العودة الى المدارس إختياريّة... والامتحانات حضوريّة!

  • محليات
العودة الى المدارس إختياريّة... والامتحانات حضوريّة!

خياران لا ثالث لهما، أمام الأهل والتلامذة والأساتذة!

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة":

خياران لا ثالث لهما، أمام الأهل والتلامذة والأساتذة!

إمّا العودة الى المدارس، أو إكمال العام الدراسي عن بُعد.. والأهم أنّ القرار النهائي يعود لكلّ مدرسة بالاتفاق مع لجان الأهل والأساتذة!

هذا ما أُعلن أخيراً.

صراحةً، يمكن وصف وضع المدارس هذا العام بالـ "خفقَة الكبيرة"، فبعد عامٍ وأكثر على جائحة كورونا، وبعد عامٍ تقريباً على التعليم عن بُعد، أزمة المدارس لم تنتهِ بل تفاقمت!

منذ فترة قصيرة أعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، طارق المجذوب العودة التدريجيّة الى المدارس شارحاً خطة الامتحانات الرسميّة.

ومنذ يومين أصدر الوزير نفسه، عطفاً على خطة العودة قراراً أعلن فيه استئناف النشاط في قطاع التعليم العالي بشكلٍ تدريجيّ، باعتماد التعليم المدمج ومراعاة التدابير والإجراءات الوقائيّة كافة، عملاً بالدليل الصحي المعمم، على أن تكون الإمتحانات والأعمال التطبيقيّة والمخبريّة للإختصاصات العمليّة حضوريّة. 

للاطلاع أكثر على تفاصيل هذا التعميم وخطة العودة التدريجيّة الى التعليم الحضوري، تواصل موقع "السياسة" مع مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية هيلدا خوري، التي أكّدت أن "الدليل الصحي الذي تحدث عنه وزير التربية صدر منذ سنة وأكثر، أي منذ بدء فيروس كورونا، ووُّزعت منه نسخ إلكترونيّة وورقيّة ووصلت الى جميع المرشدين الصحيين والممرضين وقد تدرّبوا عليه، وبإمكان من يريد الاطلاع عليه الدخول إلى موقع وزارة التربية والتعليم العالي".

ورأت خوري، أنه "عندما نتحدث عن عودة آمنة يجب التركيز على ثلاث نقاط رئيسية: النقطة الأولى هي الاجراءات الوقائيّة الواردة في الدليل، مع غرفة العمليات التي أُنشأت في الوزارة بالتعاون مع الصليب الأحمر، إضافة الى خط ساخن 24/24 لاتصالٍ دائمٍ بوزارة الصحة".

وتابعت خوري: "بالنسبة للنقطة الثانية فهي العمل على تأمين الـ "RAPID TEST" للقطاع التربوي وهذا ما حصل لأنّ منظمة الصحة العالمية قدمت 80000 فحص لفيروس كورونا، كما أن وزارة الصحة ستقوم بالترصد الوبائي في الأقضية".

وفي حديثها عن النقطة الثالثة، لفتت خوري الى "أنها ترتكز على ضرورة أن يكون الجسم التربوي أولويّة في اللقاح وهذا ما طالبت به وزارة التربية".

إذًا، لتأمين العودة الى المدارس ينبغي على الوزارة تأمين كلّ ما سبق أعلاه، ولكن المشكلة تكمن في النقطة الثالثة، لأنه وبحسب خوري، فـ"الأساتذة يرفضون تلقي لقاح أسترازينيكا الذي خصصته وزارة الصحة للقطاع التربوي مع أنّ باقي الإجراءات ستتخذ".

وفي هذا الإطار، أكدت خوري أن "فرق من مصلحة القطاع الخاص ستقوم بزيارات الى المدارس الخاصة، ترافقها فرق من الارشاد والتوجيه التي ستقوم بزيارات الى المدارس الرسمية لتطبيق العودة الآمنة".

إذاً، حتى الآن، لا عودة إلزاميّة الى المدارس، لأنّ وزارة التربية تركت الحرية للأهل والأساتذة مقابل أن تكون الامتحانات حضوريّة. "ورفض العودة الى المدارس يجب أن يترافق مع تقرير صحي يُقدّم للأخذ بعين الاعتبار هذه الظروف خلال الامتحانات"، كما أكدت خوري.

هذا من ناحية الوزارة، أما الأهل فما رأيهم بالعودة؟ وماذا يفضّلون؟

مصادر مقرّبة من لجان الأهل في المدارس الرسميّة والخاصة شددت عبر "السياسة"، أنّ "لجان الأهل حتى الآن ترفض خطة العودة الى المدارس بالرغم من اعتماد الدليل الصحي من قبل الوزارة وبدء عملية التلقيح".

وبحسب المصادر فإنّ "الأهالي يفضّلون عودة طلاب الشهادات الرسمية فقط لتحضيرهم للامتحانات، أمّا بالنسبة إلى الصفوف الأخرى فيعتبر الأهالي أنّ العام الدراسي انتهى ويمكن إكماله عن بُعد والاكتفاء بالعودة الى المدارس فقط لإجراء الامتحانات".

كما وشددت المصادر على أنّ "لجان الأهل تتخوّف من احتمال إصابة تلميذ واحد في الصف بكورونا، الأمر الذي سيكبّد الأهالي المزيد من التكاليف لإجراء الفحوصات اللّازمة. مع أنّ وبحسب معلوماتنا فإنّ الوزارة ستكون مستعدة لتقديم فحوصات "RAPID TEST" مجانية!

حتى الآن، يمكن القول إن حرية الاختيار هي الطاغية على الموضوع، فلكلّ مدرسة أن تقرر إمّا العودة أو إكمال العام عن بُعد... أمّا الامتحانات فستكون في المدارس حضورياً!

لكنّ على الأرض، واقع صحي يجب أخذه بعين الاعتبار، خاصة أنّ القطاع الطبي منهك وعملية التلقيح تسير ببطء. ولأنّ التعليم عن بُعد لم يصل إلى مستويات النجاح نفسها في المدارس كافة، فاعتبار الأهالي انّ العام الدراسي انتهى هو أمر منطقي. 

وعليه، قد يكون الحلّ الأنسب هو بترك وزارة التربية لطلاب "الشهادات" حرية الاختيار في ما يخصّ خضوعهم للامتحانات. لأنّ فرض امتحانات على تلامذة لم يتلقوا مستوى التعليم ذاته ظلمٌ كبير.

 

المصدر: موقع السياسة