الكتائب تُثبّت معارضتها خارج منظومة التسوية

  • محليات
الكتائب تُثبّت معارضتها خارج منظومة التسوية

كتب الزميل بيار ساروفيم في موقع Lebanon Debate تناول فيها المواقف الأخيرة لرئيس الكتائب سامي الجميّل.

بدا من خلال المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميِّل أنه لا يزال يتمسك بحرصه على خوض معارضة مميزة ومختلفة عن المعارضات التقليدية التي يشهدها لبنان بين الحين والآخر.

فقد جاءت مقاربة الجميِّل للأزمات الراهنة، أسباباً ونتائج، بعيدة عن الصراع التقليدي على السلطة الذي يميّز معارضة فرقاء آخرين كانوا حتى الأمس القريب جزءًا من تركيبة الحكم من خلال التسوية الرئاسية التي أوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وسمحت لحزب الله بالإمساك بمفاصل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالي الى الأزمة الاقتصادية والمالية والمصرفية والنقدية الحالية.

ففي حين يواجه كل من تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي حكومة الرئيس حسان دياب تحت سقف التسوية الرئاسية، ويحاولون استعادة المواقع الوزارية التي خسروها في الحكومة، ووقف مسيرة خسارتهم بعض المواقع الإدارية، جاء طرح النائب سامي الجميِّل منسجماً مع مساره منذ توليه رئاسة الكتائب بحيث ركّز على الأسباب الحقيقية للأزمة المالية والمصرفية والنقدية وانعكاساتها الاجتماعية والحياتية والمعيشية داعياً الى معالجة الأسباب، في حين لا يزال الآخرون مستمرين في الهروب الى الأمام من خلال مقاربتهم للمشكلة من زاوية النتائج والذيول متناسين ومتجاهلين أن لا مجال لأي حلٍّ اقتصادي أو تقني بمعزل عن الحلِّ السياسي المتمثل برفع يد حزب الله عن انتاج السلطة في لبنان، ووقف تحكّمه بقراراتها.

وقد عبَّر الجميِّل عن ذلك بوضوح وصراحة عندما وضع المسؤولية عما آلت اليه الأمور عند الحكومات والكتل النيابية وحزب الله بالدرجة الأولى، ومن ثم عند مصرف لبنان والمصارف بالدرجة الثانية.

في المقابل، فإن آداء الفرقاء الآخرين يشير إلى أنهم ليسوا في وارد البحث عن حلول جذرية، بل عن مجرد تسوية مرحلية جديدة تعيدهم الى دائرة القرار جنباً الى جنب مع أسباب المشكلة ومسببيها، بعد البحث عن "كبش محرقة" يقدمونه للثورة والرأي العام كمسؤول عن الانهيار، فيبرئون بذلك أنفسهم من المسؤولية الأساسية المباشرة وغير المباشرة عن ذلك، بينما يرسخ حزب الكتائب مواقعه في المعارضة القائمة على أسس واضحة وعلى مشروع شفاف طويل الأمد يأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان واللبنانيين في مستقبل واضح المعالم، لا المصلحة الحزبية الآنية في بعض الحصص والمناصب على حساب الشروط الأساسية السيادية والديموقراطية والتنموية لقيام الدولة وحياة شعبها.

المصدر: lebanon debate