المهلة الفاصلة عن 9 آذار تضيق وخلافاتُ الحكومة تتوسّع..وتُشظّي الصف الواحد؟!

  • محليات
المهلة الفاصلة عن 9 آذار تضيق وخلافاتُ الحكومة تتوسّع..وتُشظّي الصف الواحد؟!

وزير المال غازي وزني بدا مترددا في خيار عدم السداد، وأبدى خلال اجتماع عقد في عين التينة امس، انحيازا لخيار الدفع.

 تماما كقدرة اللبنانيين الشرائية، تتآكل المهلة الزمنية الفاصلة عن 9 آذار، موعد استحقاق سندات اليوروبوندز، بسرعة قياسية، ولم يبق منها سوى 7 ايام لا غير. الا ان هذه الحقيقة الضاغطة، لا يبدو تفعل فعلها لدى السلطات اللبنانية. فمكوّناتها لا تزال غارقة في جدل بيزانطي وفي أخذ ورد فاقعين، حول الخيار الذي يجب ان تتخذه في مسألة ديونها. حتى اللحظة، لم تحسم الحكومة بعد، المسار الذي ستسلكه. وفي وقت كان "التخلّف" عن السداد، هو السائد (ولا يزال)، بدا في الساعات القليلة الماضية، ان الخيارات كلها لا تزال مطروحة على بساط البحث بين المعنيين باليوروبوندز محليا، اي الحكومة والمصرف المركزي والمصارف.

فبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية"، عُقدت في نهاية الاسبوع اجتماعات واتصالات مكثفة بقي معظمها بعيدا من الاعلام، كان محورها السندات. وخلالها، "انبعث" بقوة، طرح تسديد الديون او جزء منها. لكن اللافت للانتباه هنا، كانت الجهات التي حملت لواءه، اذ لم تقتصر على فريق المصارف فحسب! فقد ارتفعت من قلب البيت الوزاري، أصواتٌ تحذر من مغبة التخلّف عن الدفع، من دون اتفاق واضح وشامل مع حملة السندات، (اتفاقٌ يزداد صعوبة كلما تقلّصت المهلة الفاصلية عن 9 آذار) من جهة، ومن دون خطة اصلاحية حكومية واضحة، من جهة ثانية... وفي السياق، كشفت مصادر اعلامية مقربة من 8 آذار اليوم، ان وزير المال غازي وزني بدا مترددا في خيار عدم السداد، وأبدى خلال اجتماع عقد في عين التينة امس، انحيازا لخيار الدفع، لأنه الاقل كلفة وتأثيرا على سمعة لبنان في الخارج. ومع ان اوساط الرئاسة الثانية نفت هذه المعطيات جملة وتفصيلا اليوم، الا ان مجرّد اثارتها ومن قبل إعلام الفريق الممانع، يدل على تخبّط كبير وخطير وصل الى داخل خندق أهل "المحور الممانع" الضيق!

وليكتمل المشهد "الكارثي"، تتابع المصادر، يحصل كل ذلك وسط اختلاف حول كيفية الخروج من المأزق المالي – النقدي – الاقتصادي ايضا. ففي حال قرر لبنان التخلّف عن السداد، لن يبقى امامه الا طرق ابواب صندوق النقد والاستعانة به (وبأوراقه وشروطها) ليمده بدعم مالي يمكّنه من الصمود في الاشهر المقبلة (خاصة في ظل احجام معظم المجتمع الدولي عن مساعدة الحكومة)، غير ان حزب الله، أبدى ولا يزال، رفضا مطلقا للجوء الى الصندوق. وفي حال قرر الدفع، فإن عروق "المركزي" ستنضب من قليل الاموال التي لا تزال تختزنها، ما سيفاقم وضع القطاعات الاساسية التي يدعمها المصرف، من الدواء الى القمح والمحروقات، ناهيك عن التضييق الاضافي الذي سيتعرض له المودعون في عمليات سحب اموالهم من المصارف.

وبعد، هل ستتمكّن حكومة "اللون الواحد" من تجاوز تبايناتها والخروج بموقف موحد في ملف السندات، قبل 9 آذار؟ وهل ستنجح حكومة "الاختصاصيين" في اتخاذ القرار الاصح والاسلم، الذي يحمي لبنان من الانهيار في المرحلة المقبلة، فيرفع لها اللبنانيون والعالم القبعة لتمكُّنها من إنقاذ "الطائرة" اللبنانية المنكوبة من المصير الاسوأ؟ أم ستعجز عن ذلك؟ الصورة ستتبلور خلال ايام. وفي الانتظار، شكا دياب همه للسلك القنصلي اليوم، اذ اشار الى ان "هذه الدولة لم تعد قادرة على حماية اللبنانيين، قائلا "أمامنا معضلات كبرى وآليات الدولة مكبلة بقيود طائفية وحمل الحكومة ثقيل ومهمتها معقدة ونحن مصممون على تفكيك التعقيدات والانتقال الى مفهوم الدولة ومعالجة المشكلات المزمنة"، مضيفا "لا خيار أمامنا إلا السير على طريق الجلجلة مهما كان الوجع والأيام المقبلة ستشهد حسم النقاش لاتخاذ قرار مفصلي للحكومة".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية