انزعاج مصري من باسيل ورسالة حاسمة اليوم: الطائف ودعم الحريري

  • محليات
انزعاج مصري من باسيل ورسالة حاسمة اليوم: الطائف ودعم الحريري

يزور وزير الخارجية المصري سامح شكري اليوم بيروت في زيارة تحمل ابعاد ورسائل ديبلوماسية مصرية بارزة في ظل تدافع الضغوط الدولية على لبنان للدفع بتأليف حكومة انقاذية وإصلاحية.

كتبت صحيفة " النهار " تقول : ‎قد تكون مؤشرات "التبرؤ" لدى "التيار الوطني الحر" من الضجة المفتعلة حول زيارة "افتراضية" لرئيسه ‏النائب جبران باسيل لباريس، واثارة سيناريوات حولها لم تصمد سوى ساعات، الدليل القاطع على ان دوامة ‏تعطيل تأليف الحكومة بدأت تفجر عواقب وتداعيات غير محسوبة في طريق الفريق المعاند والممعن في نهج ‏التعطيل. ولذا لم يكن غريبا ان يحمل انحسار السيناريو الافتراضي حول زيارة محتملة لباسيل ولسواه لباريس ‏ليحل مكانه ترقب دلالات ومضمون زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري اليوم لبيروت التي يبدو انها ‏ستنطوي على ابعاد ورسائل ديبلوماسية مصرية بارزة للغاية في ظل تدافع الضغوط الدولية على لبنان لحمل ‏طبقته السياسية على تأليف حكومة انقاذية وإصلاحية تتمتع بمعايير من شأنها فتح الباب امام الدعم الدولي للبنان. ‏كما ان التخبط في سيناريوات حكومية من طرف واحد ربما تكون وراء فتح العهد ملف التفاوض مع النظام ‏السوري، اذ كشف وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبة امس ان رئيس الجمهورية ميشال ‏عون إتصل بالرئيس السوري بشار الاسد للبحث في ملف ترسيم الحدود البحرية الشمالية مع سوريا، مؤكدا ان ‏لبنان لن يقبل الانتقاص من سيادته بالمياه‎.
وفي الملف الحكومي تشير معلومات "النهار" إلى أنّ اللقاءات المزمع عقدها في فرنسا مسألة غير مؤكّدة ولا شيء ‏نهائيا في شأنها بعد، كما ان لا معطى أو أرضيّة حقيقيّة تشير إلى تحضير لحصول أي لقاء محتمل بين الرئيس ‏المكلف سعد الحريري وباسيل. وقد علمت "النهار" ان الرئيس سعد الحريري ابلغ المسؤولين الفرنسيين فور ‏تبلغه بالتفكير الفرنسي مجددا بدعوته الى زيارة باريس وتأمين عقد لقاء بينه وبين النائب باسيل وفقا لمسعى الموفد ‏باتريك دوريل الذي لم تغادره هذه الفكرة منذ زيارته للبنان قبل ما يقارب الخمسة اشهر، ان الحكومة اللبنانية لا ‏تتألف في فرنسا بل في القصر الجمهوري في لبنان، كما ان تاليفها يتم بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون ‏ليس الا. وتبلغ الحريري امس من السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتيري ان البابا فرنسيس ‏سيستقبله في الفاتيكان في 22 نيسان الحالي علما ان برنامج الزيارة سيشمل أيضا لقاء مع وزير الدولة (رئيس ‏الوزراء) في الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين‎.‎
وأكدت امس أوساط مسؤولة في تيار "المستقبل" لـ"النهار" أنّ "الكلام الذي يسوّقه البعض داخلياً في لبنان حول ‏لقاء مزعوم بين الحريري وباسيل هو لذرّ الرماد في العيون وهدفه إظهار باسيل في موقع الاهتمام، في وقت لا ‏مصلحة أو تأكيد أن لقاء كهذا سيساهم في تشكيل حكومة، بل ما يمكن أن يحمله أي لقاء مع باسيل هو الانعكاس ‏السلبي على الحريري في شارعه، مع الاشارة إلى أن أيّ لقاء في إطار طبيعي بين رئيس حكومة ورئيس كتلة ‏لبنانية ممكن بعد تشكيل الحكومة". وتبقي أوساط "المستقبل" الرهان على ايجابيات حكومية قائماً لناحية "إمكان ‏حصول جديد في الأيام المقبلة على صعيد الملف الحكوميّ في ظلّ الحراك الدولي باتجاه لبنان وزيارة الموفد ‏المصري المرتقبة الى بيروت، كما زيارة الحريري الى الفاتيكان، فيما يبدو أنّ ثمّة شيئاً ما يطبخ في الكواليس ولم ‏تظهر معالمه حتى اللحظة‎".
وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري اليوم لبيروت التي يصلها مباشرة بعد محطته امس في ‏باريس في خضم حراك عربي وخارجي ضاغط من اجل ولادة الحكومة. وهي تسبق زيارة مقررة للامين العام ‏المساعد للجامعة العربية حسام زكي الذي اعلن قبل أسابيع استعداد الجامعة "للقيام بأي شيء يطلب منها لرأب ‏الصدع الحالي وصولا الى معادلة متوافق عليها تمكن الرئيس المكلف من تشكيل حكومته من دون تعطيل وفق ‏المبادرة الفرنسية‎".
ماذا يحمل شكري؟
وبات في حكم المؤكد ان زيارة شكري اليوم لبيروت تنطوي على ابعاد بارزة في ظل التوقيت والمضمون اللذين ‏تحملهما. ذلك ان مصر كانت من اكثر الدول العربية التي ايدت مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وأبدت ‏التعاون والتنسيق مع فرنسا من اجل إنجاح المبادرة وترجمتها من خلال قيام حكومة جديدة، ولكن ليس على ‏حساب الدستور اللبناني وميثاق الطائف، او على حساب اعادة انتاج تسوية سياسية جديدة مماثلة للتسوية التي ‏افضت الى وصول العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، او على حساب المس بالصلاحيات العائدة للموقع السني ‏الاول في البلاد اي رئاسة الحكومة. ويأتي هذا الموقف بعدما استشعرت القاهرة ان باريس أضحت اسيرة ‏مبادرتها وباتت مستعدة لتقديم اي تنازلات من اجل عدم سقوطها، حتى ولو كان على حساب المعايير التي ‏وضعتها وأسقطها العهد بتمسكه بثلث معطل في الحكومة. 
وفهم ان أسباب الانزعاج المصري من باسيل تعود الى ان الانطباع السائد لدى المصريين بان باسيل يقف وراء ‏تعطيل الجهود الفرنسية المصرية المشتركة لتشكيل الحكومة، في ظل القلق من ان يؤدي الاستمرار في حالة ‏الانهيار التي بلغتها البلاد الى تحقيق مصالح الفريق المعارض، بحيث يخدم الانهيار الحزب ويزيد من عزلة لبنان ‏في محيطه. ولذا ستشكل الزيارة رسالة دعم قوي ومباشر للرئيس المكلف ولجهوده في تشكيل الحكومة، وهذا ‏سيكون واضحاً من خلال اختيار شكري عقد مؤتمره الصحافي في ختام زيارته مساء في بيت الوسط‎ .‎

المصدر: النهار