الرئيس الجميّل: كل ما يحصل سببه التسوية الرئاسية الآنية والأنانية المبنية على المصالح وتوزيع الحصص

  • محليات
الرئيس الجميّل: كل ما يحصل سببه التسوية الرئاسية الآنية والأنانية المبنية على المصالح وتوزيع الحصص

اعتبر الرئيس أمين الجميل أن التسوية الرئاسية كانت تسوية أنانية وآنية مبنية على المصالح الشخصية وتوزيع المغانم وليست على مصالح الوطن، مشددا على أن محاربة الفساد ليست فقط بالكلام وسأل: أين الهدف الاستراتيجي للتسوية الرئاسية وموقفها من القضايا الانمائية؟

ورأى انه بوجود السلاح، هناك وضع يد على الدولة وتحكّم بمقدراتها وبقرار السلم والحرب والتفاوض.

الرئيس الجميّل وفي "حوار مع الأنباء" لفت عن معارضة حزب الكتائب إلى أننا لسنا المعارضين الوحيدين، مشيرا الى انه "بعد كلام وليد بك نحن قديسون"، شارحًا إن المعارضة تعني أن يكون لدينا موقف ناقد ويضيء على مساوئ الوضع السياسيوالآداء الحكومي، أكانت المعارضة من الحكومة او خارجها، خصوصا ان البعض معارض من الداخل وهذه معارضة ذاتية، وقال: "نحن نعتبر ان المعارضة المكمّلة هي من الداخل، ونلتقي مع كلام وليد بك الأخير"، وهذا كان تركيز رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على الزلات التي تحصل ضمن الحكومة.

 وشدد على أن الكتائب ليست وحدها في المعارضة بل لديها حلفاء شرسون في الحكومة بقدر المعارضة الفعالة في الخارج.

ورأى الرئيس الجميّل ان معظم أفراد الحكومة في المعارضة، فإن استمعنا إلى الانتقادات التي توجه الى بعض أركان الحكم والتركيبة الحاضرة بعد التسوية والتي أدت الى انتخاب الجنرال ميشال عون ريسا للجمهورية، إذا قرأنا أجواء الحكومة نرى معارضة شرسة ومهمة ونعطي مثالا على ذلك عندما تقدّم حزب الكتائب بالطعن في الموازنة السابقة اشترك معه في الطعن 5 نواب كانوا ممثلين في الحكومة، ومؤخرا في الطعن الأخير كان هناك نواب من خارج كتلة الكتائب ولا سيما من الحزب التقدمي الاشتراكي اشتركوا في الطعن أمام المجلس الدستوري، سائلا: إلامَ نحتاج اكثر من لك؟

واعتبر ان المعارضة كلمة مطاطة، مشيرا الى أنه يتبين أن في الحكومة جسما معارضا ومعارضة شرسة ونأمل أن نصل الى تلاق بين المعارضة في الداخل والخارج، مشددا على اننا قد نلتقي مع الحزب التقدمي الاشتراكي على قواسم مشتركة أو مع غيره من الأفرقاء..

ورأى الرئيس الجميّل أن كل ما نعاني منه اليوم سببه التسوية الرئاسية التي بُنيت على مصالح ولم تكن لمصلحة الوطن، وقد كانت المصالح شخصية لتوزيع المغانم وكانت التسوية آنية وأنانية، موضحا أن التسوية التي فرضت على اللبنانيين لم تأخذ بالاعتبار الا من شارك فيها، فهي كانت تسوية مختصرة لأطراف معينين وفُرضت على مجمل الطاقم السياسي وكانت أنانية قائمة على توزيع حصص ومغانم، وسأل: "أين المصلحة الوطنية والأهداف والاستراتيجية الوطنية والخطة الاجتماعية والإنمائية "؟ وأضاف: "كان أحب علينا أن يصدر بيان يحدّد كل ذلك، مشيرا إلى أن كل ما طرح هو اللقاء للحكم من دون أساس الحكم".

وقال الرئيس الجميّل: "أي حكومة تحترم نفسها أو أي تحالف يحدد الاهداف الاستراتيجية، فأين تلك الأهداف التي يحدد فيها أركان التسوية البرنامج الواضح لمحاربة الفساد؟

 وشدد على ان محاربة الفساد لا تكون بالكلام، لافتا الى ان الحكومة الرشيدة لمواجهة الفساد والاستهتار بالحكم نشأت أيام فؤاد شهاب من خلال مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس العمل التحكيمي ومجموعة مؤسسات لتأمين الحوكمة الرشيدة، وكنا نتوقع ان تؤكد التسوية على المُسلمات، لافتا الى ان التفتيش المركزي طاقمه غير كامل ومعطل دوره، مضيفا: لقد عطلوا المؤسسات التي من شأنها أن تحقق الحوكمة الرشيدة، لذلك ما يحصل أمر طبيعي.

