المجلس الدستوري بدأ يزعج الطبقة الحاكمة فانقلبت عليه.. الحق عالكتائب!

  • محليات
المجلس الدستوري بدأ يزعج الطبقة الحاكمة فانقلبت عليه.. الحق عالكتائب!

يعتبر المجلس الدستوري في لبنان هيئة دستورية مستقلة ذات صفة قضائية مهمته مراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. وهي بالتالي تعتبر ارفع سلطة قضائية لبنانية وتتشابه مع المحكمة العليا في دول عديدة.

 

وإنطلاقاً من أهمية ودور هذه المؤسسة وإمكانية ان تكون هذه المؤسسة الدستورية حصانة للمواطن اللبناني ورادعاً أمام السلطة السياسية، بدأت أعين السياسيين تتفتح للامساك بمفاصلها كون سلطتها الرقابية تعلو على القوانين وقادرة على تغيير الكثير من الاعوجاج الذي يناسب الطبقة السياسية.

 

في عهد الوصاية السورية للبنان كان دور هذه المؤسسة شبه غائب ومعطل كون قوة سلطة الوصاية حينها كانت تتجاوز اي اعتبارات مؤسساتية دستورية أم تشريعية او تنفيذية، وبالتالي الكلمة الفصل كانت حينها في "عنجر". أما ومع زوال سلطة الوصاية بدأت تدريجياً هذه المؤسسة تتنفس الصعداء، وقد برز دور لافت لها بالطعن الذي قدمه حزب الكتائب عام ٢٠١٧ والمتعلق بحزمة الضرائب التي كان قد اقرها المجلس النيابي، وبعدها عندما فصل بنيابة النائب ديما جمالي عن المقعد السني في طرابلس.

 

في هذا الإطار يعلق مرجع قانوني، قائلاً ان هذا المجلس بدأ يزعج الطبقة الحاكمة وبات يشكل تهديداً لخرقها المستمر للقوانين ونصوص الدستور، مشيراً الى ان أولى ملامح الانقلاب على المجلس الدستوري بدأت بانتخاب المجلس النيابي لأول مجموعة من أعضاء المجلس حيث كانت المحاصصة المعيار الأول بديلاً عن المناقبية والشفافية والكفأة.

 

وإعتبر المرجع القانوني ان الحكومة استكملت الانقلاب بإستكمال التعيينات الحزبية في اهم مؤسسة رقابية في لبنان لتحول هذه المؤسسة الى خلية ارتباط للأحزاب المتناقضة وبالتالي تم تعطيل إمكانية المجلس الدستوري للبت بأي طعن مقدم أمامه كون كل الأطراف باتت تملك قدرة تعطيل انعقاد جلساته واتخاذ القرارات فيه.

 

وتسائل المرجع القانوني ساخراً على التعيينات بالقول هل هذا مجلس دستوري أم مجلس حزبي؟ مجلس إختصاص وعلم دستوري أم مجلس جوائز ترضية؟

 

وعلق قائلاً "الحق على الكتائب" في إشارة الى الطعون التي قد قدمتها سابقاً الى المجلس الدستوري وقبلها حينها وقد أربكت الحكومة حينها. واستكمل قائلاً "الظاهر خايفين من القوات من هيك طيروهم" في تفسير للانقلاب الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء والذي اطاح بمرشح القوات للمجلس الدستوري، معتبراً أيضاً ان السلطة خائفة من معارضة القوات اللبنانية للعهد في كثير من الملفات وإمكانية ان تلجأ الى سلسلة طعون لبعض التشريعات التي قد يكون فيها تجاوزات للدستور وهدر وفساد.

 

ووفق الدستور اللبناني فقد نصت المادة 19 المعدلة عام 1990 على انشاء مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية على ان تحدد قواعد تنظيم المجلس واصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته بموجب قانون. وقد أوكلت اليه المهمات التالية:

 

1- يتألف المجلس الدستوري من عشرة اعضاء، يعين مجلس النواب نصفهم ويعين مجلس الوزراء النصف الاخر.

 

يتم اختيار الاعضاء من بين القضاة العاملين او السابقين او اساتذة التعليم العالي او المحامين الذين مارسوا العمل لمدة عشرين سنة على الاقل.

وان المشروع يلحظ وجوب تفرغ هؤلاء لعملهم في المجلس الدستوري.

 

2- يلحظ المشروع وينظم اصول العمل في المجلس الدستوري والاصول الاجرائية التي تخضع لها المراجعة لديه. وقد اعفيت هذه المراجعات من الرسوم كافة. اما القرارات الصادرة عنه فانها ملزمة لجميع السلطات العامة والمراجع القضائية والادارية وهي مبرمة ولا تقبل اي طريق من طرق المراجعة.

 

3- يتولى المجلس الدستوري الرقابة على دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون، ولا يجوز- بعد انشاء المجلس الدستوري- لاي مرجع قضائي ان يقوم بهذه الرقابة، مباشرة او بصورة غير مباشرة.

 

4- اما بالنسبة للطعن في صحة الانتخابات الرئاسية، فان المشروع يتناول انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب وينيط بثلث اعضاء مجلس النواب على الاقل صلاحية تقديم المراجعة خلال 24 ساعة تلي اعلان النتائج، على ان يصدر القرار بمهلة اقصاها ثلاثة ايام.

 

5- ان الطعن في صحة نيابة نائب منتخب منوط في المشروع بالمرشح المنافس الخاسر بمهلة اقصاها ثلاثون يوما تلي تاريخ اعلان نتيجة الانتخاب، ويعود للمجلس الدستوري في حال اعلان عدم صحة النيابة المطعون فيها ان يقرر ابطال النيابة وتصحيح النتيجة واعلان فوز المرشح الحاصل على الاغلبية التي تؤهله للنيابة.

 

لذلك فان الحكومة، اذ تدرك اهمية انشاء المجلس الدستوري الذي يدخل- حسب وثيقة الوفاق الوطني، في اطار ضمان خضوع الجميع لسيادة القانون، تتقدم بمشروع القانون المرفق من المجلس النيابي الكريم راجية اقراره.

 

طوني بولس- موقع السياسة

المصدر: Agencies