انقطاع الدواء... تخزين ام تهريب؟

  • محليات
انقطاع الدواء... تخزين ام تهريب؟

تحت عنوان ’’انقطاع الدواء... تخزين ام تهريب؟’’، كتبت وكالة الانباء المركزية تقول:

منذ أكثر من أسبوعين برزت أزمة انقطاع بعض أدوية القلب في لبنان، وشهد السوق شحا في بعض أدوية الأمراض المزمنة الأخرى، إلا أن اللافت إعلان رئيس لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية النائب عاصم عراجي أن "الوضع كارثي. هناك أزمة في القطاعات الطبية"، معترفاً بـ"وجود قطبة مخفية، والكل يتهرب من مسؤوليته. ووصلتني معلومات تفيد بدخول كميات كبيرة من الأدوية إلى الجمارك أكبر من حاجة السوق، إلا أنها تختفي أو يتمّ تخزينها. حتى إن هناك بعض الأدوية يجري تهريبها إلى الخارج، ومنها إلى العراق، وتقدم بعض الجهات على شراء الدواء الذي يستورد بسعر 1517 ليرة للدولار وبكميّات كبيرة، يُصدّر الى الخارج، أو يخفى في مكان ما ليُعاد بَيعه في السوق السوداء لاحقاً".

وتعليقاً على موقف عراجي، نفى نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة عبر "المركزية" صحّة هذه المعلومات، معتبراً أن "لا مصلحة للمستورد بالتخزين وعدم بيع الدواء، وربط البعض ذلك برفع السعر غير صحيح لان لا يمكننا القيام بذلك لأن وزارة الصحة تحدده، مهما طالت فترة التسليم فالسعر لن يتغيّر. إلى ذلك، لا مصلحة للمستورد بقطع الدواء من السوق، لأن المريض سيلجأ إلى دواء بديل للأمراض المزمنة وبالتالي المستورد يخسره لفترة طويلة، لا سيما وأن الجنريك متوافر للعدد الأكبر من الأدوية"، مؤكداً أن "على العكس للمستورد مصلحة في بيع الدواء لا في قطعه ولا في تخزينه".

أما في ما خصّ الكلام عن تصدير بعض الأدوية للخارج، فأوضح أن "التصدير توقف لأن وزارة الصحة امتنعت عن إعطاء أُذونات منذ أوّل نيسان، باستثناء تلك الخاصة بالصناعة المحلية".

وعن الحديث عن التهريب، لفت إلى أن "ذلك ممكن ولطالما كانت هناك عمليات تهريب. لكن، الكميات المتوافرة محليّاً ضئيلة والدلالة الى ذلك أن سوق الدواء ما بين شهري كانون الثاني وأيار انخفض 10% مقارنةً مع العام الماضي حيث كان أيضاً تراجع بنسبة 8% مقارنةً مع عام 2018، من هنا من المستبعد تهريب كميات هائلة في حين أن السوق يتراجع. ما يعني أن هذه المعلومات غير دقيقة"، مستشهداً بمثل المازوت حيث زاد الطلب عليه ثلاثة أضعاف بسبب التهريب.

وتوقّع جبارة "إمكانية تكرار المشهد الذي كان يحصل في تركيا بالتزامن مع إعادة فتح المطار، حيث أن الوافدين من الخارج قد يشترون كميات كبيرة من الدواء ويخرجونها من البلد للاستخدام الشخصي"، داعياً إلى "ضبط هذا الأمر واتخاذ قرارات وإجراءات سريعة، كي يستفيد اللبنانيون من دعم مصرف لبنان".

وفنّد أسباب تأخير أو انقطاع الأدوية، مشيراً إلى أن "السبب الأوّل للتأخير الحاصل في التحويلات للخارج من مصرف لبنان، والشركات في الخارج لا توافق على الشحن قبل الحصول على مستحقاتها، مع العلم أن فريق العمل مؤلّف من عدد محدود من الموظفين يعملون على تأمين الاعتمادات لكلّ القطاعات. ثانياً، يواجه المستوردون صعوبة في تأمين 15% من الفواتير بالدولار. ثالثاً، أزمة "كورونا" أخرت وتيرة العمل عالمياً. ورابعاً، جوّ الهلع الذي ساد بسبب التداول بمعلومات عن انقطاع الأدوية ما دفع بالمواطنين إلى التهافت على شراء الدواء وتخزين كميات تفوق حاجتهم، بالتالي ارتفع الطلب مقابل نفاد المخزون الضعيف أساساً، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة".

وأوضح أن "بشكل عام الطلبيات للاستيراد شهرية، وطبعاً الشحنة تتأخر في حال عدم التسديد للخارج في الوقت المناسب. من هنا، انقطاع دواء ما لا يفترض أن يتعدّى بضعة أسابيع إذا كان التحويل إلى الخارج طبيعيا". أما عن انقطاع الفيتامينات، فلفت إلى أنها "لا تعتبر أدوية بل متممات غذائية وهذه الأصناف لا تحظى بدعم مصرف لبنان وانقطاعها مثل أي سلعة أخرى، والمستوردون لا يجدون الدولارات ولا يعرفون كيفية تسعيرها. أما الفيتامينات التي تعد أدوية فمن غير المفروض انقطاعها".

وختم واصفاً الصورة العامة بالقول "المخزون دقيق وليس مريحاً كما جرت العادة حيث كان يكفي لتأمين حاجة 4 أشهر اليوم بات يكفي لشهرين. بالتالي أي تأخير في التحويلات أو زيادة طلب ناتجة عن الهلع ستؤدي إلى انقطاع دواء لكن المستوردين مستمرون في وضع طلبياتهم. ونتابع يومياً موضوع التحويلات والمعنيون في المركزي يعترفون بالتأخير شهرا أو شهرا ونصفا في ملفات بعض الأدوية لكن السبب التدقيق فيها وصغر فريق العمل وحصلنا على وعود للإسراع في بتّها هذا الأسبوع وننتظر النتائج".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية