الوزير يهرب من "الكهرباء" إلى إدارة المناقصات!

الوزير يهرب من

يوم السبت الماضي، انفصلت شبكة الكهرباء بالكامل وحلّت العتمة على كامل الأراضي اللبنانية جراء توقف معملين رئيسيين لإنتاج الكهرباء. وهذه ليست المرّة الأولى التي تعاني الشبكة من انقطاع شامل لعدم قدرتها على الثبات والاستمرارية. فماذا تعني هذه الحالة؟

يقول أحد المعنيين إنّه بسبب بلوغ الفيول مستوياته الدنيا، اضطرت مؤسسة كهرباء لبنان إلى تخفيض إنتاج معاملها بشكل كبير، ما دون الـ800 ميغاواط وهو السقف الواجب وصوله لكي تتمكن الشبكة من تأمين التيار الكهربائي واستمراريته، وهذا ما يفسّر الانقطاع الدائم للتيار لأنّ الشبكة باتت عاجزة عن تحمّل انخفاض الانتاج ما يجعلها غير قادرة على العمل بشكل دائم ومستمر، ومعرضة للانطفاء الكامل!

مع بدء وصول أولى شحنات "السواب" من الفيول العراقي، إلى بيروت، والمقدرة بحوالي 60 ألف طن "بي فيول Grade B" ومازوت، لزوم مؤسسة كهرباء لبنان، كان يفترض أن يعود التيار الكهربائي بشكل منتظم نسبياً، لتأمين بين أربع وخمس ساعات يومياً في لبنان، ليبلغ إنتاج المعامل حوالي 700 ميغاواط، ما يسمح للشبكة بالعمل بحدودها الدنيا. ولو أنّها لن تبلغ السقف المطلوب لكي تستعيد عافيتها بنقل التيار الكهربائي، كما يؤكد أحد المعنيين.

لكنّ مؤسسة كهرباء لبنان اعتبرت أنها لا تستطيع توليد إلّا حوالي 500 ميغاوات من الكهرباء باستخدام زيت الوقود الذي تحصل عليه بموجب اتفاقية تبادل مع العراق.ولذا حذرت الشهر الماضي من انقطاع الكهرباء عن جميع أنحاء البلاد، في ظلّ انخفاض حادّ لمخزوناتها من المحروقات.

ولذا اضطر الجيش اللبناني إلى التدخل لتأمين 6 ملايين ليتر من احتياطه الخاص الاستراتيجي من الغاز أويل لمعامل الطاقة، فعادت شبكة الكهرباء يوم الأحد إلى الخدمة بشكل جزئي. وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أنها تسلمت كميات من مادة الغاز أويل من الجيش اللبناني، ما يسمح بتوفير الكهرباء لبضعة ساعات في اليوم. ويفترض أنّ هذه الكمية ستكون قد استهلكت بالكامل خلال الساعات المقبلة، ليكون في هذه الأثناء قد تمّ تفريغ الشحنة الثانية من الفيول، بعدما وصلت عبر الاتفاق مع العراق لإعادة تشغيل المعامل القديمة في الذوق ودير عمار، ما يسمح بعودة الشبكة الكهربائية إلى وضعها السابق.

لكنّ المشكلة ستتكرّر، وفق المعنيين، في كلّ مرة قد يتأخر فيها تسليم الشحنات الواصلة عبر الاتفاق مع العراق. ولهذا أصرّت وزارة الطاقة على الحصول على سلفة مالية تسمح لها بشراء الفيول الذي يساعد على تغطية النقص حين يحصل. فتمّ إقرار قرض بقيمة 100 مليون دولار، يفترض أن تكفي لشراء ثلاث شحنات لا أكثر. وقد أودع ملف المناقصة في إدارة المناقصات لإطلاقها، بطلب مباشر من وزير الطاقة وليد فياض الذي يبدو أنّه قرر الهروب سريعا من "مشاريع اتهامات" الفساد التي تحيط بهذا الملف. وهو أوضح أّن "مبلغ الـ100 مليون دولار، سيساعد في جلب مادتي الفيول أويل والغاز أويل".

وبالفعل، فقد تسلّمت إدارة المناقصات دفتر الشروط من وزارة الطاقة مع إصرار الوزير على إجراء المناقصة في أسرع وقت ممكن لكي لا تتعرّض الشبكة الكهربائية لانطفاء جديد، بانتظار وصول الغاز المصري والكهرباء الأردنية. لكنّ المعنيين يشيرون إلى أنّ دفتر الشروط المرسل من وزارة الطاقة هو نفسه الذي جرت على أساسه المناقصتان اللتان أجريتا في نيسان الماضي لشراء الفيول، واللتان أصيبتا بالفشل جراء الشروط المالية القاسية التي أصرّت عليها وزارة الطاقة، رغم ملاحظات إدارة المناقصات، ما أدّى إلى تعليق المناقصتين.

بالنتيحة، بيّن وزير الطاقة أنّه يريد أن ينفض يديّ دور وزارته من هذه المناقصة، بعدما كان الوزير السابق ريمون غجر يعتمد أسلوب الـspot cargo لشراء الفيول والغاز أويل. لكن حتّى الآن، فإنّ اعتماد دفتر الشروط ذاته الذي عجز عن جذب الشركات الكبرى، قد يؤدي أيضاً إلى مزيد من الأخذ والردّ وتعليق المناقصة... والعودة من جديد إلى الآلية السابقة.

والأرجح أنّ سياسة الترقيع السائدة الراهنة هي التي ستحكم المرحلة المقبلة بانتظار حسم مصير الغاز المصري والكهرباء الأردنية. ويتوقع ألا يرتفع عدد ساعات التغذية عن الأربعة أو الخمسة يومياً، شرط أن يحافظ الاتفاق مع العراق على ديمومته واستمراريته.

المصدر: اساس ميديا