الراعي والمجتمع الدولي يلتقيان مجددا على خريطة الحل

  • محليات
الراعي والمجتمع الدولي يلتقيان مجددا على خريطة الحل

ليست الرسائل المشفرة التي حرص رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على إرسالها من على منبر بكركي، إلى "المعنيين" بالتأخير في الموازنة، الخلاصة الوحيدة المفترض الخروج بها من قداس الفصح يوم الأحد الفائت. ذلك أن أمام جمع سياسي غفير، جله من الدائرين في فلك العهد، أعاد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي التذكير بضرورة "احترام إعلان بعبدا"، الداعي إلى النأي بلبنان عن صراعات المحاور الاقليمية، ما خلا الصراع العربي- الاسرائيلي.

لا تقتصر أهمية كلام الراعي أمام رعيته على كونه يأتي أمام جمع من المناوئين لهذا التوجه، على ما ينبه إليه مراقبون عبر "المركزية""، مشيرين إلى أن المعارضة التي يواجهها هذا الاعلان الذي تحول وثيقة دولية تعترف بها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، لا تنفي أن هذا الاعلان كان ثمرة إجماع القوى السياسية المشاركة في طاولة الحوار التي استضافها قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان.

على أن المراقبين أنفسهم يشددون على أن عظة البطريرك الماروني أعادت التذكير بأن الخلاف بين مكونات الحكومة لا يزال عميقا حول السياسة الخارجية الواجب اعتمادها، خصوصا إزاء الصراع السوري، بدليل أن هذه النقطة فجرت أول جلسة للحكومة بعد نيلها الثقة وتم تجاوز الموضوع لتأمين انتاجية الحكومة، على ما أعلنه رئيسها سعد الحريري مرارا.

إلا أن المصادر تذكر بأن الفريق الوزاري كان التزم هذه السياسة في بيانه الرسمي الذي نال على أساسه الثقة النيابية، محاولا بذلك الالتزام بمطالب المجتمع الدولي الذي لطالما نادى، على لسان كبار أركانه "باحترام إعلان بعبدا وتأمين حياد لبنان عن الصراعات الاقليمية الدائرة في جواره"، مشيرة إلى أن "هذا المطلب الذي صار مزمناً عاد وأكد عليه المجتمع الدولي في مؤتمر المانحين "سيدر" الذي عقد في باريس في 6 نيسان 2018 بدفع من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شخصيا".

وفي انتظار الاستجابة اللبنانية الرسمية لهذا المطلب، في حال نجاح الحكومة في تجاوز الاختلافات العميقة بين أطرافها في هذا الشأن، يذكر المراقبون أن الشروع في وضع إعلان بعبدا على سكة التنفيذ الفعلي بعد طول مماحكة، من المفترض أن يترافق مع البحث الجدي في استراتيجية دفاعية وطنية تتصدر جدول أعمال طاولة حوارية من المفترض أن يدعو إليها رئيس الجمهورية دون سواه لاعتبارات عدة، مشيرة في السياق إلى أن عهده انطلق تحت شعار "بي الكل" الذي يجمع كل الأطراف تحت قبة بعبدا، إاضافة إلى كونه قائد جيش سابقا وصاحب خبرة عسكرية يمكن الافادة منها لحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية، علما أنه حليف لـ"حزب الله" الذي لا يزال يمنع انطلاق نقاش جدي في هذا الملف الشائك، مفضلا وضع العصي في دواليب "العهد القوي" الذي يقوده حليفه. وتختم المصادر بالاشارة إلى أن الرئيس عون كان بادر إلى إطلاق وعد بوضع الاستراتيجية الدفاعية على بساط البحث بعد الانتخابات النيابية، وقد راهن المجتمع الدولي طويلا على هذا الوعد، وهو لا يزال ينتظر حزب الله، عله يفرج عن القرار السياسي المطلوب...

المصدر: وكالة الأنباء المركزية