السيسي يرسم خطوطاً حمراً لتركيا في ليبيا...تأييد سعودي ـ إماراتي.. وواشنطن تشدد على العملية السياسية

  • إقليميات
السيسي يرسم خطوطاً حمراً لتركيا في ليبيا...تأييد سعودي ـ إماراتي.. وواشنطن تشدد على العملية السياسية

فيما بدا تمهيداً لـ«تدخل عسكري مباشر» في ليبيا، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، إن بلاده «لم تتدخل في أي وقت في الشؤون الليبية، لكن الموقف الآن مختلف، ومعادلة الأمن القومي العربي والمصري والليبي تهتز، والاستعداد بات حتمياً لحماية وتأمين المصالح المصرية والإقليمية.

فيما بدا تمهيداً لـ«تدخل عسكري مباشر» في ليبيا، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، إن بلاده «لم تتدخل في أي وقت في الشؤون الليبية، لكن الموقف الآن مختلف، ومعادلة الأمن القومي العربي والمصري والليبي تهتز، والاستعداد بات حتمياً لحماية وتأمين المصالح المصرية والإقليمية.
وتحدث السيسي، في خطاب أمام قوات المنطقة الغربية العسكرية، أمس، بعد استعراض جاهزية القوات والأسلحة المختلفة، وذلك بحضور كبار رجال الدولة وقادة الجيش المصري، وممثلي أبناء القبائل الليبية.
وبعدما عَدَّ السيسي أن بلاده «تقف أمام مرحلة فارقة، تتأسس فيها تهديدات مباشرة على حدودها، بدعم كامل من قوى عسكرية لتحقيق أحلامها التوسعية»، رأى أن «أي تدخل مباشر من الدولة المصرية باتت تتوفر له الشرعية الدولية؛ سواء وفق حق الدفاع عن النفس بميثاق الأمم المتحدة، أو بناءً على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة، ممثلة بمجلس النواب الليبي».
وفيما بدا تجسيداً لتصارع الإرادات مع أنقرة، حدد السيسي «خطاً ميدانياً أحمر» على الأراضي الليبية، يتمثل في الخط الممتد بين مدينتي سرت والجفرة، وقال إن بلاده «لن تسمح بتجاوزه»، وذلك في مقابل تأكيد منفصل من المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، أمس، بأن «التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا يتطلب انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي من مدينتي سرت والجفرة».
ودون تسميتها، رأى السيسي أن التحركات التركية في المنطقة «تسعى إلى استعادة نفوذ مضى زمانه»، وأنها «لا تريد لأمتنا الأمن والاستقرار».
وسعى السيسي مراراً لتأكيد أن «الخط الذي وصلت إليه القوات المتنازعة، سواء من جانب أبناء المنطقة الشرقية أو الغربية، يجب أن يتم التوقف عنده، والبدء في إجراءات وتفاوض للوصول لحل للأزمة»، مشدداً على أن التدخل بقوة السلاح «لن يمر شرقاً ولا غرباً، فالخط الحالي نحترمه جميعنا، ونبدأ مباحثات لإنهاء الأزمة».
وخاطب السيسي ممثلي قبائل ليبية حضروا اللقاء، بقوله: «نحن لم نتدخل في شؤون ليبيا عبر أزمتها، وحتى الآن، وليست لنا أي مصلحة إلا أمنكم واستقراركم، ولن يدافع عن ليبيا إلا أهلها. وائتوا بشبابكم، وتحت إشرافكم، لندربهم، ونجهزهم، ونسلحهم».
وزاد السيسي موضحاً: «عندما نقول لهذه القوات (أشار لقوات المنطقة الغربية المصطفة أمامه) بأن تتقدم، فإنها ستتقدم، وأنتم (الليبيون) موجودون، وشيوخ القبائل على رأسها، وعندما تنتهي المسألة تخرج القوات بسلام، ونحن لا نرغب في شيء، سوى أمن واستقرار ليبيا».
وبدا لافتاً التأكيد المتكرر من السيسي على أن التطورات في ليبيا «وجلب المرتزقة والميليشيات لها» يمثل «تهديداً للأمن القومي العربي والإقليمي والأوروبي، والسلم والاستقرار الدوليين، فضلاً عن التهديد المباشر للمصالح المصرية».
في سياق ذلك، تطرق السيسي إلى «مبادرة القاهرة»، التي أطلقها بحضور رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، وقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، وقال إنه «على الرغم من الترحيب والتأييد من القوى المعتدلة والأطراف الدولية لها؛ فإن سيطرة القوى الخارجية، الداعمة للقوى المتطرفة والمرتزقة على أحد أطراف النزاع، لم تسمح بوضع قرار وقف إطلاق النار موضع التنفيذ، وتوجيه رسائل عدائية لدول الجوار».
وحدد الرئيس المصري خمسة أهداف استراتيجية للجيش المصري، حال التدخل في ليبيا، على أن يكون «أولها حماية وتأمين الحدود الغربية للدولة المصرية من تهديدات الميليشيات الإرهابية والمرتزقة، وثانياً سرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، باعتباره جزءاً من الأمن المصري والعربي، وثالثاً حقن دماء الليبيين، شرقاً وغرباً، بتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، ومنع أي من الأطراف من تجاوز الأوضاع الحالية، والوقف الفوري لإطلاق النار، وأخيراً إطلاق التسوية السياسية الشاملة، تحت رعاية الأمم المتحدة، ووفق مخرجات مؤتمر برلين».
وقال السيسي، في كلمته، أمس، «لو تقدم الجيش إلى ليبيا ستكون القبائل الليبية على رأسه»، مشيراً إلى أن الجيش المصري سيقوم بتدريب شباب القبائل الليبية وتسليحها.
بدوره، رأى خالد الغويل، مستشار رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، أن «القبائل لها الدور الأكبر في ظل غياب دور الدولة، مع كثرة التدخلات الخارجية في شؤونها».
وفي أول تعليق له على حديث السيسي، قال العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني»، في تصريحات صحافية، أمس، إن موقف مصر من الأزمة الليبية «عربي بامتياز»، مؤكداً أنها «هي الشريك الحقيقي لتحقيق الأمن في ليبيا وليس تركيا».
من جهته، قال ممثل القبائل الليبية، صالح الفندي، الذي حضر اللقاء، إن القبائل الليبية «تثمن جهود الدولة المصرية في حل الأزمة، شعباً وقيادة، في الدعم اللامحدود، ووقوفها مع مجلس النواب الليبي والقوات المسلحة الليبية في القضاء على الإرهاب».

الخارجية السعودية أكدت من ناحيتها أن الحل في ليبيا يجب أن يتضمن استعادة المؤسسات والقضاء على الإرهاب ووضع حد للتدخلات الخارجية التي تغذي الإرهاب بالمنطقة، مشددة على ان أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن السعودية.

الخارجية الإماراتية قالت من ناحيتها: "ندعم الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا والالتزام بالعملية السياسية".

أما الخارجية الأميركية فأوضحت ان خريطة الطريق إلى الاستقرار في ليبيا تنطوي على وقف لإطلاق النار والعودة الفورية لإنتاج النفط وبدء عملية سياسية، مؤكدة أننا ندعم الجهود المصرية لإطلاق مفاوضات سياسية تقودها الأمم المتحدة وتشمل كل الأطراف الليبية.

المصدر: الشرق الأوسط