العيش المشترك او ارادة العيش معا

  • مقالات
العيش المشترك او ارادة العيش معا

ليس مبالغة القول ان حكامنا ليسوا في مستوى الظروف الصعبة التي نعيش. فلبنان اساسا بلد عظيم لكن المؤتمنين عليه ليسوا عظماء. او على الاقل لم يتح لهم، بعد، ان يبرهنوا على انهم عظماء. وهذا مع احترامنا لاشخاصهم وللمهارات التي يتمتعون بها في الترويج لاقوالهم ومزاعمهم. فللعظمة معالم واشكال غير هذه الاشكال والمعالم التي تفيض بها الحياة السياسية العامة في البلد الواصلة الى اسوأ احوالها. والمطلوب هو تغيير الحكام لا تغيير البلد وتاريخه فضلا عن الغاية من وجوده.
كان الشيخ بيار الجميل ( ابو الصيغة ) يقول: " الاوطان المسيحية كثيرة والاوطان الاسلامية كثيرة، ولكن ما من بلد يلتقي فيه الاسلام والمسيحية كما يلتقيان في لبنان ". كيف؟ كان يجيب : " كي تعرف حقيقة لبنان يجب ان تعيشه". وكانت له وجهة نظر في الازمة اللبنانية تقول انه " لو اتيح للبنان ان يحكم بمؤمنين بالصيغة لمدة عشر سنوات، لكان قد نجا من الحرب التي لم تنته بعد". فليس بالارقام تساس شؤون الناس في لبنان ولا بالمواثيق والاتفاقات المكتوبة فقط. ولم تنته بعد حرب لبنان. وخلافا لكل ما يقال في هذا المجال، تغيرت وسائلها فقط اما هي فلا تزال مشتعلة. لقد حلَت الصواريخ مكان الطائرات والانفاق مكان الهجمات المباشرة، وقس على ذلك.
ولا يغبنَ عن البال ان لبنان ـ لبنان الكبير طبعا ـ بلد ناشىء، او هو " قيد التاسيس " كما يقال، الامر الذي لا يقلل من قيمة ما صنعه وانجزه حتى الان وهو بلا ريب عظيم. اذ ليس قليلا ان يلتقي مسيحيون ومسلمون على العيش معا في اطار دولة ديموقراطية قائمة على الحريات، وخصوصا حرية المعتقد والضمير وكما لم يعرفه اي بلد على وجه الارض. لقد استلزم الامر تضحيات كثيرة، واوجاعا واثمانا مرتفعة، وزمنا من مئة عام، وهذا صحيح، ولكن الصحيح ايضا ان هناك انجازات عدة، اقله هذه الحرية التي لا وجود لها في هذا الشرق الاَ في لبنان، لبنان الكبير، من الناقورة حتى النهر الكبير. وهذه حقائق يجب ان تقال اضافة الى الكلام الكثير على الازمات التي يعيشها هذا البلد واهله.
ان دولة لبنان الكبير التي تمَ اعلانها قبل مئة عام ونيف هي مشروع حياة لا مشروع سلطة. انها ارادة العيش معا، مسيحيين ومسلمين، وعلى الاراضي اللبنانية كلها، في الضيعة والقرية، تحت السنديانة، او على الاقل، في ظلها كما كانت الحال على مدى اجيال.

المصدر: Kataeb.org