ولفت الى أن التركيبة الحكومية بطبيعتها تفرز معارضة في الداخل، لأن لا تفاهم على الخطوط الرئيسية وعند الممارسة كل يغني على ليلاه وكل فريق يريد المحافظة على حصته.

وذكّر بأن التسوية حصلت في باريس وفي غرف سوداء واتفق فيها على مواضيع معينة وأمنوا لها الأكثرية لتمر في مجلس النواب، بينما لا أهداف وطنية لها او استراتيجية وطنية، إذا هي من الأساس كانت معرضة للانتقادات والاعتراضات والبعض اضطر للسير بها كي لا يكون في الخارج، لكيلا يهدروا جزءا من المغانم والخدمات بدلا من العزل الكامل.

وقال الرئيس الجميل: "بوجود السلاح غير الشرعي هناك وضع يد على الدولة وتحكم بمقدراتها وبقرار السلم والحرب والتفاوض، مذكرا بـ7 أيار وإعلان الحرب".

ولفت الى توريط لبنان بحروب لا علاقة له بها، وقال: "حزب الله فاوض بقضية الرهائن بمعزل عن الدولة وأتى بالأسرى بمفاوضات مع إسرائيل من خلال ألمانيا والدولة آخر من يعلم وكانت الدولة شاهد زور".      

وأشار الى أن أي قرار لا يمر إن لم يكن حزب الله راضيًا عنه، مذكرا بتعطيل الرئاسة سنة ونصف لأن الحزب كان لديه موقف صارم، مشيرا الى اننا تحت الضغط بسبب التسوية التي أخذت حزب الله كضمانة ولا يهم من يوافق ويعترض، وأردف: من يشاركون في الحكم يعرفون ان القطار سيسير لأن حزب الله اعطى البركة.

وعن ندم الكتائب لأنه لم يشارك في السلطة قال الرئيس الجميّل: "أعتقد انه سبق للكتائب أنه كان في القطار وخرج منه في حكومة الرئييس تمام سلام، فمبادئ الكتائب هي التمسك بالمصلحة الوطنية وهي لا ترغب في أن تكون شاهد زور". وأشار إلى انه عرض على الكتائب ان تشارك في الحكومة وكان موقف القيادة الكتائبية إما الدخول ببرنامج واضح بحفظ السيادة ومصلحة البلد والمواطنين ومحاربة الفساد أو لا نكون والكتائب غير نادمة، من جهة ثانية الكتائب لم تخسر بل تجسد ضمير الوطن والحزب يأخذ المواقف الجديرة بالتقدير ولا سيما المراجعات امام المجلس الدستوري والذي أعطى الكتائب الحق في ثلاث مرات، مشددا على أن المعارضة ليست عقيمة أو من دون فائدة بل هي رأس حربة، وأضاف: المعارضة ليست خارجية وستتكامل مع تحالفات من داخل الحكومة وستشكل فريقا متضامنا.

وردا على سؤال عن الظروف التي رافقت الفترة السابقة والمرحلة الحالية قال الرئيس الجميّل: "الظروف كانت مختلفة، فقد كان هناك توزان بين 8 و14 آذار، فالفريق الموالي أو المعارض كان لديه القدرة على التأثير ما حقّق انجازات كبيرة من انتخاب رئيس الجمهورية وخروج الجيش السوري، وتابع: المؤسف اننا اليوم فقدنا التوازن ولا بلد ديمقراطيا يستطيع أن يعيش من دون توزان، فاليوم هناك كفة راجحة على حساب المصلحة الوطنية وهذا لن يستمر، ففي حقبة قبل العهد الحاضر كان هناك توازن واليوم هناك توزان التواصل الاجتماعي الذي يشكل قدرة على الأرض وهي عنصر أساسي لا يمكن شطبه من المعادلة وتقديري ان الهفوات على الصعيد الحكومي والتي عبّر عنها وليد بك تدل على وقاحة وجسامة الضرر وقلة الحياء لجهة الفساد.

ولفت الى أن 80% من كلام النواب في مجلس النواب كان عن محاربة الفساد وقد تبخر في وقت لاحق.

وعن موضوع التعيينات الإدارية والدور المسيحي واختزاله بفريق واحد قال: " عنصر المصلحة يأتي أولا، وهناك عقود بمئات ملاييين الدولارات ستتحقق في المرحلة اللاحقة، وأطراف التسوية سيدافعون عن كل الاستحقاقات أيا كانت الاعتراضات، فمصلحة التسوية كبيرة لدرجة انهم سيستعملون كل المصالح للمحافظة على التسوية ونتائجها".

وأكد الرئيس الجميّل ان التواصل مع وليد جنبلاط بقي بأحلك الظروف وكل الاقتتال الذي حصل في الجبل كان مصطنعا معتبرا ان مصلحة الجميع ان يكون هناك وفاق في الجبل.

