الشارع محتقن والحكومة هي الحل الوحيد... في المقابل: تجاهل مريب من الحكام!

  • محليات
الشارع محتقن والحكومة هي الحل الوحيد... في المقابل: تجاهل مريب من الحكام!

عندما يصبح المسؤول غير معني بحال الناس، وأشبه بصنم فاقد للشعور والاحساس بوجعهم، وعندما يقرر هذا المسؤول ان يمضي في كذب شعاراته، وألّا يسمع سوى من المبخّرين والمطبّلين له، وأن يختبىء خلف كرسيّه ويعمي عينيه عن الحريق الذي يلتهم الشعب وما بقي لديه من فتات، فهل من الحكمة ان يُطالَب مسؤول لا يبدّل ما في نفسه، بما يفتقده، أو أن يعوّل على استفاقة منه، ولو في لحظة متأخرة، لكي يكون صانعاً، أو شريكاً في محاولة خلاص البلد؟

انفجر الغضب الشعبي، ونبض الناس ينذر بأنّ الغضب العارم لن يطول انتظاره، فمن حق الناس ان تنفّس عن هذا الغضب بالشكل الذي ترتئيه في وجه القابضين على هذا البلد، الذين يسعون الى جعله مُلكاً عائليّاً... ومن حق الناس، لا بل من واجبها ان تعمل وتسعى لتردّ كرة النار الاقتصادية والمالية والمعيشية التي تتدحرج امام اعين المتربّعين على الكراسي، على كلّ فئات الشّعب، وتهدّد لبنان الوطن والدولة بالتفكّك والزوال.

كل المؤشرات المالية والاقتصادية تؤكد انّ لبنان بدأ الانعطافة الاخيرة نحو الكارثة الكبرى، ولبنان الدولة والشعب والمؤسسات مع التفاقم المتسارع في الازمة، لا يملك قدرة الصمود الى ما لا نهاية، بل انّ السقوط بما تعنيه هذه الكلمة من دمار وانهيار صار يقاس بأسابيع يؤكد الخبراء انها أدنى من اصابع اليد الواحدة.

وتبعاً لذلك، هناك اسئلة وجودية مخيفة يطرحها اللبنانيون بكلّ فئاتهم في اصعب لحظات يمرون فيها: هل ستكتب لهم الحياة من جديد؟ هل حكم عليهم بالفقر والعوز والحبس المؤبّد في زمن «البَهدلة» المعيشية والاجتماعية؟ وهل انّ ما كان في متناول أيديهم في ما مضى صار مستحيلاً عليهم؟ وهل انّ ما ينتظر اللبنانيين مع التفاقم المريع في الازمة، سيَهوي بهم اكثر والى وضع ينتظرون فيه من سيشفق عليهم

وعلى ما بات أكيداً، فإنّ كل المقاربات الخارجية للوضع في لبنان تعتبر تشكيل الحكومة خطوة اولى ووحيدة لإدخال لبنان في فترة انتقالية يضع خلالها أزمته على سكة المعالجة التي تتطلب وقتاً طويلاً، ولسنوات على الاقل، الّا انّ المريب هو التجاهل الذي يُعبّر عنه في الخلاف العميق بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول تشكيل الحكومة، علماً انّ الحريري غادر امس بيروت متوجّهاً الى دولة الامارات العربية المتحدة.

وتؤكد المصادر انّ الفرنسيين أرسلوا اشارات مباشرة في كل الاتجاهات بضرورة احتواء الوضع وتسهيل تشكيل حكومة، خصوصاً انّ التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان في الساعات الاخيرة تضع الوضع في لبنان امام احتمالات غير محمودة. إلّا انّ تلك الاشارات لم تلق الصدى الايجابي المطلوب، مع انها انطوَت على نظرة شديدة التشاؤم. ولعل ابرز ما في تلك الاشارات الفرنسية، هو التكرار امام معنيين مباشرين بحركة الوساطات، وكذلك امام مراجع تواصلت مع الفرنسيين في الفترة الاخيرة، بأنّ سفينة لبنان تغرق سريعاً، ومع الاسف، لا يوجد قبطان يحسن إدارة دفتها».

 

 

المصدر: الجمهورية