر الأكبر يبقى أننا لا نواجه عدوا حسيا يتجسد في كيان يمكن القضاء عليه، بل نواجه فكرا ظلاميا متسلحا بتكنولوجيا الاتصالات لينتشر كالوباء ويزرع له في كل مكان جنودا يصعب رصدهم، في ظاهرة بات يطلق عليها اسم "الذئاب المنفردة". وإذا كنا نعلم أن الاستبداد وغياب الدول القائمة على المؤسسات وانعدام التنمية وعقود من القمع والخيبات هي وراء ظاهرة التطرف والعنف في منطقتنا، نتساءل وبجدية عن أسبابها في الدول الغربية، وهي موجودة – بمثابة ردات فعل أحياناً - ليس فقط في صفوف المهاجرين ولكن في صفوف السكان الآصيلين أيضاً.
وأعلن: إن مقاربة موضوعية وصريحة لهذه المسألة الشائكة، تقول إن سياسات الدول، لا سيما الكبرى منها، تبقى ملتبسة وخبيثة تعتمد معيارين تحت سقف واحد. فالعنوان الرئيس لهذه السياسات هو محاربة الإرهاب والتطرف، لكن هذه المعركة تشيح النظر عن مسبباتهما وتنتهج براغماتية تدفع أحيانا القائمين عليها إلى التعاون المباشر مع المتشددين تغطيةً لمواقف سياسية أو لغياب هذه المواقف، ما سمح للعديد من المنظمات الإرهابية بإعادة تكوين نفسها تحت مسميات جديدة كما حصل مع "القاعدة" في سوريا التي تحولت إلى "جبهة النصرة" لتتحول مرة جديدة إلى "هيئة تحرير الشام" في مسار يعرف بـRecuperation أو التعافي.
حتى لا نبقى بعيدين عن عنوان الحلقة، لا بد من الإشارة إلى أن تجربتي العراق والحرب السورية كما مقاربات باقي النزاعات والحروب في المنطقة لا تبشّر بالخير، لأنها بالمحصلة النهائية أعادت تجديد الاستبداد الذي يُعتبَر لدى البعض الوصفة الناجعة لمكونات التطرف، فعادت معه المنطقة إلى نقطة الصفر بانتظار ظهور نسخ جديدة من التشدّد لن تكون سوى أعنف وأشد شراسة مما سبقها. وأفضل دليل على ذلك الوضع الراهن في سوريا.
واعتبر: ان هذه الندوة الفكريّة تشكل مساحة تسمح لنا بتقديم مساهمات علّها تكون مفيدة في مسار معالجة معضلة التطرف والعنف، التي نعتبر أن العامل السياسي هو المسؤول الأول عنها على الرغم من أهمية العاملين الاجتماعي والاقتصادي في نشأتها. لذلك الحل يبدأ من السياسة وفي اجتماعات على غرار G7 وG20 مخصصة لهذه القضية، تعالج مسبباتها في خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، ترتكز ليس فقط على الجانب الأمني بل وأساساً، على الجانب الإنساني. وتستند إلى مبدأ يقول إن دون قيام دول المؤسسات وتحقيق الديمقراطية ونشر الفكر الليبرالي وقيم التسامح وقبول الآخر، ستبقى آفة التشدّد والعنف في أشكالها كافة وباء القرن الواحد والعشرين. نلفت هنا إلى أنه كما فشلت الأيديولوجيات في القرن الماضي سواء الاشتراكية أو الشيوعية أو النازية والفاشستية في معالجة البعد الإنساني، تكاد الليبرالية اليوم تفشل أيضاً في هذا المجال. إن العولمة التي ركزت على الهموم الاقتصادية وسّعت الهوة بين المجتمعات وداخل المجتمع الواحد، واتسعت شريحة المهمّشين ما يقوّض فرص الديمقراطية والمساواة والعدالة ليضيف ذلك سبباً جديداً على أسباب التطرف والإرهاب، ورد الفعل عليها بالتقوقع والإنغلاق.
وختم الرئيس الجميّل: إذا كنا جميعاً نتصدى لانتشار السلاح النووي بمعناه الفعلي في المنطقة، فهذه الآفة هي سلاح نووي فتاك اعتمد على الانشطار ليلحق أكبر ضرر ممكن بالعالم أجمع، وهو ضرر يصيب بالدرجة الأولى الفكر الإنساني عند الجلاد والضحية على حد سواء.
تاسيوبولوس
وتحدث مدير التعاون الخارجي في مركز ويلفريد مارتنز للدراسات الأوروبية، بنايوتس تاسيوبولوس الذي اعلن ان التقارير الدولية تفيد بأن الإعتداءات المتطرفة انخفضت في اوروبا غبر ان الراديكالية لا تزال موضوع مهم يركز عليه كل المرشحين في الانتخابات الاوروبية. واعلن ان الإحصاءات اشارت الى ان العديد من الأوروبيين لم يعودوا يؤمنون بأن اوروبا آمنة، وكانت النسبة 70 بالمئة عام 2015 وانخفضت إلى 68 بالمئة عام 2017 خصوصا مع بروز مشاكل متعددة منها المقاتلين الاجانب العائدين الى اوروبا. وختم: اننا نؤمن بضرورة القضاء على ظاهرة التطرف وهذه اولوية بالنسبة الينا وهناك عدد من التدابير الواجب اعتمادها من بينها تخفيف حدة الازمات في الشرق الاوسط وأفريقيا.

ياكي
اما مدير مكتب سوريا ولبنان في مؤسسة كونراد اديناور غريغور ياكي فتطرق لعمل المؤسسة التي تدعم الديمقراطية وحكم القانون وتعزيز الحوار بين القطاع العام والخاص. ورأى كل الجهود التي بذلها المجتمع الدولي لم تنه خطر المنظمات المتطرفة والارهابية، فداعش انتقلت بعد هزيمتها الى هجمات من نوع آخر، ونحن في حقبة تتعلم فيها المجموعات الارهابية من بعضها البعض وهي ما تزال فاعلة ولديها موارد مالية. ورأى: ان التحدي يكمن في مواجهة هذه المخاطر من خلال مقاربة عامة تركز على ازالة التطرف والراديكالية.
جلسات العمل
هذا وعقدت جلسات عمل هدفت إلى استخلاص دروس من الجهود المبذولة دولياً لمكافحة الإرهاب والتطرف استناداً إلى الدروس المستقاة من الاضطرابات التي شهدها كل من العراق وسوريا والسياسات والوسائل التي أثبتت فعاليتها في مكافحة الإرهاب والتصدي للتطرف. وتطرقت الى تقييم سياسات مكافحة الإرهاب التي وضعها اللاعبون الدوليون الرئيسون وعلى الاستراتيجيات التي اعتمدوها في هذه المنطقة. وكانت الجلسة الأولى تحت عنوان:" مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا المصالح والسياسات". اما الجلسة الثانية فالتأمت تحت عنوان:" منع التطرف في الغرب-الأهداف والأدوات". اما الجلسة الثالثة فتناولت موضوع : "تقييم العلاقة بين منع التطرف ومكافحة الإرهاب والدروس المستفادة."

المصدر: Kataeb.org