الوزارات المؤثّرة في الاقتصاد: وزراء جدد بنهج قديم

  • محليات
الوزارات المؤثّرة في الاقتصاد: وزراء جدد بنهج قديم

كتب خضر حسان في صحيفة المدن:

لم يصل التغيير الذي تنشده جماهير ثورة 17 تشرين الأول، بعد، إلى الهدف النهائي المنشود، أي بناء حياة سياسية ديموقراطية وإدارة شفّافة للبلاد. ويُعرقِل تعنّت قوى السلطة، مسار التغيير، لأن السلطة تظن أن تبديل بعض العناوين، قد يخدع الشعب. وعليه، سارعت إلى تشكيل حكومة بوزراء من خلف الكواليس الحزبية المباشرة. غير أن طريقة تشكيل الحكومة، والولاءات الواضحة والتصاريح المقتضبة، التي أدلى بها الوزراء الجدد، أفضى إلى تحديد مسار الحكومة الجديدة. وهو مسار في جوهره مطابق لمسار الحكومات السابقة. لذلك، لا يتوقّع أحد أن تأتي الحكومة بأي جديد، خصوصاً على المستوى الاقتصادي. ويُستدَل على ذلك من مؤشرات بسيطة ترتبط بمواقِف وزراء القطاعات المعنية بالاقتصاد بشكل مباشر.

 

وزارة المالية
وزير المالية غازي وزني آتٍ من صلب اختصاص اقتصادي ومالي. يُحسَب له معارضته لسياسات الحكومات السابقة، وتُحسَب له دعوته إلى "إجراء تحقيق رسمي وتحديد ماهية المسؤول عن محاولة تهديد الاستقرار النقدي والمالي".

ومن بين أعضاء الحكومة، ينفرد وزني بوضع تصوّر عَمَلي لما يجب ان تُبنى عليه موازنة العام 2020، كمدخل للإصلاح الحقيقي الذي يتمحور حول "هيكلة القطاع العام والقيام بإجراءات لاحتواء الدين العام وكلفته، بالإضافة إلى التخلص من عجز مؤسسة كهرباء لبنان".
لكن، ورغم تخصصة واطّلاعه الواسع، إلاّ أن وزني لم يستطع الخروج من أسوار السلطة السياسية التي أتت به إلى الحكومة. وهو سيبقى مقيّداً بالسقف السياسي الذي لن يقبل باجراء تغيير حقيقي في السياسات التي تخدم مصالح الطبقة الحاكمة، المستفيدة من استمرار الفساد. فعلى الأقل، إجراء وزارة المالية موازنة إصلاحية حقيقية، ولاحقاً قطوعات الحسابات عن سنوات سابقة، سيعني كشف ما اقترفته أحزاب السلطة. وهو ما سترفضه حركة أمل التي أوصلت وزني إلى الوزارة.

ناهيك أن وزني اكتسب عن غير قصد، نفور الشارع المعارِض، من خلال تأكيده أن سعر صرف الدولار لن يعود إلى 1500 ليرة، في حين ينتظر الجمهور من الحكومة الجديدة إحداث انفراجات.

 

وزارة الاقتصاد والتجارة
يحظى وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة بمعرفة اقتصادية، حصدها أكاديمياً من تخصصه في الاقتصاد والإدارة، وعملياً عبر منصب المدير التنفيذي لبنك ميد Bankmed في لبنان، وعضوية مجلس إدارة بنك ميد سويس BANKMED SWISSE في جنيف، بالإضافة إلى عضوية مجلس إدارة بنك تركلاند TURKLAND التركي، والمدير العام لبنك BLC في لبنان.

لكن ما يثير الاستغراب هو الخلفية الاقتصادية المصرفية ذاتها لنعمة، والكافية لزرع القلق في نفوس الناس، لأنهم اختبروا ما تعنيه الخلفية المصرفية. فالمصارف أذاقت اللبنانيين الأمرّين، وهي المساهِمة في إيصال البلاد إلى ما وصلت إليه. كذلك، فإن مزج نعمة جزئه المصرفيّ بجزئه الاقتصادي في الوزارة، بالإضافة إلى قبوله المشاركة في اللعبة السياسية التي شكّلت الحكومة، لا يوحي بالطمأنينة.

 

وزارة الطاقة
تُعتبَر وزارة الطاقة وزارة إشكالية، ليس لأنها تساهم بالجزء الأكبر من عجز الموازنة فقط، بل لأنها بؤرة واضحة للفساد. وما يزيد من إشكاليّتها، أن الوزير السابق جبران باسيل لم يتوانَ عن زرع مستشاريه على كرسيّ الوزارة منذ انتقاله منها إلى وزارة الخارجية. والمستشارون، لم يُجهدوا أنفسهم لتمويه سياسات باسيل، بل جاهروا بتنفيذها بكل ما تحمله من فشل على صعيد إصلاح القطاع، ومن هدر للمال العام عبر المشاريع المشبوهة.

