بالأدلة والوقائع والإثباتات...جنبلاط يُطلق شرارةَ المواجهة والتقدمي يرسم معالم مرحلة جديدة

  • محليات
بالأدلة والوقائع والإثباتات...جنبلاط يُطلق شرارةَ المواجهة والتقدمي يرسم معالم مرحلة جديدة

وفقا لموقع الأنباء الاشتراكي، يُفتتح الأسبوع على انتظار ما سيدلي به الحزب التقدمي الاشتراكي، وما سيكشفه من ملفات دسمة تتعلق بالتدخل في عمل القضاء، والضغط على القضاة لتحويل السلطة الثالثة إلى سلطة مستتبَعة لجهة سياسية نافذةٍ تريد الاستناد إلى واقع قوّتها بحكم موقعها، لتجيير القضاء وأحكامه لصالحها. سيضع الحزب التقدمي، بدائرته القانونية، الإصبع على الجرح، والنقاط على الحروف. وقد آن الأوان لفتح ملفات التدخل في عمل القضاء، ولا سيّما المحكمة العسكرية التي كان الاشتراكي سباقاً إلى وضعها على مشرحة التشريع، وذلك بعد تجاوزاتٍ فظّة قد حصلت في قضية تفجيرات ميشال سماحة والممثّل زياد عيتاني.

والمسار الذي سيفضحه الاشتراكي بالأدلة والوقائع والإثباتات، سيكون فاتحةَ مرحلةٍ سياسيةٍ جديدة في البلاد لمواجهة محاولات التغطرس، واستخدام النفوذ في غير مواضعه، خاصةً بعد لجوء أصحاب النفوذ إلى توظيفه في خدمة مصالحهم الشخصية، وهم الذين لا يريدون الخروج عن نزعاتهم الخاصة، ويرفضون ممارسة دور الحَكَم بين الأفرقاء، ويصرّون على الاصطفاف طرفاً، وهم بذلك يريدون أن يطبّعوا مختلف المؤسّسات بطباعهم. وهذا أمرٌ لم يعد مقبولاً، وليس من السهولة السكوت عنه.

ومما لا شك فيه هو أن تحرّك الاشتراكي سيأتي رداً على نوايا انتقامية، ونزعاتٍ ثأرية تتحكم بمسارات أطراف متعددةٍ استشعرت هزيمة أوقعها بهم وليد جنبلاط بنقله للعبة السياسية من مكان إلى مكان. وكأنه رسم حدوداً سياسيةً أمامهم حول استباحة مختلف القوى، وعلى رأسها مجلس الوزراء مجتمعاً، وبمنع تحقيق شروطهم وفرضها على طاولة الحكومة لجهة طرح ملف إحالة حادثة البساتين على المجلس العدلي. وبسبب خسارتهم الرهان، وجدوا الطريق لجعل انتقامهم السياسي انتقامين، الأول تصفيةً سياسية، والثاني رداً على عدم قدرتهم تطويع وليد جنبلاط، ولا حلفائه، بفرض ما يريدونه على مجلس الوزراء مجتمعاً.

أطلقَ وليد جنبلاط شرارة المواجهة للحفاظ على الدولة والطائف والمؤسّسات وحيداً. كان محصّناً بإرادة شعبيةٍ جامعةٍ من مختلف الطوائف، والتي عادت وتجلّت في مواقف قوى سياسية متعددة من حزب القوات اللبنانية، إلى رؤساء الحكومات السابقين، وما بينهما من موقفَي رئيسَي الحكومة ومجلس النواب الحريصَين على التوازن في البلاد، ورفضِ منطق الثأر والإلغاء، والقفز فوق القواعد والدستور، لصالح بدعٍ مخترعةٍ من أوهامٍ متورمة.

في الاطار عينه، لفت رئيس دائرة الحقوقيين في التقدمي الاشتراكي نشأت الحسنية الى ان وزير الدفاع الياس بو صعب حاول التدخل وأخذ التحقيق باتجاه معين وهو من تحدث عن وجود كمين بعد أيام من الحادثة، مع العلم أن التحقيقات أثبتت أنه لا وجود لكمين أو أي عمل مدبّر.

واكد ان الفريق السياسي الآخر يريد استغلال التحقيق لمصالحه السياسية، وقال:"منذ اللحظة الأولى أبدينا كلّ ايجابية بموضوع التحقيقات وأعطينا الفرص الكافية لإجراء تحقيق موضوعي بعيداً عن أي تدخل سياسي، ولكن عندما نرى تدخلاً سياسياً سنتخذ عدداً من الاجراءات في المقابل".

أضاف:"نحن لا نرفض المحكمة العسكرية بل نرفض ما يحدث داخل المحكمة وغداَ سنطلع الرأي العام على كل المعلومات الموجودة لدينا وسنتخذ الاجراءات اللازمة تحت سقف القانون".

بدوره، اعتبر المفوّض الإعلامي في الحزب التقدّمي الإشتراكي رامي الريس أن الحزب الإشتراكي كان ولا يزال يراهن ان يكون رئيس الجمهورية على مسافة واحدة من جميع اطراف النزاع  وأن يكون راعيا للمؤسسات الدستورية وليس طرفا فيها وان لا يطلق الأحكام القضائية ويستبق التحقيقات انطلاقا من قسمه الدستوري الذي أكد فيه حماية الدستور.

الريّس، وفي حديث لـ"إذاعة الشرق" حول ما نقل عن زوار الرئيس ميشال عون من ان حادثة قبرشمون كانت كمينا للوزير باسيل وليس للوزير الغريب، اعتبر ان الدستور ينص على فصل السلطات وتعاونها وتوازنها وبالتالي اتصوّر انه حري برئيس البلاد ان يرعى الحلول السياسية للأزمات المتفاقمة من جهة وأن يوفّر الغطاء اللازم للأجهزة القضائية والسلطات القضائية دون ان يتدخل إما مباشرةً او عبر وزرائه لإتاحة المجال أمام كشف الحقيقة.

وأضاف الريّس: "أتصور ان من مصلحة العهد ومن مصلحة فخامة الرئيس كشف الحقيقة حتى ولو كانت هذه الحقيقة لا تتلاءم مع بعض التوجهات السياسية التي يعتنقها فريقه السياسي. فهو من موقعه كرئيس للبلاد يفترض به ان يكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين."

وحول ما اذا كانت هذه التسريبات هدفها تقويض المبادرات واستمرار تعليق البلاد على حبل قبرشمون، قال الريّس ان "الحزب "التقدمي الإشتراكي" تجاوب مع الكثير من المبادرات السياسية والقضائية في حين تمنّعت الأطراف الأخرى حتى عن تسليم عدد من المطلوبين وأجهضت كل المبادرات السياسية".

وتابع: "اتصوّر انه ثمة ثوابت في هذا البلد لا يمكن تجاوزها واحترام الدستور والقانون والمؤسسات هي من هذه الثوابت، ولكن ايضا محاولة إنتاج الحلول السياسية التي تراعي الواقع القائم يفترض أخذها في الإعتبار."

المصدر: Kataeb.org