القوى السياسية ترصّ الصفوف خوفا من الانتخابات المبكرة فالرئاسية.. الوقائع تؤكد ان لا معارضة حقيقية في البرلمان!

  • محليات
القوى السياسية ترصّ الصفوف خوفا من الانتخابات المبكرة فالرئاسية.. الوقائع تؤكد ان لا معارضة حقيقية في البرلمان!

أطاح زلزال 4 آب حكومة حسان دياب. فأمام الغضب الشعبي العارم الذي ولّده في النفوس، حاول الرّجل امتصاصَ النقمة، بطرحه انتخابات نيابية مبكرة كانت مثابةَ رصاصة أطلقها في رأسه، بعد أن أغضب اقتراحُه هذا، رعاتِه السياسيين، فقرّروا حرق ورقته.

حكومة اللون الواحد، كانت اول حجر دومينو يسقط، الا ان هذا لا يكفي لارضاء الناس المنكوبين، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ"المركزية". فمع انهيار هيكلها، انهار ايضا طرح "رحيل المجلس النيابي ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون"، والذي يصرّ عليه الشارع، خاصة بعد ان تبيّن ان السلطة كلّها كانت على علم بمتفجرات المرفأ ولم تتحرّك لتفادي الكارثة، ولكون الجميع ايضا مشاركا في جرائم الفساد ونهب المال العام، التي ثار ضدها اللبنانيون في 17 تشرين الماضي.

القوى السياسية على مختلف مشاربها وألوانها سارعت الى لمّ شملها، تتابع المصادر، والتقت على قطع الطريق امام تداعي البرلمان عبر الاستقالات الجماعية، وامام الذهاب نحو انتخابات نيابية مبكرة تعقبها انتخابات رئاسية. وسريعا، رأينا خطوط التواصل عادت لتنشط بقوة بين المقار كافة، علنا وخلف الكواليس، متجاوزة الاعتبارات والاصطفافات السياسية الحادة، وطبعت ليونةٌ لافتة مواقفَ الجميع تجاه الجميع. فالوطني الحر مثلا ما عاد يمانع عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي بحسب المعطيات، وحزب الله ايضا، والنائب وليد جنبلاط رصّ الصف مجددا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري ايضا، وهمّهم الاول ليس تشكيل حكومة ترضي هذه القوى كلّها فقط، بل ايضا طيّ طرح تقصير ولاية المجلس الى غير رجعة.

هذا الواقع، ان دل الى شيء، تضيف المصادر، فالى ان لا معارضة حقيقية في مجلس النواب، بل معارضة "شكليّة" تعود لتلتصق بالموالاة عند الاستحقاقات الكبرى ومتى دعت مصالحُها الى ذلك... ولمّا كانت هذه المعادلة تؤكّد ان السلطة الثانية ستظل واقعة في يد حزب الله، الذي يملك اكثرية في البرلمان، فإنه بات شبه مؤكد ان اي معارضة فعّالة من الداخل، مستحيلة، وان على القوى السياسية غير الراضية عن الامر الواقع هذا، ان تنسحب من المشهد لئلا تُحسب من ضمن المنظومة القائمة، التي ترفضها "الارض".

وايضا، ازاء شبك الايدي بين الاحزاب كلّها، المعارِضة منها "افتراضيا" والموالية، لحماية نفسها من الانتخابات التي تُخيفها على ما يبدو، في ظل النقمة الشعبية العارمة عليها "كلّها يعني كلّها"... لا بدّ للثورة ان تتمسّك بمطالبها وان تُواصل الضغط عبر الشارع والتحركات والتظاهرات، للوصول الى اهدافها: رحيلُ الطبقة السياسية كلّها ومحاسبتُها، من رأس الهرم الى القاعدة، على تقصيرها واهمالها الذي فجّر العاصمة وقتل المئات وجرح الآلاف وشرّد عشرات الآلاف، وعلى فسادها الذي اوصل اللبنانيين الى الفقر والجوع. وذلك يتحقق بحسب المصادر، من خلال تشكيل حكومة اختصاصيين "مستقلّين" فعلا، يعملون على انقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية ويطالبون بتحقيق دولي في "جريمة العصر"، ويعدّون الارضية الملائمة لاجراء انتخابات مبكرة تعقبها انتخابات رئاسية... ويبدو بحسب معطيات "الميدان" من جهة، واجواء مواقع التواصل من جهة ثانية، ان الناس في هذا الصدد، ولن يتراجعوا قبل ان يخرجوا منتصرين من مواجهتهم مع السلطة ولسان حالهم "لبنان النا نحنا.. وما بقى عنا شي نخسرو"!

المصدر: وكالة الأنباء المركزية