وجرياً على عادته، وظّفَ باسيل، الحاكم الفعلي للوزارة، مستشاره الأبرز ريمون غجر، العرّاب الأصلي لورقة سياسة القطاع التي أعلنها باسيل في العام 2010.

وانطلاقاً من مسؤوليته عن تلك الورقة، حاز غجر رفض الشعب له، قبل أن يخرج إلى الأضواء كوزير للطاقة. فهو في الحكومة الجديدة، سينفذ خطة باسيل التي تقوم على تحويل مشروع بواخر الطاقة إلى مشروع مُستدام، يؤمّن هدر المال العام لصالح الحسابات الشخصية للمستفيدين من هذا المشروع في التيارين، البرتقالي والأزرق.

 

وزارة الاتصالات
لا يُعرَف عن وزير الاتصالات طلال حواط ارتباطه الوثيق بالوزراء السابقين، أو بمشاريعهم. لكنه جاء إلى الحكومة عن طريق علاقاته بالنائب فيصل كرامي، وهو ما سجّله المعارضون ضدّه، معتبرين أنه وصل إلى الحكومة عبر القنوات السياسية التقليدية التي رفضها الناس.

لكن ما وضع علامات استفهام حول أداء حواط في المرحلة المقبلة، هو تأكيده خلال تسلّمه مهامه من الوزير السابق محمد شقير، على تبنّي خطط شقير، معتبراً أن "هذه الخطط يجب أن تبنى على الاستمرار والجهود السابقة". وهذا ما استدعى استذكار شراء شقير مبنى تاتش واقتراحه فرض رسوم على الوتساب، بالإضافة إلى سعيه لتجديد عقود شركتي ألفا وتاتش.

 

وزارة الزراعة
لا شيء يشي بعلاقة وزير الزراعة عباس مرتضى بهذه الوزارة. فهو قادم إليها بشهادة تاريخ من الجامعة اللبنانية. أي لا علاقة له بالزراعة ولا إنجازات لديه تتعلق بهذا القطاع. وهو ما ينفي عنه وعن الحكومة التي ينضم إليها، صفة الاختصاص. كما أن تحزّبه في حركة أمل، ينفي عن الحكومة صفة الاستقلالية.

بُعد مرتضى عن الاختصاص والاستقلالية، دفع رئيس جمعية المزارعين انطوان حويك إلى رفع مستوى السلبية تجاه الوزير والحكومة. فوفق ما يقوله حويّك لـ"المدن"، فإن مرتضى "وزير لا يعرف الملف الزراعي أبداً، ولا يعرف مطالبنا. وحزبيّته ستجعله يتغاضى عن مطالبنا، لأن وزراء الزراعة السابقين كانوا ينتمون لحركة أمل وحزب الله، وتجاهلوا مطالبنا. والوزير السابق حسين الحاج حسن أكّد بوضوح أن أحد أهم مطالبنا، وهو مشروع مصرف الانماء الزراعي، لن يبصر النور بسبب رفضه من قِبَل صاحب فرنسبنك (الوزير السابق) عدنان القصّار، ولذلك، لن يوافق عليه وزراء الاقتصاد، وللسبب نفسه لم يوافق عليه الحاج حسن والوزير السابق غازي زعيتر. وبالتأكيد لن يوافق عليه مرتضى".

 

وزارة الصناعة
يدخل الوزير عماد حب الله وزارة الصناعة من باب علم الإدارة الذي يحمل شهادته. لكن عِلمَه سرعان ما اصطدم بانتمائه الحزبي الذي صبغه بعدم الاستقلالية، وأكّد انصياعه للقرارات الحزبية. فبعد أن قيل أنه ينتمي لحزب الله، أكد حب الله أنه انتمى إلى حركة أمل "منذ العام 1975"، وأنه أتى من أميركا إلى لبنان بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي علّمه "كيفية تدوير الزوايا".

وما يحمله حب الله، يتناقض مع رغبة جمعية الصناعيين بتشكيل حكومة تبني "سياسات اقتصادية فاعلة"، على حد تعبير رئيس الجمعية فادي الجميّل، الذي طالب بضرورة "تبنّي المبادرات الهادفة إلى خلق فرص عمل وزيادة الثروة الوطنية ودخل الأفراد"، وطالب كذلك بإطلاق "هيئة طوارئ اقتصادية اجتماعية". ولحين تحقيق تلك المطالب، يرى الجميل أن لبنان عموماً يقترب "من دائرة الخطر الكبير، والتأخر في المعالجة سيؤدي إلى الانهيار الشامل".

المصدر: المدن