وشدد على ان الجبل هو العامود الفقري لوحدة لبنان "وبقدر ما استقر الجبل بقدر ما استقر لبنان" وقال:"ان الألفة وُجِدت منذ البدء وستستمر والطبيعة هي الانصهار والانسجام والتعايش وأجدّد التأكيد ان الاقتتال والظروف مصطنعان ولا بد من المصالحة".

ولفت الى ان زيارة رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل الى الشوف طبيعية واضاف:"انني مرتاح لهذه الزيارة ومرتاح لان سامي وتيمور عزّزا المسيرة والمصالحة والانسجام والتعاون وهو تأكيد على ان الوثيقة التي وقّعناها مع وليد بك في العام 2000 مستمرة وتتثبت".

واشار الرئيس الجميّل الى ان اقتتال الجبل منذ 1860 هو لاغراض ومصالح خارجية وتم استعمال اطراف لبنانية للوصول الى مصالح استراتيجية معتبرا ان من اغتال كمال جنبلاط هو من دبّر المجزرة في الجبل .

وعن الملف الاقتصادي، قال الرئيس الجميّل:"للأسف ان بالتسوية لا رؤية انمائية ولا اقتصادية ولطالما كانت الخطة الاقتصادية من ضمن برنامج الحكم للرؤساء وانا خلال عهدي انشأت كلية الطب والهندسة والصيدلة في الجامعة اللبنانية وكانت لي رؤية مستقبلية على صعيد الانماء كا عزّزنا واقع اساتذة الجامعة اضافة الى موضوع الشفافية ولكن الرؤية اليوم غير موجودة وهذه سياسة "الهبش".

ورأى ان تقسيم الجامعة اللبنانية غير صحّي ووصف الامر بالهرطقة قائلا:"ان الجامعة واحدة واساس التربية وأمّ الجامعات في لبنان ولكن للأسف تمت شرذمتها وهناك تشكيك بها لان هناك استهتارا من قبل للحكومة بطريقة التعاطي مع الجامعة وهناك فتح "دكاكين" لتحل مكان الجامعة وفضائح على صعيد التربية واتمنى لصديقي وزير التربية أكرم شهيّب ان ينجح باعادة المصداقية الى الجامعة اللبنانية".

واعتبر ان الاصوات التي تهاجم شهيب هي مغرضة "وثمة وزراء اصحاب كفاءة ولكن للاسف دورهم معطّل ولا يُسمح لهم بالعمل".

الرئيس الجميّل لفت الى ان هناك رتابة بالخطاب السياسي في لبنان سائلا:"اين الخطاب السياسي المسؤول الكبير الذي كان لبنان يتميّز به ان كان على الصعيد الداخلي او في المحافل الدولية؟".

واضاف:"هذا لا يشرّف لبنان كبلد الثقافة والحضارة كما ان هناك رتابة في المقاربة السياسية والاقتصادية والانمائية والاجتماعية والثقافية رغم الطاقات الموجودة وهذه المرة الاولى التي يشهد لبنان هذه الرتابة وما يخيفنا الهجرة الهائلة وتصدير أهمّ الطاقات والتضحية بهذا الرأسمال الكبير مجانا والابداع اللبناني الذي يفجّر في الخارج" معتبرا ان اللبناني اينما حلّ يبرع ويلمع.

واكد ان ثمة حزبا مسلحا مدجّجا بالسلاح يوّرط لبنان بحروب شرقا وغربا وهو يسمك بزمام الامور الاساسية والرئيسية في لبنان والسلطة تتفرّج لا بل هناك من يبارك معتبرا ان الكلام عن حزب الله وتجاوزاته اصبح ممنوعا.

وعما اذا كان نادما على تعيين العماد ميشال عون قائدا للجيش، قال:"انا لا اندم على اي امر قمت به لانني تصرّفت بضمير حي ومسؤولية ضمن الظروف المتوفرة لاسيما انه خلال عهدي كانت الاجواء ضبابية والظروف مأساوية والاقتصاد صعب والظروف استثنائية ووسائل العمل ضيقة وكنا نستعين بقدرات الآخرين لتحقيق الحد الادنى والمعطيات لم تكن واضحة لذلك ضميري مرتاح والناس بدأت تتفهّم ظروف العهد وقراراتنا كانت ضمن المعطيات المتوافرة انطلاقا من حسن نية وضمير وطني حي".

 وعما آل اليه اتفاق الطائف، قال الرئيس الجميّل:"اول ما قرأت اتفاق الطائف تفاجأت ويومها قلت ان الاتفاق لا يحقّق السيادة اللبنانية وهي غير ناجزة في الوقت الحاضر، وتخوّفت من التضارب على صعيد المؤسسات الدستورية وهو ما نراه اليوم وتبيّن ان الموقف الذي اتخذته يومها هو ما نعاني منه اليوم".

المصدر: Kataeb.org